المستقبل الصحراوي

مجلة المستقبل الصحراوي اول مجلة صحراوية حرة ومستقلة تصدر بمخيمات اللاجئين الصحراويين

17‏/5‏/2012

فصل المقال في ما كتبته السالك نضال "


ميشان ابراهيم اعلاتي 
طالعت مقال للأخت نضال السالك بعنوان :
البطن لا تلد عدوا ... تعبر فيه ببراءة و براعة عن استغرابها للشكل المتزايد للمقالات التي وصفتها بالغاضبة ضد الحكومة، وتختم الأخت العزيزة بالسؤال : هل هذا هو الوقت المناسب حقا ¿¡
كنت سأكتب مقال مطول للرد والإجابة عن السؤال لكوني أحد المعنيين من قريب أو بعيد بالموضوع ..
ولكن بعد تفكير عميق اكتفيت بهذا التوضيح الذي يأتي في شبه مقال قصير، وذلك بعد أن وجدت اني سأكرر ما قلته وكتبته مرارا وتكرارا وفي أكثر من مناسبة منذ بداية الألفية مع ظهور مثل هذه  المقالات التي تنتقد الحكومة ليس لمجرد أنها "حكومة" و إنما لأن من كتب هذه المقالات ممتعض من تصرفات بعض العناصر الفاسدة التي تشغل مناصب قيادية في تلك " الحكومة " مما يعني أن لها تأثيرها السلبي المباشر وغير المباشر على سير القضية الوطنية ... إضافة إلى كونه يقوم بواجبه الوطني وحقه في نفس الوقت من خلال التبليغ وإبداء حرية التعبير ...
لذا فإن مسعى الاعلام المستقل و المقالات الحرة هو محاولة محاربة الفساد وإحقاق الحق من خلال الكشف عن الفساد و المتسببين فيه وليس التستر عليهم، لأن التمادي في الصمت المطبق  و المضي في هذا النهج المخجل هو الذي جعل " الغضب " كما تسميه يتزايد يوم بعد يوم و هذا ما سيقودنا حتما إلى ما لا تحمد عقباه ... لأن الساكت عن الحق شيطان أخرس .. يضاف إلى ذلك أن هذا النهج الذي يتخذه هؤلاء القادة لن يوصلنا إلى الاستقلال حتما .. فمنذ متى كان الظل مستقيم و العود أعوج ؟ و السؤال هنا هو لماذا يفعل بعض قيادتنا ما تنتقده عليه الصحافة ؟
والحقيقة أن المشكلة والخطر الذي يحدق بالقضية الوطنية لا يكمن في عملنا نحن كإعلام مستقل يسعى لأن يؤدي دوره المنوط  منه على أكمل وجه - في ظل واقع متعفن ومر - من خلال كشف التجاوزات وفضح مرتكبيها والدعوة إلى إصلاح المجتمع من خلال ترسيخ ثقافة العقاب والمتابعة و المساءلة و المحاسبة ووضع حد للفوضى , بقدر ما يكمن الخلل والخطر الحقيقي في المسؤول ـ القيادي ـ الذي كان السبب الرئيسي في تخريب المجتمع والنظام ككل وتشويه القضية الوطنية عن طريق إرتكابه لأفظع التجاوزات وخرق القانون ليقدم لنا مادة إعلامية جاهزة , بالإضافة إلى المسؤوليين الذين يقدمون معلومات وإحصائيات دقيقة في تقارير شبه يومية للعدو لاتضاهي قيمتها ما نكتبه نحن المبتدئين من" خربشات " هذا بغض النظر عن ما قد يكون قدمه المسؤولين الكبار الذين فضلوا الخيانة وبيع الوطن والقضية، والحكم هنا للتاريخ والوطن وللقارئ الكريم ... (( مقتطفات من مقال كنت قد كتبت في ما مضى موضوع بعنوان " الإعلام الحر و الواقع المر ... يمكن قراءته عبر موقع مجلة المستقبل الصحراوي )) ...
ولعلمك اختي العزيزة ان من ينتقدون الواقع المزري المفروض و المرفوض لم يبخلوا يوما في توجيه أقلامهم المتواضعة لمحاربة العدو وكشف جرائمه و إنتهاكاته اليومية لحقوق الإنسان بالمناطق المحتلة ولم يبخلوا في مسعاهم الدائم لنشر القضية الوطنية و التعريف بها على أبعد مستوى .. ولم تغب عنهم القضية الوطنية التي عاشوها وعايشوها منذ نعومة أظافرهم ورافقتهم طيلة حياتهم وطيلة مشوارهم الدراسي من خلال إقامة معارض و منتديات و ندوات للتعريف بالقضية الوطنية .. وربما هذا ما جعلهم يعيشون إزدواجية في محاربة جبهتين بسلاح واحد متواضع لا يسمن ولا يغني من جوع .. فهم مضطرين لرد الصاع صاعين للعدو المغربي و في نفس الوقت مجبرين على محاربة الفساد الأخلاقي و الإجتماعي  والسياسي لبعض القيادة داخل المخيمات و خارجها .. وقد كان من المفترض أن لا تجبرهم قيادتنا على ذلك.. لأن المتسبب في هذا الوضع و كما قلتي ـ بيضة الدجاجة التي لم تكن في محلها ـ  هم هؤلاء الفاسدين الذين باتوا يحتكرون المؤسسات و المسؤوليات و ينشرون الفساد و يتسترون على المفسدين و المجرمين .. وذلك بدل أن يوحدوا جهودهم لمحاربة العدو وترك مثل هذه الأفعال المشينة إلى ما بعد الإستقلال إنشاء الله ..
فلماذا ـ يا سيدتي ـ يحدث عندنا فقط بقدرة قادر تنقلب موازين الأمور رأسا على عقب ؟ و يفقد كل شيء قدسيته في لمح البصر، ليتحول التحرير إلى "تقرير" والأمانة إلى"خيانة" والثورة إلى "ثروة" والقائد إلى "عائد" والبطل إلى "طبل" والحامي إلى "حرامي" و العسكر إلى "هشكر" والمانح إلى "فاضح" و الرابوني إلى "هٓرْبُونِي" .. وهلم جرا ...
و السؤال الذي أتمنى أن تجيب عليه الأخت الكريمة هو :
هل هذا هو الوقت المناسب لتفشي الفساد و غض الطرف عن المفسدين؟
ومتى يحين الوقت المناسب للكلام عن ذلك ؟
أترك الإجابة للأخت العزيزة و للرفاق الكرام ...
في الختام أود أن أوجه لك جزيل الشكر و العرفان لكونك من المدونين الصحراويين القلائل الذين واكبوا وواظبوا على نشر كل ما يخدم القضية الوطنية و من المثقفات اللتين لم يرتضين العيش بعيدا عن تفاعلات تكنولوجيات الاعلام في العصر الحديث ...  
يقول الصحفي الأمريكي والتر ليبمان " الصحافة الحرة ليست خطر بل امتياز و ضرورة عضوية في كل مجتمع عظيم "
رابط مدونة الأخت نضال السالك 
http://kitabatnidal.blogspot.com.es/

