المستقبل الصحراوي

مجلة المستقبل الصحراوي اول مجلة صحراوية حرة ومستقلة تصدر بمخيمات اللاجئين الصحراويين

25‏/12‏/2012

المثقف الصحراوي والوفاء للشهداء

مصطفى عبد الدائم
(  كثيرون حول السلطة..قليلون حول الوطن )
                              غاندي
عندما يلتزم المثقف الصحراوي الصمت ، فهل يتعلق الامر بحياد ماكر يتحين الفرصة للانقضاض كتابات قوية تزخر قوة وعنفوانا ؟ أم أن رقاب المثقفين قد ناخت تحت هيمنة السياسي الذي  كنس الثقافي وسييد النعرات والمال والجهل واسترشد بهم ؟
طبعا هناك مسافة كبيرة بين ما اعتبره حيادا ماكرا يشبه بالضبط ذاك الهدوء الذي يسبق العاصفة ، وبين الخنوع الذي يجسده تراجع المثقف عن لعب دوره التاريخي وتواريه وراء محترفي السياسة وزمرة الكتبة وليس الكتاب ممن استغلوا الفرص وتبوؤوا عروش مواخير التكسب .
و لكن قد يكون من الأفضل أيضا الحديث عن ارتباك مؤقت للمثقف الصحراوي بين ارتباطه العضوي بحركة تحررية فرضت عليه الالتزام بالنضال الحركي والسياسي الصارم والذوبان في الة صناعة المواقف الايديولوجية ، ما جعله يبتعد عن أدواره الأساسية الأخرى والتي من أهمها اغناء الفكر والثقافة السياسية بالتحليل والاستشراف .
ولاشك أن المثقف الصحراوي واجه معيقا فكريا كبيرا يتمثل في كيفية قراءة هذا الفعل الذي يتناغم فيه الثوري والمؤسساتي وما يعتمل في داخل هذا الفعل من تناقض فالثورة ( تحمل في طياتها معنى الفوضى ) والمؤسسات ( والتي تعني النظام ) . ان هذا الانحياز الصامت لمناطق الظل وضع المثقف الصحراوي في موقف المتفرج والمتخلي عن مهامه التاريخية بل والمتلقي النبيه لدروس السياسي يجترها بأمان . فهل حان وقت تخلص المثقف الصحراوي من ارباكه الفكري وولوج المساحات الايديولوجية الواضحة وتسليط أضواء العقل على مناطق الابهامات الفكرية والسياسية .
في اعتقادي الشخصي و( والاعتقاد بمعنى الايمان وليس الظن ) أن تنمية الثقافة وقدراتنا التحليلية والمساهمة في الفعل التاريخي بالاصطفاف ايديولوجيا وسياسيا الى جانب شهداء القضية الوطنية .
فما معنى الوفاء للشهداء ؟
الوفاء للشهداء هو وقوف أمام كل  هذه الفؤوس والمعاول التي تنال من ذاكرتنا بالهدم ، والتي مهما كان الألم الذي تسببه لي  فانني بهذا الجهر وفاء للشهداء  ليس بمقدور أي كان أن يسرق مني الفرح .. الفرح في ترسيخ تحرري من كل تبعية لغير مبادئ ثورة العشرين ماي الخالدة .. والفرح أيضا في رفض شروط  من وضعت النتائج الأولية لتضحيات الشهداء والمناضلين الشرفاء تحت أيديهم سلطة ونفوذا بها  تتجرأ اليوم على وأد الفكرة وتحريف المسار .
الفكرة كانت الموت من أجل الحرية والكرامة وفق مسار تحرري ثوري يخدم مصالح جميع الصحراويين ودون استثناء على قاعدة الشرعية والاستحقاق والقدرة المتجددة على العطاء دما ومالا وفكرا .
ولأن الفكرة كانت من الخصوبة بحيث فضحت العقم الفكري الذي يعانيه من تتملكهم الرغبة في بلوغ السلطة وترسيم حدود الوصاية وتوزيع الغنائم على ذوي القربى والخدم والتبع ... فقد أصبح لزاما عليهم خيانة الفكرة وذلك بالاستيلاء على كل المنافذ والمداخل والمخارج ودون وجه حق من جهة ومن جهة أخرى تشجيع الخصومات والتنافر وبث روح العداء واذكاء النعرات واغناء البعض على حساب الأكثرية ضمانا للولاءات ... وهكذا تحولت الفكرة من فضاء للتاخي والتازر والتلاحم والتضامن ... الى  مكان مغلق للمكائد والدسائس والخديعة ...
هكذا وبدل الوفاء للشهداء .. وللفكرة النبيلة والعظيمة التي استشهدوا من أجلها .. فكرة أنه لابد وبعد كل هذه العقود الضائعة تحت أنواع من الأستعمار أن يتحرر هذا الشعب الصحراوي ويحقق حلمه التاريخي في بناء الدولة الصحراوية المستقلة .. ولن يتحقق هذا الحلم طبعا الا ببناء الذات التي يجب أن نعترف أنها تعاني الآن من ألم جماعي .. يجب أن نعترف أن مجتمعنا الصحراوي يعاني من سيادة حداثة معطوبة .. ويجب أن نعترف أننا نغض الطرف عن تجاوزات خطيرة وخطيرة جدا ومنها أن هذه الثورة فقيرة وفقيرة جدا جدا جدا  فمن أين لك هذا يا هذا ويا ذاك .
أقول بدل الوفاء للشهداء واحتضان الفكرة والربط بينها وبين مسارنا في الحياة والمقاومة ، اختار من لن أسميهم بأسمائهم ولكن بأفعالهم أليس الانسان نتيجة أفعاله ؟ والمقصود أولئك الذين يفرضون حصانة على حقيقة السياسي فيجعلونها فوق كل اعتبار ولا تقبل الاختلاف ويصرون على الولاء السياسي ضامنا   للحق في التقاسم .
أن الوفاء للشهداء هو كسر لطوق الانغلاق السياسي الذي يجتهد تحت مسميات مختلفة من أجل محو الذاكرة واغتيال رفيق الامس ، وهو وقوف ثابت وبصدر عار أمام كل رصاص الجهل والحقد والكراهية والفراغ والتي لا تطلقها رشاشات العدو فقط .
الوفاء للشهداء في زمن التدافع نحو الامتيازات مغامرة واعية ومفكر فيها من أجل منح الذات فرصة ابداع مصيرها .. ولكن الوفاء للشهداء مغامرة لأن من بين نتائجها المتوقعة في ظل تمجيد الأشخاص وسيادة الولاءات والتمكن ممن يحمي الظهر وينصر الأخ ظالما وظالما دائما ويعتبر نقد المسؤول تجاوزا للخطوط الحمراء ... ومن نتائج هذه المغامرة التي أقبل عليها دون ندم أو اسف استخدامها ذريعة لاعدامي مدنيا ودون محاكمة من طرف من يخافون التحرر من المغلق ومن الواحد ...
الوفاء للشهداء مقاومة علنية لمن يحاولون بشتى الوسائل كتابة تاريخ قاسي ومؤلم يلغي التاريخ الجماعي للشعب الصحراوي ويمحو ذاكرته النضالية .
الوفاء للشهداء تصدي لكل النكرات التي ترتب في الظلام لقاءات  توهم بها نفسها أنها على موعد مع التاريخ .. التاريخ الذي كتبه الشهداء والمناضلون الشرفاء في المعتقلات السرية  والسجون وفي كل المواقع . وسأستمر في الوفاء للشهداء وليس لمن يقول كان أبي ...
وٍسأتخذ في الوقت المناسب ما يجسد أكثر هذا الوفاء الصادق للشهداء ، وما يمكن من جعل هذا الرأي جماعيا لأن الحقيقة نصنعها جماعيا ولا نمتلكها بالمفرد  .