نظرة على الانتخابات الفرنسية


مولاي احمد اليساعة 
الانتخابات الفرنسية تاريخ من المفاجآت فمنذ ان تم تعديل الدستور ليسمح بالانتخاب عن طريق الاقتراع المباشر 1962  لم يستطيع أي من المرشحين أن يفوز بالخمسين بالمائة من الأصوات المحصلة عليها في مجريات الجولة الأولى اوالتي طالما شهدت تحولات سياسية بعد الولوج لدورة ثانية .
فسنة 1965 وقعت في بلد الموضة أول انتخابات رئاسية للاقتراع المباشر في الجمهورية الخامسة فوجئ الجميع عندما لم يحصل الجنرال ديغول على مايمكنه  من الأصوات بالفوز من الجولة الأولى على فرانسوا ميتران قبل أن يتفوق عليه بسهولة في المنازلة الثانية ، أما في سنة 1969 وبعد استقالة الجنرال الاشهر، يفوز رئيس الوزراء جورج بومبيدو على منافسه رئيس مجلس الشيوخ ألان بوير ولم يحصل المرشح ذو التوجه الاشتراكي جاستون دوفير إلا على 5 بالمائة  وحصل الشيوعي جاك دوكلو على نسبة 21بالمائة وفي ثمانينيات القرن العشرين يطل وجه اشتراكي جديد اسمه فرانسوا ميتران على شاشات الساحة السياسية الفرنسية رئيسا وهو الرجل الذي  شهدت مرحلة حكمه عقوبة الإعدام كما انتقد في خطابه الشهير (كانكون) الولايات المتحدة الأمريكية على حصارها لكوبا كما أنهى إبان حكمه التعاون النووي مع العراق.  
بينما تعيش فرنسا أوضاعا اقتصادية واجتماعية لاباس بها وانفتاحها على العالم الخارجي يأتي  شيراك فارضا نفسه عكس التوقعات و الذي كان عمدة باريس لأكثر من عشرين سنة. 
وبعد أن اتخذ الرجل شعار تفاديا للشرخ الاجتماعي وهو  الذي تفوق على  ادوارد بالادور  ، وفي سنة 2002 يحقق من جديد فوزا ساحقا على لوبان بعد ما اعتقد الكثيرون عدم استطاعته الفوز بولاية ثانية لتنتهي مغامرته بالحكم عليه بالسجن سنتين في 2011 بعد إدانته بالفساد وتبديد المال العام  . 
 وجاء ساركوزي اليميني القصة واللغز من بعيد يحمل هموم الفرنسيين ليسحق الاشتراكية سيغولين رويال وتتبخر وعود الإصلاح وأمال الاشتراكية في قيادة فرنسا راسما طريقا أكثر وضوحا لفرنسا  على مواجهة تحديات المديونية والبطالة والهجرة.
يفشل اول رئيس أعلن الحرب على الزعيم الليبي  الراحل معمر القذافي خلال الثورة الليبية  في مواصلة  رئاسة فرنسا في اخر انتخابات بكى فيها معترفا بهزيمته ساركوزي الذي قال يومها أن الخطر الذي يهدد المجتمع الفرنسي هو الإسلام والهجرة رغم محاولته استمالة المهاجرين في الانتخابات الأخيرة . شهدت مرحلة رئاسته تورطه في صراعات ومؤامرات كما عادت ملفات الهجرة والارهاب وقانون تمجيد الاستعمار وصفت مرحلته بالجمود بسبب المسار المتذبذب.ليصبح ساركوزي واحدا من أكثر رؤساء الجمهورية الفرنسية تطرفا وتشددا .
رحل ساركوزي إذن وجاء فرانسوا هولاند الاشتراكي وحسب رأي كثيرين فهو رجل لا يؤمن سواء بالنتائج والذي حمل خلال حملته الانتخابية وعود الانفتاح على إفريقيا مؤكدا خلال تسلمه السلطة في الاليزيه انه من دعاة عالم تسوده الديمقراطية ومثل الاحترام و المساواة والحرية صحيح أن خطاب هولاند  يتضمن عددا من الايجابيات  المطلوبة اليوم لكنه يبقى  محدودا في نظري ، لأن السقف محدد أصلا  في اسس السياسة الفرنسية .
الرئيس الفرنسي الجديد لايرى فيه الصحراويون خيرا لان الموقف الفرنسي تجاه قضيتهم يظل إلى حد بعيد يشبه ثقافة العنف في سيكولوجية السياسة الصهيونية  المبنية على صور تزيف الحقائق وإشكالات الممارسات المزيفة  في مجلس الامن وهي بهذه الصورة الخبيثة تعاكس وقار ثورتها التي ارادت تحرير البشر، حري بنا كصحراويين ألا نعول أو تذهب بنا أحلامنا بعيدا أو نستبشر بفرانسوا هولاند فالأحزاب الاسبانية قبله زايدت ا على بعضها بالقضية الصحراوية وجعلتها في أولويات أجندتها وتغنت بشعارات تقرير المصير ،لكن عندما تعتلي البساط الأحمر تتنكر لوعودها وللحق وللقانون الدولي . 
كم يحتاج العالم من معانات وألم الصحراويين لتصبح قضيتهم في أولويات أجندته التي تحاول فرنسا دائما عرقلتها بكل قوتها ونفوذها هذا العالم الذي كان حاضرافي تسوية قضية  تيمور الشرقية وسعى بإلحاح في جنوب السودان وساهم بإصرار غير مسبوق على إنهاء الأزمة الكردية واعطى اهتماما اكبر للثورات العربية ثم نراه يتجاهل الجهود الأممية لمساندة شرعية وعدالة قضية  الشعب الصحراوي .
الأكيد أن الأيام والأشهر القادمة ستعطي الكثير من الإجابات على التساؤلات المطروحة وتفك مابقي من الغاز السياسة الفرنسية صوب أفق التسوية  .

أحاديث موريتانية: (II)


السَّيِّدْ حمدي يحظيه
الحديث الثاني: هجرة أحمد بابا مسكى إلى الصحراويين سنة 1975م
حين التحق أحمد بابا مسكى، المثقف والدبلوماسي الموريتاني المحنك، بكامل وعيه وإدراكه وقناعته بالصحراويين وبالبوليساريو سنة 1974م أو 1975م ثارت عاصفة كبيرة في موريتانيا لازال غبارها يحوم في الهواء إلى اليوم. فبمجرد إن التحق الرجل بالصحراويين، وهو الموريتاني الأصل والفصل والدبلوماسي، حتى تحول إلى ظاهرة. أصبحت بعض الدوائر المتحكمة في مفاصل موريتانيا الحاكمة آنذاك، موريتانيا المختار ولد داداه، تقول ظاهرة أحمد بابا مسكى، طفرة احمد بابا مسكى والبعض وصفه بالمرتزق، وآخرون بلغ بهم الشطط إلى وصفه بالمجنون. وزاد الطين بلة والعاصفة هياجا وتمردا إن الصحراويين استقبلوا الرجل بحفاوة ورحبوا به واحتضنوه وقلدوه، إذا لم تخني الذاكرة، منصبا في المكتب السياسي، ثاني أعلى هيئة سياسية عند الصحراويين آنذاك.
سنة 1978م، سنة الانقلاب على ولد داداه، خرج الرجل بصمت من مخيمات اللاجئين بعد إن كتب كتابا قيما عن الصحراويين بعنوان: البوليساريو، روح شعب" وذهب إلى سويسرا على ما أعتقد وبقى هناك. ورغم ذهابه عن الصحراويين وهم في أوج حربهم مع المحتل المغربي إلا أن أي منهم لم يلمه أو يذمه، فهم، كشعب عريق، فهموا ما الذي أتى بأحمد بابا مسكه ليقف إلى صفوفهم، وفهموا أيضا لماذا غادرهم بهذه البساطة. كل ما حدث( التحاق أحمد بابا بالصحراويين، نضاله معهم ومغادرته لهم) كان بسيطا جدا: اتفاق المغرب مع نظام ولد داداه لتقسيم الصحراء الغربية وشعبها اعتبره احمد بابا مسكة طعنة في ظهر البيظان وفي ظهر الموريتانيين، وحتى يقف ضد ذلك الفعل ويبين رفضه له وامتعاضه منه هاجر إلى الصحراويين يناضل معهم. وفعلا أظهرت الأيام صواب وسداد نظرة أحمد بابا مسكى: أنهزم نظام ولد داداه وعادت موريتانيا شقيقة للصحراويين كما كانت. حين انتهت الظروف التي قهرت باحمد بابا إلى الهجرة ( ظلم نظام ولد داداه، احتلال موريتانيا الداداهية لجزء من الصحراء الغربية) غادر الرجل الصحراويين وعاد إلى حياته العادية.
في الحقيقة، رغم أنني لا أعرف الآن ما يعمل أحمد بابا مسكه ولا حتى ما هو توجهه الحالي، ورغم مغادراته لخيام الصحراويين إلا أنني لم اسمع صحراويا أبدا يذكر أحمد بابا بسوء. هذه حقيقة للتاريخ. فلو كان أحمد بابا مسكى كان رحالة سياسي أو كان يحب الترحال في تيرس أو كان مرتزقا مثلما يقول خصومه في موريتانيا، كان بقى مع الصحراويين، وبكل تأكيد كان سيبقى دائما في منصب سامي أو سفير في دولة ما ويعيش حياة راقية.
إن لجوء أحمد بابا مكسى إلى الصحراويين بعد إحساسه بالخطر على نفسه وبلده ليس طفرة أو ظاهرة في تاريخ الموريتانيين والصحراويين. ليس أيضا ظاهرة تدعو التأمل والتفسير مثلما يحاول البعض أن يصبغها بذلك. أن ما فعل الرجل يدخل في سياق تاريخي متسلسل وعادي؛ فهو ليس أول موريتاني أو شرقي هاجر إلى الصحراء الغربية بسبب الخطر أو بسبب الأيمان بقضية. فتاريخ الموريتانيين والصحراويين حافل حتى الطفح بالهجرات بين البلدين. فمثلا حين احتلت فرنسا الجزء الشرقي من موريتانيا هاجر مجاهدو تلك المنطقة وعلى رأسهم الشيخ الجليل ماءلعينين وحطوا على خيام الصحراويين في الساقية الحمراء وفي تيرس وزمور واتحدوا معهم للجهاد ضد الفرنسيين، محتلي الديار الإسلامية. ورغم أن الشيخ ماءلعينيين قادم من موريتانيا إلا إن الصحراويين اقبلوا عليه بالتبجيل والتعظيم وأحاطوه بالرعاية الخاصة هو ومن جاء معه. ولم يكرموه فقط ويبجلوه ويحموه إنما طلبوا منه الاستقرار معهم وبينهم، فأصبح هو داعية الجهاد ولسان حاله في المنطقة كلها، وحوَّل الصحراء الغربية إلى مقر عملياته. الآن لا يوجد أي صحراوي ينكر الشيخ ماءلعينين أو ينكر أنه صحراوي، وبالمقابل يفتخر الموريتانيون أيضا أن الشيخ مالعينين منهم وولد في أرضهم وقاتل فيها.  فمنذ مجيء الشيخ مالعينين  إلى الصحراء الغربية واستقراره بها، أصبح الصحراويون يسمون كل من وفَدَ إليهم من موريتانيا، طالبا نجدتهم أو راغبا في الجهاد معهم أو في الاستقرار في أرضهم، بالمهاجر( مهاجرية جمع مهاجري مثلما يقول الشيوخ الصحراويون بالحسانية إلى الآن).