واخرجت الثقافة اثقالها

الكوري سيداتي
ان المتتبع للاحداث والتطورات الاخيرة على مستوى الساحة الوطنية وخاصة منها الانشطة الوزارية يلاحظ دون عناء استحواذ قطاع السيدة الاولى على جل الوقت او قل البرنامج الوطني في وقت تكاد تختفي فيه جهات اخرى عن الساحة بحجة عدم القدرة على تنظيم اي انشطة تهم عملها، وهنا يطرح السؤال لماذا هذا التفاضل بين الجهات ام انه يجوز للثقافة مالايجوز لغيرها في ظل تحكم وزيرتها في كل صغيرة وكبيرة في دولتنا التي نريد، أهي سياسة مقصودة تهدف لتقزيم باقي الوزراء واظهارهم على انهم اناس لايطبقون برامج وزارتهم السنوية وبالتالي ابراز وزيرة الثقافة لوحدها في الساحة في محاولة لايهام الراي الوطني انها الوحيدة التي تعمل بجد وتفاني من خلال حرصها على تنظيم اكثر من مهرجان ثقافي بين قوسين في عام واحد واكثر من يوم دراسي داخل المخيمات وخارجها.
  وعلى هذا الاساس نتسائل من اين مولت وزارة الثقافة كل هذه الانشطة الضخمة ؟ وهل صادق البرلمان على كل هذه الفعاليات في عام واحد وهو العارف انها مضرة بالميزانية العامة في عز الازمة الاقتصادية العالمية؟ ولماذا لايتم تقييم كل هذه الانشطة والوقوف على نتائجها؟.
لقد نظمت وزارة الثقافة لوحدها سنة 2012 مهرجان الثقافة والفنون الشعبية وتظاهرة آرتيفاريتي، ومهرجان السينما، واسبوع الجمهورية بتندوف واسبوع الجمهورية بوادي سوف الجزائريتين، كما نظمت اياما دراسية حول المسرح والشعر الشعبي وإقامة امسيات شعرية ومسابقات اخرى في حين عجزت وزارة الاعلام مثلا عن عقد ندوة تخصصية حول الاعلام  وهي المدرجة في برنامج الحكومة السنوي، وانقضت السنة الحالية دون ان يجتمع شمل الاعلاميين الصحراويين في ندوة تناقش هموم قطاع حساس بدأ يتهالك هو الاخر بسبب التلاعب وضعف التسيير وقلة الموارد المادية.
والى جانب الاعلام  يجد قطاع التعليم وبكل مايعني من اهمية لمستقبل الدولة والاجيال القادمة يجد نفسه معزولا بحيث لايتم تغطية الدخول الاجتماعي كما يجب، ولا حتى الندوات الخاصة بالتعليم والتربية والاشراف لا تحظى لا باهتمام رسمي كبير ولا بتغطية اعلامية كبيرة كما هو الشان عندما يتعلق الامر بالثقافة.
كما يجد الريف الوطني نفسه معزولا ومهمشا في ظل موجة جفاف خانقة تجتاح المنطقة منذ سنوات، في حين يتم تنظيم ملتقى جاليات الشمال بشكل يكاد يكون موسمي وترصد له ميزانية كبيرة بينما تعاني باقي قطاعات الجالية في الجنوب واروبا من قلة الاهتمام الرسمي وعدم ايجاد حلول لانشغالاتها وهمومها اليومية.                                      
  هذه امثلة طرحتها هنا واردت لفت الانتباه اليها واخيرا تبقى تساؤلات ملحة تجب الاجابة عنها :  ماذا حققت وزارة الثقافة من وراء كل هذه الانشطة ؟
وهل نجحت هذه المهرجانات في نشر الوعي لدى الرأي الوطني باهمية الثقافة وضرورة التمسك بها وحمايتها ، ام انها زادت الفهم القاصر عند الكثيرين على ان الثقافة لاتعني سوى سهرات فنية وشعر ورقص وغناء وفرق موسيقية ؟