وحين لم يستطيع الفرنسيون الظفر بالشيخ مالعينين أو قتاله في الصحراء الغربية، لخوفهم من الهزيمة، طلبوا من الملك المغربي إن يستدرجه إلى المغرب حتى يوقعون به. وفعلا صدق الشيخ الجليل دعوة الملك المغربي " المسلم" وهاجر سنة 1909م من الساقية الحمراء هو ومن معه من المقاتلين والتلاميذ إلى المغرب طلبا للنجدة ضد الفرنسيين. لكن المشكلة أن الفرنسيين، بالتنسيق مع المخزن المغربي، أقاموا له كمينا في ضواحي تيزنيت وفتكوا بكل المهاجرين. إن خيانة الملك المغربي " المسلم" وعدم وفائه بعهده لجيش وأتباع الشيخ مالعينين هو الذي جعل أحد أولاده يتمرد على السلطان ويحتل مدينة مراكش بالقوة وينصب نفسه ملكا عليها.
   وفي تيزنيت توفى الشيخ ماء لعينين وحيدا معزولا محاصرا هو وزوجته ميمونة بعد إن تنكر له السلطان المغربي الذي وعده بالمعاونة والمساعدة ضد الفرنسيين.  
 إن التاريخ حافل بهذا النوع من الهجرات من موريتانيا إلى الصحراء الغربية أو العكس. فحتى لا نقول إن ما قام به الشيخ مالعينيين( هجرته إلى الصحراء مع الكثير من أتباعه وأقاربه واستقراره بها)  كان ظاهرة نذكر أمثلة أخرى حية حتى نقوي حجتنا "ونمتنوا عينينا" في صواب ما ذهبنا عليه في حديثنا عن الهجرة وقت الحاجة والخطر بين موريتانيا والصحراء الغربية. مثل آخر: هجرة أمير أدرار البطل سيد احمد ولد عيدة تدخل في نفس النطاق. حين داهم الفرنسيون حماه في ادرار ولم يجد أين يذهب قصد الصحراويين، وجعل من الصحراء الغربية معقله ومقر عملياته وسموه أمير المهاجرين، وقاتل معهم وقاتلوا معه حتى استشهد وهو يقود غزوة قادمة من الصحراء الغربية. مثل آخر: هجرة المجاهد وجاهة إلى تيرس للأحتماء بها وبأهلها والجهاد من أجلها. فالرجل ومن هاجر معه إلى الصحراء كان مؤمنا أن المكان الوحيد الذي من الممكن أن يحميه هو تيرس الغربية وأهلها، وفعلا قاتل قتال الأبطال حتى استشهد عند لروي بوكرن سنة 1924م على ما أظن.
مثال آخر حديث: حين أحكمت أسبانيا قبضتها على الصحراء الغربية بعد انتفاضة 1970 في الزملة، لجأ ( هاجر)الكثير من الصحراويين إلى موريتانيا، خاصة قادة الحركة الجنينية واستقروا بين الزويرات وانواذيبو، وهناك لموا شملهم ووحدوا صفوفهم وأسسوا جبهة البوليساريو لتقاتل ضد أسبانيا. لكن حين انقلب ولد داداه على التاريخ والجغرافيا وفعل ما فعل وحصل ما حصل هاجر الصحراويون إلى الجزائر ومعهم هاجر أحمد بابا مسكى.                      
إذن، هجرة احمد بابا مسكى إلى الصحراويين وإلى الصحراء الغربية تدخل في سياق تاريخي عادي لا يجب إن يثير أي تساؤلات أو أي اندهاش لاي كان. فالرجل هاجر ليناضل إلى جانب قضية عادلة وليقف ضد ظلم نظام بلده لبلد جار وشعب شقيق، وحين انتهى ذلك الظلم عاد إلى وطنه أو إلى حياته العادية.
الآن أو منذ مدة يحاول البعض من موريتانيا بالذات، خاصة بعض مثقفيها وفنانيها وساستها الهجرة، لكن، وخلافا لهجرة احمد بابا، ليس إلى الصحراء الغربية ولا إلى مضارب وخيام الصحراويين بل إلى الشمال وإلى المغرب بالذات، لكن مشكلة الطرفين – طرف المهاجرين وطرف المهَاجَر إليهم-  أنهم يعرفون تماما في أقفاص صدورهم انهم لن يتفاهموا وأن أي طرف من هؤلاء هاجر إلى الآخر وحاول إن يقلده " شاف أجلو". إن هجرة هؤلاء الذين ينتقد بعضهم هجرة احمد بابا مسكى يعرفون أنهم يهاجرون إلى المغرب ليس للدفاع عن مبادئ ولا عن أهداف سامية إنما من أجل كسب مادي رخيص، كسب أرخص تماما من أعقاب السجائر.         
*كاتب من الصحراء الغربية    
sidhamdi@yahoo.es
المقال القادم إن شاء الله: مع موريتانيا ضد الأطماع المغربية

10‏/5‏/2012

بث مباشر لاخبار الانتخابات الجزائرية من قناة النهار تي في

البوليساريو ورهانات العقد الرابع


سالم احمودة الصغير
عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ    بمَا مَضَى أمْ بأمْرٍ فيكَ تجْديدُ
تحل ذكرى تاسيس الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب ,عيد وطني (وعطلة مدفوعة الاجر) و مناسبة يسترجع فيها الصحراويين الذاكرة الى الوراء , الى ما قبل تسعة وثلاثون سنة , اين اُعّلِنت جبهة البوليساريو منظمة سياسية جامعة لكل الصحراويين , كيان سياسي موحد يصبو الى تحقيق امالهم وتطالعاتهم في الانعتاق من كل اصناف الاستعمار ,العبودية , التبعية , الجهل والتخلف , حدث ذلك  في العاشر من مايو سنة ثلاثة وسبعين تسع مئة والف  , على لسان فئة قليلة من الرجال تحذوهم عزيمة بوزن الجبال ,  شعارهم بالبندقية ننال الحرية .    
منظمة سياسية فتية , اخذت على عاتقها احمال ثقال , من معارك تحرير البلاد عسكريا من هيمنة مستعمر اسباني عمر طويلا و اطماع جار مغربي جائر , الى محافل التشهير بالقضية الوطنية وكسب الاعتراف بها دبلوماسيا  مرورا  بتحديات بناء الانسان الصحراوي وتأهيله اجتماعيا .
دروب وعرة بامكانات شحيحة وتجربة وليدة , حققت فيها المنظمة نجاحات جبارة وانجازات مبهرة لا يمكن التنكر لها ابدا , كما حققت الكثير من ذيع الصيت, وان بقى الاهم لم يتحقق بعد , اُسّكِتتْ البنادق الى أجل غير مسمى , و عُلِقَ الحلم بالحرية , واؤجل المنال بتجسيد الدولة الصحراوية المستقلة , وان الى حين , او ربما هي استراحة محاربة وان طالت.
اليوم , المنظمة الصحراوية على اعتاب العقد الرابع من تأسيسها , و بلفظ آخر , تعانق اربعين سنة من مسيرتها  بكل ما حوت من نجاحات واخفاقات , من تقدم وانتكاسات, من صمود و توحد , استطاعت ان تجتاز الكثير من المطبات رغم كل التقلبات الاقليمية والدولية , ورغم ما واجهته من عواصف مدعومة بقوة فيتو الاعداء وتخاذل الاخوان من ذوي الملة واللسان.   
 وان كنت آمّيلُ الى استعمال عبارة العقد الرابع ,  منها الى اربعين سنة , لأن هذه الاخيرة تقع على اذن السامع بشئ من التضخيم والتهويل المصحوب بتثبيط للعزائم وجلد للذات , خاصة اذا ما قسنا هذه السنين بمقياس اعمارنا كبشر لا كأمم , و ما يلازم ذلك من الاحساس بالاعراض الجانبية لتجاعيد السنين.
ومن نافلة القول , الاقرار بان هذه الحقبة الزمنية ( الاربعينية) – ان جاز الوصف -  سنين كانت ام اياما, لها دوما  تأثير مفصلي في سيرورة الاحداث والوقائع  وكتابة التاريخ .
فالانسان و منذ بدء تكوينه فانه لا يكتمل تكونه كجنين في بطن امه الا بعد اربعين يوما , حيث دلت نصوص القرآن الكريم على أن الإنسان يخلق على أطوار ومراحل متتالية : قال تعالى "وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا "
اذن الوصف القرآنى لأطوار الجنين الأولى و شرح المفسرين لها و التحديد الزمنى الدقيق لها فى السنة النبوية المطهرة تتوافق و الحقائق العلمية فى علم الأجنة الحديث , و أن الأطوار الثلاثة الأولى (النطفة و العلقة و المضغة ) كلها تقع فى أربعين يوماً.
ولكن اعظم الاحداث والوقائع التي شكلت الاربعين سنة , تحولا مفصليا فيها , كانت على الاطلاق هي البعثة النبوية  الشريفة  وبداية نزول الوحى على الرسول صل الله عليه وسلم , الحدث الذي غير مسار الحياة البشرية جمعاء , واخرجها من الكفر الى الايمان , من الجهل الى العلم , من الظلمات الى النور ومن الضلال الى الهداية . 
فالقول المشهور الذي أطبق عليه العلماء وهو الصحيح عند أهل السير والعلم والأثر، أن النبي صلى الله عليه وسلم حين نزل عليه الوحيُّ كان في الأربعين من عمره
و ذٌكرت الاربعين في القرآن الكريم في مواضع عدة , بل يكاد يقترن العدد اربعين في اذهاننا بوقائعَ موصولةٍ في الغالب بمعنىً ديني يكاد يضفي عليه لوناً من القداسة الدينية , لكل منها دلالة معينة , نورد منها مثلا لا حصرا :
قال عز من قائل
" قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ"
وتلكم هي قصة التيه الذي حصل لبني إسرائيل والذي استمر أربعين سنة يتيهون في الصحراء  بسبب نكوصهم عن الجهاد وكثرة عنادهم واستكبارهم وجدالهم .
ويقول المولى عز وجل 
" وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِين" 