23‏/12‏/2012

ســــؤال الحــال والمــآل ؟؟ بين قول الوزير... و مقال الكاتب السجين


بقلم : أندكٌـسعد ولد هنَّـــان* 

تابعنا في جدب صحرائنا الإعلامية الرسمية، بتركيز كبير ما ورد في لقاء شبكة أميزرات الوطنية مع وزير شؤون الأرض المحتلة .... و لم نجد صراحة ما يشفي ظمأئنا للمعلومة الوطنية و التحليل الوطني و الإستشرافية الوطنية و الإقناع و الإقناعية .... و ملامسة الوجع الوطني و تحديد مرتزكات أسباب التحكم في تغيير أسباب الإخفاقات و صنع عوامل الوثوب الثوري الواعي الواثق الواعد الحاسب للإكراهات الواعي بمخاطر التحديات المتربصة في مخاض عسير و خطير فيه المصير بين تقاطب 
فرض شروط الحل كما نريد ؟؟
و إكراهات التسويات التي يلوَّح بها .... و ما تعنيه من تنازلات: في ماذا ؟؟ و عن ماذا ؟؟
و علاقة كل ذلك بتصليب الموقف الوطني بتعزيز الوحدة الوطنية الحقيقية و ليست الشعاراتية !! على إعتبار أن أوحدية تمثيل الجبهة الشعبية ( البوليساريو ) هو صمام أمان العبور السياسي الآمن في كل المخاض !! و بالتالي هي اختيار استراتيجي ... بما يَستتبع ضرورة تقوية و صقل ضمان ضمانة أوحدية تمثيلها أي الوحدة الوطنية و بِتَـمَـثُّــلها للإختيارات لكل و بكل شعبنا الصحراوي الأبي المكافح دون أي إحساس بالإقصاء أو التهميش 
فتابعنا رحلة سباحة عبور أكثرهي إستعمال قِرَبَ ( جمع قربة ): << يَدَكَا أَوْكَتَـا و فـُوكَ نَـفَــخَ 
و ركوب أمواج متلاطمة تتقاذفها عناصر تحليل يهرب عن مكاشفة الذات و إستمزاج عناصر مناعتها و تصليبها بإعتبارها مرتكز الترجيح !!! بالإرتماء غير المتناسق  و لا المقنع في رحلة إستأناس بإعادة إنتخاب أوباما و تعيين جون كيري فاته أنه في أفق يؤطره الحوار الإستراتيجي الأمريكي - المغربي و الأمريكي - الجزائري المتزامن، على إيقاع أزمة الأمن في منطقة الساحل و الصحراء !!؟؟ و إستحداث كريستوفر روس للديبلوماسية المكوكية على أنقاض فشل المفاوضات و إيجاد رابط بين الأمن في الساحل و الصحراء و حل قضية الصحراء الغربية ... في أي إتجاه ؟؟؟ على قاعدة القول الشعبي القائل: <<  كٌـَــدْ كـَـلْـمـَاتَـكْ كٌـَــدْ أَجْـمـَـالَــكْ >> !! و زيارة هولاند للجزائر التي تدخل في سياق إستثمار تبعات إسقاط نظام القذافي و إفتعال أزمة مالي .....!!؟؟ و لائحة إعتراف البرلمان السويدي على أهميتها المعنوية رغم عدم إلزاميتها للحكومة السويدية في هامش " مرونة " الدول الديمقراطية في الموائمة بين متطلبات المباديء و إكراهات المصالح !!! طرد أولوف بالمي  لبوعبيد حامل حقيبة ملك المغرب 1976 لم يوقف زحف الإحتلال المغربي، مصادفة تاريخية شاخصة 
بما نخلص فيه لمحورية عامل تصليب و إستفزاز عناصر و مكامن القوة و القوى الذاتية الوطنية بتقوية و تفعيل و تمتين الوحدة الوطنية .... و هو ما ذهب فيه الوزير مذهب تعليق كل أخطائنا على مشجب المخابرات المغربية !! كأن البعض منا كان ينتظر منها ما غير الدسائس و السموم
و هو ما يحيلني الى
ما لم يقله الوزير أعكيك ..... في ســــؤال الحــال والمــآل ؟؟
هو أنه 
 لا تتسرب الأعاصير الى دولة إلا إذا عثرت على ثقوب حقيقية في بنيتها ونهج
حكومتها وخلل في التركيبة و السياسات
ليكون المقال الصرخة الوثيقة الوطنية الإستراتيجية ... مقال الوفاء للشهداء