وتلكم دلالة بلوغ الإنسان أشدَّ نضجه واكتماله في الأربعين من العمر و توفيقه الى التوبة وحسن الخاتمة.
وقال عز من قائل
"وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ"
وتلكم مواعدة الله سبحانه للنبيّ موسى على جبل الطُّور أربعين ليلة  ومن ثمة التكليف  وحمل الرسالة .               ومن قصص القرآن الكريم ان ‌ بين‌ رؤيا يوسف‌ (عليه‌ السلام‌) وتحقّقها أربعين‌ سنة كاملة .‌
كما تركت الاربعينة بصمتها البارزة لوضع النهايات لأمهات الحروب والصراعات  , اما سارة بالانتصار او دراماتكية بالانكسار او ما بين ذلك قواما.
و من الحروب و الصراعات التي دامت وانتهت بعد اربعين سنة نجد ان اشهرها على الاطلاق حرب داحس والغبراء و حرب البسوس التي كانتا في زمن الجاهلية .
اما داحس والغبراء وهي من اشهر الحروب المؤلمة التي قامت في تاريخ العرب , كانت بين قبيلتي عبس وذبيان والسبب الذى اشعل شرارة هذه الحرب الضروس كان السباق الذى أجرى بين الفرسين داحس  والغبراء,  دامت هذه الحرب اربعين سنة وحصدت الكثير من الارواح , وانتهت بعد قيام رجلان شريفان  هما الحارث بن عوف وهرم بن سنان فأديا من مالهما ديات القتلى وأطفآ بذلك نار الحرب.
واما البسوس فهي حرب قامت بسبب ناقة لامرأة اسمها البسوس بنت منقذ، وذلك بين قبيلتي  بكر وتغلب , استمرت اربعين عاما , عقب مقتل كليب بن ربيعة التغلبي على يد جساس بن مرة البكري , انتهت بانتصار تغلب على بكر , بعد حصد ارواح كثيرة.
وفي التاريخ الحديث , فان الزعيم التاريخي لمنظمة التحرير الفلسطينية السيد ابو عمار ياسر عرفات , ظلت اسرائيل تطارده منذ ان كان مناضلا في صفوف المنظمة الفلسطينية سنة 1964 ولم تتمكن منه الا في سنة 2004 , اي بعد اربعين سنة من مسلسل طويل من المطاردات ومحاولات الاغتيال الفاشلة  برا وجوا .
ومن باب المفارقة يجدر بنا ذكر الحرب الإنجليزية الزنجبارية، التي قامت بين المملكة المتحدة وزنجبار سنة  1896  واستمرت الحرب 40 دقيقة  لتكون بذلك اقصر حرب مسجلة في التا يخ .( زنجبار كانت ذات سيادة اما الان فتتبع لتنزانيا) .
  كما  ان للعدد اربعين دلالات رمزية حاضرة في الموروث الشعبي  مستوحاة من القصص والامثال الشعبية والمعتقدات والطقوس القديمة المحفورة في ذاكرة عامة الناس . لما للتراث الشعبي من اهمية في حياة المجتمعات الانسانية بتقديمه صور الحياة بشفافية واصالة , من تلك المعتقدات والطقوس:
ان المولود حديث الولادة لا يخرج من المنزل الا بعد اربعين يوما , باعتقاد انه اصبح محصنا من الحسد والعين والجن , ويكون ذلك اول عهده بممارسة اولى طقوس الحياة بحلاقة شعر الراس . والحال مع امه بالعودة الى ممارسة اعمالها المنزلية والتعبدية.
القول بان الشخص المؤمن يأمن‌ ‌ من‌ الجنون‌ والجذام‌ والبرص‌ إذا بلغ‌ أربعين‌ عام .
اقترن مفعول التداوي بالطب التقليدي عند المجتمع الصحراوي بالمداومة عليه  اربعين يوما , والامثال كثيرة .
وعرف الصحراويين قديما بنظامهم المتميز والمتمثل  في  مجلس ايت أربعين،  السلطة العليا التي تضم في تشكيلتها وجهاء الأعيان من كل القبائل الذين تفوضهم لتمثيلها ,يصدر قراراته بالإجماع طبقا للأعراف والتقاليد وعلى قاعدة الشريعة الاسلامية .
ما بين البلوغ والتكليف والتيه اين ستكون القضية الصحراوية وهي على مشارف الاربعين ؟ و هل سيكتب المؤرخين ان قضية الصحراء الغربية وحربها مع العدوالمغربي قد شهدت نهايتها بعد اربعين عاما ؟ وماذا اعددنا للاربعينية القادمة ؟
بنو اسرائيل بعد اربعين سنة من التيه في الصحراء اهتدوا , فما هو السيناريو المحتمل للصحراويين بعد اربعينيتهم من الصمود في الملاجئ والشتات وتحت سيطرة الاستعمار؟ التمسك  بأمل المفاوضات في متاهة الامم المتحدة , عله يخرج من صلبها يوما ما حكماء اشراف من طينة الحارث بن عوف وهرم بن سنان , ليدفعا الديات وينهوا الالام والاهات .
جبهة البوليساريو  بعد اربعين سنة , فأما البلوغ فقد بلغت , واما التكليف فقد كان لها ذلك باكرا , واما حسن الخاتمة , فاننا نرفع اكف الضراعة والرجاء الى الله عز وجل ان يحسنها وان يجعل خير اعمالنا خواتمها , وان يبعد عنا التيه والنكوص والعناد والاستكبار والجدال .
السلام على االجميع ....... وتصبحون على وطن حر


9‏/5‏/2012

لقاء خاص مع وزير الدولة السيد البشير مصطفى السيد


وزير الدولة الصحراوية يكشف لـ “الأحداث“ ملابسات اللحظة :
- الوفد المغربي حـاول إثارة بلبلة بانسحابـه من جنـازة الراحـل أحمد بن بلــة
-  “أحداث شمال مالي الأخير أضعفت آمالنا في استرجاع الرعايا الأوروبيين 
-  لا حديث عن منفعة صحراوية من اليسار الفرنسي ولا ضرر أكثر من يمينه 
-  الأزمة الاقتصادية العالمية قلصت المساعدات الإسبانية إلى أكثر من 50 بالمئة
شكل انسحاب الوفد المغربي من جنازة الرئيس الراحل مؤخرا احمد بن بلة بمقبرة العالية، محور لقائنا مع وزير الدولة الصحراوية بشير مصطفى السيد، بمخيم 27 فبراير، حيث كشف لنا عن تفاصيل اللحظة التي قال بأنها أثارت سخط واستغراب الحضور، خاصة وأن التوقيت المختار كان مثيرا للريب حسب المتحدث، الذي أشار الى أن رئيس الحكومة المغربي تلقى مكالمة هاتفية من القصر الملكي، تأمره والوفد المرافق له بالانسحاب الفوري من الجنازة. من جهة اخرى، تطرق وزير الدولة في الحوار الذي جمعه بالأحداث الى تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية على وضع اللاجئين في المخيمات، مشيرا الى أن المساعدات الاسبانية وحدها تقلصت الى أكثر من 50 بالمئة.
بدا حماس وزير الدولة الصحراوية فاترا حينما خضنا في الحديث عن الانتخابات الرئاسية الفرنسية، مشيرا الى أنه لا حديث عن منفعة القضية منها، مؤكدا أن الحزب الاشتراكي سيكون أقل ضررا من اليمين الذي يتبناه ساركوزي.
نبدأ هذا اللقاء من الحدث.. ‘’المهرجان العالمي للسينما’’ الذي احتضنه مخيم الداخلة،والسؤال المطروح: ماهو مصير هذه التظاهرة في ظل تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية، والوضع الأمني في المنطقة خاصة وأنه يعيش على الاعانات الخارجية؟
حقيقة لا أستطيع أن أجزم في الموضوع، لأننا لا نعرف الى متى ستدوم هذه الأزمة والى أين ستصل، ما أستطيع قوله هو أنني آمل أن نجد حلولا سريعة للموضوع، لأن الأمر لا يقتصر عند مهرجان السينما بل يتعداه الى أخطر من ذلك بكثير، خاصة وأن المخيمات تعيش على الاعانات الخارجية، أما بالنسبة للوضع الأمني فلا أرى بأنه عائقا بالنسبة للأجانب في المشاركة والحضور الى هنا، وحضورهم القوي في الطبعة التاسعة للمهرجان العالمي للسينما اكبر دليل على أن تضامنهم فعلي وليس مجرد شعارات، نحن نسيطر تماما على الوضع الأمني، ولن يمس متضامنينا سوءا بإذن الله، واصرارنا هذا نابع من احترامنا الكبير للمؤمنين بقضية الشعب الصحراوي الأولى.
رفعتم ‘’التضامن مع الرعايا الاوروبيين المختطفين’’ شعارا لمهرجان السينما، هل لكم ان تحدثوننا عن اخر مستجدات المفاوضات بينكم وبين منفذي العملية، ومتى تلقيتم اخر الاخبار عنهم، وهل أثرت أحداث شمال مالي الاخيرة على مجرى المفاوضات؟
يؤسفني أن أجيب بنعم على سؤالك الاخير، فما حصل في شمال مالي في الفترة الاخيرة أثّر على المفاوضات التي كانت جارية في طريقها الصحيح لاسترجاع المتضامنين الاوروبيين مع القضية والشعب الصحراوي، فلقد انقطع الاتصال معهم منذ ذلك الحين، وهذا لا يعني أننا استسلمنا بل بالعكس، زدنا عزما وقوة لمتابعة وضعهم الصحي والاطمئنان عليهم، واخر الاخبار التي وصلتنا أكدت بأنهم في صحة جيدة. ان مساندينا المختطفين حاضرون في انشغالاتنا الاولى، كما أننا لا نبخل بأي مجهود، رغم أن ما حصل في مالي مؤخرا أضعف آمالنا خاصة بعد العدوان المستفز على القنصلية الجزائرية هناك.
فاز اليوم المرشح الاشتراكي فرانسوا هولند في الانتخابات الفرنسية الرئاسية، هل تعتبر اليسارية  الفرنسية أملا جديدا في القضية، أم أن اليمين لا يختلف عن 
اليسار في فرنسا حسب نظركم؟
الاختلاف موجود ولكننا لا ننتظر منه الكثير، أو بتعبير آخر لن نقول بأنه سيكون هنالك تغيير رسمي فرنسي جذري تجاه القضية وانما نستطيع القول إن اليسار الفرنسي سيكون أقل ضررا من يمينه تجاه القضية الصحراوية، لذلك فحديثنا عن الانتخابات الرئاسية الفرنسية يقتصر على كمية الضرر وليس المنفعة، فلا ضرر على الشعب الصحراوي وقضيته أكثر من اليمين الفرنسي، ولا مساند لعدونا أكثر من ساركوزي، إن القضية الصحراوية تنتظر الحل السلمي في أقرب وقت، لذلك أطلب من الرأي العام العالمي التحرك السريع للتوصل الى الحقيقة والفصل في مسألة حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، فعلى فرنسا أن تنسجم مع شكلها السياسي الرامي الى حرية الشعوب في العيش في كرامة، فكما استطاع ساركوزي التدخل في الشؤون الداخلية لبعض الدول لتحريرها من حكوماتها الدكتاتورية مؤخرا، بإمكان هولاند التدخل السريع واستعمال الفيتو للضغط على الحكومة المغربية للإسراع في عملية الاستفتاء الشعبي.
نعود للحديث عن الأزمة الاقتصادية العالمية، هل لكم ان تطلعوننا عن حجم الأضرار التي تكابدها المخيمات الصحراوية منها، خاصة في ظل اعتماد  الشعب الصحراوي بالمخيمات بشكل كبير على الاعانات الخارجية؟
لقد تقلصت المساعدات الاسبانية الى 50 بالمئة حتى  يومنا هذا، في الوقت الذي لم تتحسن فيه المساعدات الدولية، ولكن هذا الحال ليس نهائيا بالنسبة للوضع الاقتصادي الصحراوي، فالمساعدات بعيدة كل البعد على ان تكون كافية، ناهيك عن تعطيل وتقلص تشغيل الشباب، فإن لم نستغلهم نحن سيتم استغلالهم بالطريقة الخاطئة، وهذا ما يثير ريبنا في الوقت الراهن.
 انسحب مؤخرا الوفد المغربي من جنازة الرئيس الراحل احمد بن بلة بمقبرة العالية، بعد اكتشافهم حضور الوفد الرسمي الصحراوي، ما تعليقكم وقراءتكم للموضوع، وهل من تفاصيل حول تلك اللحظة؟
صراحة كنت انتظر هذا السؤال، لقد اختار الوفد المغربي أسوء توقيت للانسحاب، حينما حاول لفت الانتباه الاعلامي وإثارة البلبلة في الجنازة وعلى حافة القبر وامام الفقيه، في اللحظة التي رفع فيها المعزون الأيادي للدعاء للفقيد في مثواه الأخير، هذا الزعيم أحمد بن بلة العربي المسلم والمغاربي. والملفت في الأمر أن الوفد المغربي يعلم جيدا بأن الوفود غير مدعوة، بل داعية لنفسها، وكان من الجدير بالوفد المغربي أن يتوقع حضور الوفد الصحراوي الرسمي، كيف لا والجزائر هي البلد الثاني لكل الاحرار في العالم، فهي الوطن الذي يحج اليه الصحراويون يوميا. لقد كان الاجدر بالوفد المغربي عدم المجيء من الأول، أو المجيء وعدم حشد المناسبة الانسانية بأي اعتبارات سياسية، وبالتالي الانعزال عن الجميع، لقد تفاجأت الجموع في الجنازة بالانسحاب في ذلك التوقيت بالذات، وفي تلك القاعة التي كان يجتمع فيها الجميع، ولا حديث وقتها بينهم سوى عن مناقب الفقيد ومزاياه، كان الجو مهيبا حينما تعمد الوفد المغربي الانسحاب. وما يثير السؤال هو: لماذا اختار الوفد المغربي الانسحاب في تلك اللحظة بالذات، وفي الجزائر؟ رغم أنه كان يجتمع وتحت الأضواء بالوفد الصحراوي وبإشراف من الأمم المتحدة في البرتغال، لندن، لشبونة، مانهاست وغيرها من الدول، ولكنه رفض اللقاء بها في الجزائر، بينما أولوية الحكومة المغربية في هذه المرحلة بالذات هو فتح الحدود الجزائرية المغربية. لقد تلقى رئيس الحكومة المغربي  أوامر باتصال هاتفي من القصر الملكي المغربي للانسحاب الفوري من الجنازة وهذا فعلا ما حصل وما استنكره الجميع. لم يأت حزب التنمية والعدالة المغربي بالجديد، لا شيء سوى المزايدة على القصر والتعنت والشوفينية والعدوان، ومن يفعل مثل هذا التصرف هل بإمكانه تحمّل مسؤولة اتفاقيات؟ وهل بإمكانه ضمان احترامها؟ السؤال سيبقى مطروحا الى حين.
 أبدى مؤخرا الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي موقفا ايجابيا واضحا تجاه القضية الصحراوية، كيف استقبلتم ذلك، وما قراءتكم لخلفيات هذا التصريح في هذا التوقيت بالذات، خاصة وأنه أول امين عام للجامعة العربية يخوض بشكل مباشر في خيابا القضية؟
صحيح.. هو أول امين عام يقف بشجاعة وبنظرة ثاقبة، وبحس عربي مسلم مع القضية الصحراوية، وبدوري أثمن هذا الموقف المنطقي البناء والمسؤول وانها لمناسبة لنتمنى كل الخير لمصر ولشعبها لتكون الى جانب كل الدول العربية والسند القوي لنا.
 حاورته بمخيم 27 فبراير : فاطمة حمدي