للكاتب الوطني الكبير و المناضل فارس القلم و السجون مصطفى عبد الدائم 
قراءة مبدئية نقديــة وطنيــة في ســــؤال الحــال والمــآل ؟؟
من صلب إعتمالات الواقع 
منطلقات، آمال، تطلعات، إكراهات، إخفاقات، إنتصارات، تحديات، مخارج و بدائل
ردا أبلغ و أصدق و أعم  من أية رد
على ما ذهب فيه !! أكثر من إليه ألأخ وزير شؤون الأرض المحتلة 
ليعلـــق
ســــؤال الحــال والمــآل ؟؟ بين قول الوزير...  و مقال الكاتب السجين
في تضاريس مشهد وطني تقول القراءة المبدئية النقديــة الوطنيــة للكاتب الوطني مصطفى عبد الدائم
أن
-
 ان من وضع نفسه خارج مبادئ ثورة العشرين ماي وخالف مقررات مؤتمرات الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، وتصرف ضد التوجه الاستراتيجي العام المؤسس على الوحدة الوطنية، يجب ان يوضع حيث يستحق ان يوضع لا اقل ولا اكثر
-
 ان الاستمرار في سياسة ذر الرماد في العيون وترويج ان ما يرتكب من أخطاء قد لا يؤثر على التوجه العام ، ولا على سؤال لماذا تأخرنا في بلوغ الحل النهائي؟
-
 كلها معتقدات واهية وذاكرتنا ليس بالضعف الذي ينسينا تجارب مريرة عشناها ولم نتجاوز تبعاتها لحد الآن
-
 ان الذهاب الى المستقبل لن يتحقق أبدا بالتخلي عن جزء منا ومن تاريخنا النضالي
-
 ما لم نتحلى بالقدرة والقوة للتطهر من كل الشوائب ومن (الكويفرة) تحديدا
-
 ما لم نتخلى عن تعليق كل أخطائنا على مشجب المخابرات المغربية
-
 ما لم نواجه كل هذا بصدق وصفاء فإننا حتما سنتأخر كثيرا وكثيرا جدا
-
 أهم سبل التحرر التخلص أولا من بعض أنواع اليقين التي اكتشفنا انها خارج سياقها او لم تعد في موضعها ومنها أن
+
 الإنصات للذاكرة لا يجب ان يكون اهتماما منصبا على الماضي بل يجب وبالضرورة ان يكون تفكر في المستقبل
+
 إشراك الجميع تحت طائلة الوحدة الوطنية التي تستوجب منا الآن والآن بالضبط تدقـــــــيقــا في: التعـــــــــــــــــريـــــــــــــــــــــف يقطع مع استغلالها اللفــظــــــي وتحوير غاياتها لصالح أهداف منتقاة ومصالح بعينها
الواجب اتجاه المستقبل يلزم بالقول انه
+
 لا وجود لثورة محافظة، كما أنه لا وجود لتجربة نضالية سليمة وطاهرة
+
 وجب التوجه بالنقد كأحد المبادئ الستة عشر لهذه التجربة وإلا فإنها ستـــــــحجب عنا الرؤية والتَّـــــــــمَـــثُّــــــلْ الجيد لمعطيات الواقع وتحولاته
+
 من المؤسف أن يختزل الفعل النضالي في شخص وأن يترك تدبير مرحلة بكاملها لإبداع فردي
+
 التعاطي مع الأخطاء القاتلة بمنطق تزييف الوقائع وتحريف الحقائق والدفع ببعض الأمور لتأخذ منحى تسلطي على حساب الطاقات الجادة والإمكانات القادرة على خدمة القضية الوطنية وعلى جميع المستويات
+
 برز ذلك بشكل جلي في تسويق من اساؤوا للقضية الوطنية إساءة استغلها العدو ورغم ذلك لم تتأثر أسهمهم ولم تتأثر مواقعهم المكفولة سلفا وعلى حساب من قدموا أرواحهم ودماءهم وأموالهم ووظائفهم فداء للوطن
لقد تعلمنا من التاريخ ان التخلي عن الروح النقدية يولد ثقافة التسويغ والتبرير، ويوظف المنتوج الثقافي الرمزي لخدمة مصالح ظرفية لا تصمد أمام امتحانات التاريخ.
تابعوا ما قاله مصطفى ولد عبد الدائــــــم في مقاله الرائع مقال
الوفاء للشهداء 


*مقاتل من جيش التحرير الشعبي الصحراوي
الناحية العسكرية الرابعة

 

22‏/12‏/2012

لقاء خاص مع السيد حمادة سلمى وزير الداخلية

تعتبر وزارة الداخلية إحدى وزارات السيادة بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية.
و منذ تاسيسها اسندت لها جملة من الاختصاصات الجليلة ذات العلاقة بالمواطن الصحراوي بمخيمات اللجوء والاراضي المحررة ، ومع مرور الزمن تشعبت تلك الاهتمامات وتنوعت بتعدد الانشغالات وتحديث السياسات مع كل مؤتمر شعبي عام ، وبالتالي كان من الضروري مسايرة هيكلة الوزارة للاهداف الآنية والمستقبلية لكل مرحلة لتضطلع بدورها المنوط بها وفق القوانين والنظم المعمول بها في كل مرحلة.
وبانصرام سنة كاملة على مصادقة المجلس الوطني الصحراوي على برنامج الحكومة لسنة 2012 ارتاينا في هذا العدد استضافة الاخ حمادة سلمى الداف، وزير الداخلية لمحاورته بشان ما تحقق من برنامج وزارة الداخلية والخوض معه في تفاصيله.
الأسئلة العامة
1. شرعتم حديثا في جولة إستطلاعية لإمتداداتكم في الولايات ، فما هي دواعي هذه الجولة ؟ وماهي أهم الإستنتاجات التي خرجتم بها ؟
الجولات التفقدية أحد أساليب التسيير التي تمكن الجهات المركزية من الوقوف ميدانيا على حقيقة الأشياء على مستوى امتداداتها، سواء عن طريق المعاينة أو عن طريق التفتيش وهي ليست أسلوبا جديدا على التسيير في ظل الدولة الصحراوية ،بل كان معتمدا منذ البداية إلى جانب المسابقات الوطنية التي تكون قاعدة التحكيم فيها البرامج الوطنية المطلوب من الجهات إنجازها، هذا الأسلوب يساعد الهياكل المحلية والجهوية على التحرك وإنجاز البرامج كما يشكل فرصة ثمينة لنقاش مشاكل التسيير مع الإمتدادات التحتية والإطلاع على الإنشغالات العامة للمواطن.
الجولة الاخيرة التي قمنا بها ليست الأولى خلال هذه السنة ، لكنها تتميز بكونها تأتي في نهاية السنة وبالتالي هي فرصة للتقييم والوقوف على ما أنجز وما لم ينجز من البرنامج السنوي للوزارة من اجل استشراف آفاق عمل السنة القادمة ، وبالتالي فقد تميزت هذه السنة فعلا بإنجاز أكثر فقرات البرنامج، وكل الولايات شهدت مبادرات إضافية سواء في ميدان البرمجة وتفصيلها أو في ميدان التكفل بالفئات الضعيفة من المجتمع أو ما يتعلق بنظافة الدوائر ومحيطها وغير ذلك.
الجولة مكنتنا كذلك من الوقوف على نتائج مهمة سنعتمد عليها في صياغة برنامج السنة القادمة أهمها:
- الإرتياح الكامل لتجربة الشرطة المحلية وما شكلته من إضافة في ظل الظروف الأمنية الجديدة ، والحاجة الماسة لمواكبة هذه التجربة وترقيتها حتى تكون في المستوى المطلوب.
- بروز البلدية كحلقة أساسية وهامة في التسيير بحكم الأعباء التي أصبحت تتحملها وبروز الدائرة كحلقة تنسيق وضبط ومتابعة وهو ما يطرح للنقاش البنية الهيكلية المناسبة لمعالجة النتائج المترتبة على هذه الوضعية.
- أهمية الإعتناء بالمديريات المركزية التي يقع عليها عبئ متابعة تسيير الوظائف المعنية بها على المستويات التحتية خاصة من حيث البناء الإداري والتكيف مع الحاجات المتنامية للمواطن والتوفيق ما بين العمل على مستوى الإدارة والمعاينة والمتابعة الميدانية وبالخصوص في ميدان الأمن والإحصاء والبرمجة والتخطيط وترقية الإدارة المحلية والجهوية والشؤون الإدارية والتنظيمية.
الجولة من ناحية أخرى شكلت مناسبة للوقوف على جملة من المشاكل والإنشغالات ذات الصلة بالمواطن والتسيير ستنظر الوزارة في كيفية معالجتها بالتنسيق مع مركزية الحكومة والوزارات الأخرى المعنية.
2. ماهي أهم الخطوات التي باشرتموها لترقية الإدارة المحلية والجهوية؟
فعلا الإدارة المحلية والجهوية حلقات هامة وأساسية، تحتاج إلى تركيز وجهد خاص ليس للبدإ من الصفر ولكن لإستكمال الجهد الذي كان قائما منذ بناء الإدارة الوطنية وترقيته في جوانبه الإدارية المرتبطة بالصيغ والأدلة الإدارية من ناحية وعصرنة الإدارة من ناحية أخرى على الرغم من أن الأولوية هذه السنة كانت للميدان الأمني وميدان الشرطة بالذات.