لقاء خاص مع الوزير الاول السيد عبد القادر الطالب عمار


الوزير الأول الصحراوي : فرنسا عارضت بشدة تفعيل "المينورسو" لتراقب حقوق الإنسان بالصحراء.
أجرى الوزير الأول الصحراوي السيد عبد القادر الطالب عمر، مقابلة مع صحيفة "البيان الصحفي" تناولت حيثيات تقرير الأمين العام للأمم المتحدة الأخير حول بعثة "المينورسو."
كما تحدث الوزير الأول الصحراوي عن واقع الحياة الصعبة التي يعاني منها الصحراويين في المناطق المحتلة، مؤكدا أن الجبهة تناضل من أجل فك الحصار عن المنطقة و فتحها لزيارة المراقبين والمنظمات الحقوقية حتى تكون شاهدا على ما يجري هناك، و حتى تطلع على زيف إدعاءات النظام المغربي و الذي يدعي أن السكان راضون و أن هناك إعمار.
"البيان الصحفي": ما رأيكم في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة الأخير و الذي كان شديد اللهجة في ما يخص العرقلة المغربية لبعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية " المينورسو " ؟
الوزير الأول الصحراوي: التقرير الأخير للأمين العام للأمم المتحدة يعتبر ايجابيا لأنه لأول مرة أبرز أن "المينورسو" لا تشتغل طبقا للمعايير الدولية لبعثات حفظ السلام عبر العالم، و أنها لا تتمتع بحرية الحركة و الاتصال بكل الأطراف لمعرفة ما يجري بالصحراء الغربية، و طالب من المجلس أن يمد له الدعم حتى تعطى له الصلاحيات و القوة الكافية، و أشار إلى العراقيل المغربية، كالتنصت على المكالمات و إحاطة المبنى بالإعلام المغربية، و حمل السيارات الأممية للوحات ترقيم المغربية، و أن هذا لا يساعدها على أن تكون حيادية و موضوعية في مواقفها.
أرى أن أهم ما جاء به مجلس الأمن عقب تقرير الأمين العام للأمم المتحدة هو المطالبة بتعزيز صلاحيات المينورسو حتى تتمكن من التحرك بكل حرية و الاتصال بكل الفاعلين، في النزاع من أجل أن تكونه لديها الإحاطة التامة بالتطورات التي تجري في المنطقة .
"البيان الصحفي":  رغم الضغوط الدولية، و رغم تقرير الأمين العام و رغم تقارير المنظمات الدولية الوازنة فيما يتعلق بموضوع حقوق الإنسان، كمنظمة هيومن رايت واتش الأمريكية و مؤسسة روبيرت كندي لحقوق الإنسان، و العفو الدولية و الخط الأمامي لم يتم توسيع صلاجيات المينورسيو لتشمل مراقبة و حماية حقوق الإنسان... بعد القرار 20/44 الأخير للمجلس، ما قراءة البوليساريو للأسباب من وراء هذا التجريد لحق بعثة حفظ السلام، على غرار بعثات حفظ السلام المنتشرة في العالم ؟
الوزير الأول الصحراوي: صحيح أن هذه البعثة هي الوحيدة من بعثات الأمم المتحدة التي لا تتمتع بصلاحيات مراقبة حقوق الإنسان و قد تم الإشارة إلى هذا كما تفضلتم من طرف العديد من المنظمات الدولية الوازنة و المعرقل الأساسي في الموضوع هو موقف فرنسا التي تتمتع بحق الفيتو، و التي عارضت في أكثر من مرة معارضة شديدة بشكل صريح هذا البند الخاص بإيجاد آلية لمراقبة حقوق الإنسان ضمن آليات بعثة المينورسو و هنا قد أشرنا مرارا إلى أن فرنسا بهذا المكانة تقوم بازدواجية المعايير، من ناحية تقدم نفسها و تزعم أنها مدافعة عن الحقوق المدنية و حقوق الإنسان في العالم العربي، على غرار موقفها في ليبيا و الآن في سوريا و غيرها من المواقع و لكن في الصحراء الغربية تتنكر لمجرد وضع آلية دون الوصول إلى تدخل عسكري، أو حتى عقوبات اقتصادية كما تفعل في أماكن أخرى، أملنا أن بعد الانتخابات التي ستجرى في فرنسا، أن يقوم  زعيم الحزب الاشتراكي بتغيير حقيقي و جاد و منسجم مع المواقف التاريخية للدولة الفرنسية من أجل الدفاع عن حقوق الإنسان في الصحراء الغربية و الامتناع عن العرقلة التي دأبت الحكومات الفرنسية السابقة عليها.
"البيان الصحفي":: البرلمان الأوروبي أصدر قرارا يدعم فيه حق الشعب الصحراوي و يطالب بحماية حقوق الإنسان في الصحراء الغربية و توسيع صلاحيات المينورسو من أجل ذلك، ألا ترون أن هذا التقدم في موقف الاتحاد الأوروبي يعد إرادة حقيقية نحو إيجاد الحل طبقا للشرعية الدولية و قرارات الأمم المتحدة ؟
الوزير الأول الصحراوي: قرار البرلمان الأوروبي مهم جدا رغم أنه في اللائحة الأخيرة لمجلس الأمن لم ينص على أن تكون لبعثة المينورسو الصلاحيات التامة لمراقبة حقوق الإنسان إلا أنها طالبت الجميع باحترام حقوق الإنسان و البحث عن آليات ذات مصداقية و محايدة للعمل في هذا الموضوع. و موقفنا من البرلمان الأوروبي، برلمان يجمع العديد من الدول الوازنة في هذا العالم ، لا شك أن له قيمته فيما يخص الدفاع عن حقوق الانسان و كذلك موقفه السابق الذي جمد توقيع تجديد اتفاقية الصيد مع المغرب لأنها تضم مياه إقليمية صحراوية لا يستفيد منها سكان المنطقة. كل هذه المواقف تعتبر إيجابية و مؤشرا جديدا على التقدم في الموقف، نتمنى من أن كل الحكومات تتبع في مواقفها الخاصة هذا الموقف العام الذي عبر عنه الاتحاد الأوروبي .
"البيان الصحفي":: ماهي الإجراءات العملية التي تقوم بها جبهة البوليساريو من أجل حماية الصحراويين في المناطق المحتلة من قمع السلطات المغربية و التي آخرها تدخل عنيف يوم 28 أبريل، و أمام ما يسمى بمجلس حقوق الإنسان المغربي و التي تروج فرنسا أنه خطوة مغربية نحو حماية حقوق الإنسان ؟
الوزير الأول الصحراوي: بالطبع هذه أحد المهام الأساسية اليوم التي تناضل جبهة البوليساريو من أجلها وبالخصوص فك الحصار عن المنطقة و فتحها لزيارة المراقبين و فتحها للمنظمات الحقوقية حتى تكون شاهدا على ما يجري هناك و حتى تطلع على زيف إدعاءات النظام المغربي و الذي يدعي أن السكان راضون و أن هناك إعمار و نحن نتحداهم في هذا المجال بفتح المنطقة للمهتمين و الصحافيين للاطلاع عن كثب على ما يجري هناك لأنه كما تفضلتم المدن الصحراوية تتعرض لقمع يومي و للتنكيل و أصبحت الأحياء كلها مليئة ليس فقط بالشرطة و الدرك بل حتى بالجيش المغربي الذي أصبح يحاصر ليس المدن فقط بل حتى الأحياء بالإضافة إلى تجنيد مستوطنين مغاربة، إذن هي حالة من الرعب و نوع من التخويف و التوتر السائدة هناك التي لا بد أن يكتشفها العالم و يطلع عليها و مجهوداتنا تتركز على العمل لفتح المنطقة، لهذا النظام المغربي يعرقل تواجد آلية تابعة للمينورسو لمراقبة حقوق الإنسان، لأنه يعرف بأن الصحراويين يرفضون تواجده و النظام مستمر في هذا الإتجاه و لا شك أننا سنصل يوما ما إنشاء الله لأن تكون هناك آلية للأمم المتحدة خاصة بحقوق الإنسان في المنطقة إضافة إلى فتحها أمام الرأي العام الدولي و نرى أنه من الضروري الآن التقدم في مجال حقوق الإنسان بخلق أجواء ملائمة لإجراء مفاوضات من أجل التوصل لحل سلمي يضمن تقرير المصير .
"البيان الصحفي": هل من كلمة تخصون بها البيان الصحفي ؟
الوزير الأول الصحراوي: و الله نحن نشكر هذا المنبر الذي دأب على نشر الحقائق بشكل موضوعي و من خلاله نتوجه كذلك بالشكر و التحية للرأي العام الموريتاني الذي نتقاسم معه الكثير من العلاقات و أواصر القرابة و نحييه على مواقفه و أنه سيظل وفيا لأخيه الشعب الصحراوي في  كفاحه إلى غاية التحرير و استكمال السيادة.
أجرى المقابلة: مولاي إبراهيم ولد مولاي أمحمد

 
electronic cigarette review