هناك إشكالات لابد من معالجتها مرتبطة بتهيئة المقرات العامة للدوائر وترميمها وتجهيزها من حيث الأدوات الإدارية والمكتبية ومن حيث مصادر الطاقة الكافية لتشغيل أجهزة الإعلام الآلي وأجهزة الطبع والتكثير مع التركيز على التكوين المستمر للأطقم الإدارية وإعداد البرامج الإدارية التي تساهم وتساعد في الضبط والبرمجة والمتابعة ، كل هذه القضايا أصبحت أساسية وهامة وأبرز ما ميز هذه السنة هو استحداث مديرية وطنية للبرمجة والتخطيط وظيفتها الأساسية تفصيل البرامج السنوية المطبقة على المستوى المحلي والجهوي في رزنامة وطنية تراعي مواعيد الإنجاز وتوزيع البرامج بشكل متعادل ما بين الولايات بالإضافة إلى التكفل بقضايا البرمجة الرقمية والسهر على مساعدة السلطات المحلية والجهوية في إنجاح برامج الإعلام الآلي وتوظيفها في الإدارة وحل مشاكل الأعطال الفنية والتقنية التي تعاني منها الأجهزة.
هذا الميدان لم ينل منا الجهد الكافي هذه السنة نظرا لأولوية الميدان الأمني والحاجة الماسة للإعتناء به لكننا حاولنا منذ البداية وضعه في دائرة الإهتمام والإنشغال العام حيث تم تنظيم دورة تكوين وتدريب لصالح رؤساء الدوائر والمدراء المركزيين للداخلية حول فن القيادة وأسلوب التسييير بالإضافة إلى تنظيم ورشات أخرى حول قضايا هامة في العملية التسييرية والتنظيمية منها التنظيم العمراني للسكن ، نظام الحالة المدنية والإحصاء ، قانون الوحدات الإدارية والإقليمية وقضايا أخرى على هذه الشاكلة تبرز أهميتها كلما تنامى المجتمع وتعددت إحتياجاته ولم تكن المركزية وحدها هي صاحبة الإهتمام بهذا الموضوع بل سجلت مبادرات أخرى على مستوى الولايات شملت الحلقات الأساسية والمحلية والسلك الإداري العامل فيهما ، الغاية من كل ذلك هو الرفع من مستوى التسيير على المستوى الجهوي ، المحلي والأساسي.
3. أين وصلت مسألة مراجعة وتفعيل جهاز الشرطة بمختلف مكوناته كضرورة ملحة لمواجهة التحديات والمخاطر الأمنية؟
الأمن هو الحياة وكل الوظائف الأساسية للمجتمع لايمكن أن تؤدى إلا في ظل ظروف وأوضاع أمنية مستقرة ومن هنا كان من الطبيعي أن تشكل الشرطة كجهاز أمني أولوية في برنامج الوزارة خاصة مع الحاجات المستجدة في بناء هذا الجهاز.
الأمن في الواقع العام للمجتمع كان دائما أمنا وقائيا ، لم يكن الشرطي في يوم من الأيام في حاجة لان يظهر بسلاحه ولا بوسائل الدفاع عن النفس الأخرى حتى يكون في المستوى الكافي من الإستعداد لمواجهة المخاطر الأمنية المحدقة بنا ، كان يكفي أن يظهر فقط بزيه ليحافظ على النظام العام في المواقع المكلف بتأمينها ، نحن الآن أمام واقع جديد وتحديات جديدة بحيث أصبحت الجبهة الأمنية هي الجبهة الأمامية التي يحاول العدو من خلالها إختراقنا وتفجير جبهتنا الداخلية معتمدا بالأساس على الجوسسة والحرب النفسية والدعاية المضادة وعلى عناصر الجريمة المنظمة موظفا الواقع والمخاطر الأمنية الأخرى التي تعاني منها منطقة الساحل المجاورة لنا، كوسائل لزعزعة استقرارنا والتشكيك في قدرتنا على المقاومة والصمود وبالتالي إنتاج عدو هلامي غير محدد يمارس الحرب ضدنا بالنيابة عنه، وبشكل آخر يحاول جرنا من حرب تحرير للوطن إلى حرب ضد تجار المخدرات والتطرف وعناصر الجريمة المنظمة الأخرى.
واقع كهذا بقدر ما يتطلب التجنيد الكامل للمواطنين فإنه يستدعي كذلك وجود أجهزة أمنية قوية منظمة وقادرة على مواجهة هذه التحديات وبكفاءات علمية وقتالية عالية ، وهو ما استلزم منا الإسراع بإدخال جميع المنتسبين للشرطة بداية السنة في فترة تكوين وتربص لمدة شهر ونصف مكنتنا من مراجعة القوة البشرية ووضعيتها الوظيفية وخلق حالة الإستنفار الضرورية التي تستلزمها متطلبات المرحلة الأمنية داخل عناصر الجهاز وتعميق مفهوم الأمن الوقائي كوسيلة ناجعة بصفة دائمة في مواجهة أية مخاطر أمنية مهما كان نوعها حيث أثمرت هذه الفترة عن إعادة الإنتشار على المستويين المحلي والجهوي بالتركيز على الشرطة المحلية كتجربة أظهرت الظروف أهميتها أكثر من أي وقت مضى، بالإضافة إلى تذليل أغلب العقبات التي كانت مسجلة على مستوى التسيير والتكفل بالعاملين في الجهاز.
هذا المجهود كلل بالعديد من الجولات الميدانية والتفصيل في الخطط والبرامج الأمنية وفي مختلف المستويات بحيث أصبحت كل الحلقات على بينة مما هي مكلفة به ضمن المنظومة الامنية العامة وهو ما انعكس بشكل جلي على الوضعية العامة التي شهدت استقرارا عاما وتراجعا ملحوظا لمستوى الجريمة.
هناك خطة وطنية شاملة لبناء جهاز الشرطة الوطنية بمختلف أسلاكه انطلاقا من عملية تقييم موضوعية لما هو قائم وما يجب أن يكون عليه الجهاز وأبرز ما تظهر الحاجة إليه هو دعمه بالكفاءات المختصة في ميدان الأمن العمومي والضبط القضائي والإستعلامات وهو ما استدعي منا توظيف وبشكل مستعجل أكثر من 150 جامعيا حاصلون على شهادة ليسانس يحتاجهم الجهاز ، إنه تحد ولكنه التحدي الذي ينبغي تحقيقه فلدينا الثقة الكاملة بأن كفاءاتنا الجامعية تحذوها الرغبة الكاملة في بناء الدولة بمختلف مؤسساتها والتي من بينها الشرطة ، ومن هذا المنبر نعلن لكل جامعيينا أن أبواب الشرطة الوطنية مفتوحة أمامهم ليؤدوا فيها واجبهم الوطني وسيجدون كل العون والدعم من الحكومة الصحراوية العازمة على بناء هذا الميدان وترقيته.
صحيح أن الشرطة هي مكون من مكونات وزارة الداخلية مثلها مثل البريد والإتصال والقضايا الإدارية الأخرى ، لكنها ستبقى ولمدار السنوات القادمة إحدى الأولويات التي تتطلب جهدا إضافيا انطلاقا من حجم التحديات الأمنية التي نواجهها.
4. ماهي الإشكالات التي تعيق تفعيل خدمة البريد الصحراوي ؟
البريد الصحراوي إحدى المؤسسات الوطنية الهامة ورمز من رموز السيادة كان بناؤه وإيجاده في ظل ظروف حرب التحرير الوطنية فكرة نيرة ومتقدمة تستدعي التنويه والإشادة لأنه ومهما تكن الأنقاص والعوائق التي تشهدها هذه التجربة فإن المجهود الذي تم القيام به شكل بحق نواة حقيقية لمؤسسة ستشمخ وتنمو مع الوقت.
لقد شكل توقف التمويل الذي كان يدعم هذا الجهاز عائقا كبيرا أمام تطوير هذا الميدان وتواصل عملية بنائه لكن أهميته كذلك دفعت الحكومة الصحراوية رغم المصاعب الكبرى التي خلقتها الأزمة الإقتصادية إلى تذليل كل الصعوبات والعراقيل التي يمكن أن تحول دون تأدية هذا المرفق لمهامه خاصة ما يتعلق بالآليات المطلوب منها ضمان الخدمة العامة والخاصة للبريد.
صحيح أن المجهود المبذول لازال قاصرا عن تغطية كل ماهو مطلوب فلا زال الخط الرابط مع ولاية الداخلة يشهد قلة انتظام في تأدية الخدمات لكن الموضوع في مجمله مرتبط بتوفر التمويل والإمكانيات لأن الطموح يصل إلى الرغبة في تغطية كل الخدمات البريدية بما فيها المطلوبة في التراب المحرر.
5. ما السبيل لتفعيل عملية محاسبة المسيرين كمطلب ملح تم التعبير عنه في المؤتمر الشعبي العام؟
هذا موضوع آخر ، الرقابة والمحاسبة شكلت على العموم مطلبا شعبيا ملحا وهو أمر ليس بالجديد فلقد كانت البدايات الأولى مؤسسة على المحاسبة والتطبيق الواعي لمبدأ النقد والنقد الذاتي البناء وكنا نقول حينها أنه صابون المناضل ، فلم يكن تصويب المناضل في هيئته بدءا من الخلية إلى أعلى هيئة مسألة تطرح إشكالا ، لكن ضرورات التسيير حتمت ترقية أساليب الرقابة والمحاسبة فتم إبداع الندوات والمؤتمرات الشعبية العامة والمؤتمرات الشعبية الأساسية كوسائل تتم من خلالها محاسبة المسيرين ومراقبتهم أمام الجماهير وقواعدهم الشعبية كل حسب حالته وموقع المهمة التي يشغلها ، الموضوع تطور حسب التجربة الذاتية للتنظيم الوطني لتضاف على الأساليب السابقة الذكر ملتقيات الأمناء والمحافظين ولجان الرقابة التابعة للأمانة الوطنية في مرحلة ثم رقابة المجلس الوطني الصحراوي منذ انعقاد المؤتمر التاسع للجبهة 1995 في مرحلة لاحقة ، وحين نتأمل كل ذلك سنجد أن حجر الزاوية في كل عملية رقابية هو المواطن لأنه الضامن الأساسي والوحيد للنتيجة الفعلية لأي عملية رقابية ، فالشعب هو من يختار المسير وهو من يحاسبه وهو من ينزع منه الثقة ومن يختار خلفه وبالتالي فالمسير الفاشل فاشل بحكم الشعب وليس بحكم مسؤول أو فرد ، إن رقابة الشعب هي الوسيلة الأمثل في ظل حرب التحرير، إذ بإمكانها أن تجنبنا استثمار أي عملية محاسبة يقوم بها المسؤول الأول لبقية الإطارات التابعة له ، لجعل منها وسيلة لتصفية حسابات ما بين الإطارات أنفسهم أو لتعميق الخلاف فيما بينهم ، أو لإذكاء أي صراع لايخدم القضية الوطنية في مجمله ، إن ذكاء الجبهة وتنظيمها الوطني فيما يتعلق بعملية الرقابة التي لدينا هو إعتمادها على "الشعب" فهو السيد وهو صاحب القرار والكل مسؤول أمامه ، ذلك هو أيضا ما حذى بالمؤتمر الثالث عشر للجبهة إلى إقرار العديد من المحطات التي تشكل مناسبة لتجديد الهياكل وانتخاب أدوات التسيير ومحاسبتها بمعدل مناسبتين كل سنة ، فإذا كانت السنة الحالية سنة لتجديد أمناء الفروع فستشكل السنة القادمة بحول الله سنة لتجديد رؤساء الدوائر ورئيسات البلديات ،و ستشكل الندوات السياسية حينها مناسبة لمحاسبة المسيرين على مستوى هذه الحلقات لتجديد الثقة فيهم أو لإنتخاب غيرهم ،فبغض النظر عن الرقابة الإدارية الداخلية التي يقوم بها الجهاز التنفيذي على مستواه ، فإن النصوص القانونية ــ فيما يتعلق بالرقابة وممارستها والنتائج التي ترتبها ــ واضحة وجلية وغنية بما يكفي لتعطي كل عملية رقابة نتائجها سواء مارسها المواطن مباشرة من خلال الندوات السياسية والتصويت فيها أو من خلال ممثلي الشعب على مستوى المجلس الوطني الصحراوي ممثلا في لجانه أو مكاتبه أو فيه كهيئة مجتمعة ، ومن هنا فالنتائج تبقى رهينة بمستوى الوعي والنضج الذي وصلت إليه القاعدة الشعبية في حد ذاتها وممثليها ومسيريها الذين تنتخبهم من حين لآخر.
6. كيف سيتم تفعيل عمل المديريات الجهوية والمحلية ؟
هذه السنة عمدنا إلى تفصيل البرنامج السنوي للحكومة إلى رزنامة مفصلة على كل المستويات الأساسية والمحلية والجهوية توضح كذلك المهام والصلاحيات المسندة لكل مسير وماهو مطلوب منه ، هذه الرزنامات تشكل قاعدة العمل الرقابي الذي يجب أن تقوم به مكاتب المجلس الوطني على مستوى كل ولاية لدى معاينتها للبلديات والدوائر والمديريات الجهوية ، لكنها من ناحية أخرى تشكل القاعدة التي يستطيع كل مسؤول حسب تدرجه أن يسائل المسيرين التابعين له على أساسها ومن هنا فكل مديرية جهوية ومحلية ملزمة بإنجاز ماهو مطلوب منها سنويا وسيظهر التقصير جليا مع مرور أشهر السنة وسنقف عليه مع نهاية كل سنة من جهتين مختلفتين ، الجهة الإدارية من خلال رقابتها الداخلية لنفسها ومكاتب المجلس الوطني كجهة رقابة خارجية ، فالرقابة هي الوسيلة الأمثل لتحريك أي جهاز إداري سواءا كان محليا أو جهويا أو مركزيا.
7. ورد في برنامج وزارتكم ما يلي " البحث عن الطريقة الأنجع لتوزيع الجوازات الصادرة على المستوى المحلي والجهوي وذلك في إطار تقريب الإدراة من المواطن هل توصلتم لصيغة تضمن ذلك؟
في هذا المقام بودي أولا أن أشكر الدولة الجزائرية حكومة وشعبا على الدعم والمساندة المتعددة الاوجه، والتي لم تستثن أي ميدان مهما كان شكله بما في ذلك الوثائق، خاصة وثائق السفر.
لقد كانت الدولة الجزائرية ولازالت على استعداد كامل لمنح جوازها لأي لاجئ صحراوي يحتاج للتنقل للخارج سواء لغرض العلاج أو الدراسة أو التكوين أو حين تستدعي مهامه وأعماله ذلك ، ولدى مديرية الجوازات ووثائق السفر الكثير من الجوازات التي تم إصدارها ولم يأت أصحابها لاستلامها بعد وهو مشكل كان لابد من التفكير في حله لذلك اعتمدنا هذه السنة مراسلة الجهات الوطنية التابع لها المعنيون والدوائر التي يقيمون بها لتتمكن من إشعارهم بوجود جوازاتهم لدى المركزية وليتمكنوا من التقرب من الإدارة المعنية لإستلامها.
موضوع الجوازات من المفيد جدا فهمه فلدى الدولة الصحراوية جواز سفرها الذي بإمكان كل مواطن الحصول عليه في حالة سفره للخارج خاصة نحو الدول المعترفة بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية ومن هنا يجب إستثمار جواز السفر الجزائري للحالات الضرورية والخاصة لأن أغلب المواطنين يطالبون بالحصول على هذا الجواز وينتهي لديهم دون استعماله أو الخروج به ولو لمرة واحدة ، هذا أمر غير جدي وغير مقنع ويستدعي المراجعة .
8. ماهي الإجراءات المتخذة لتفادي تراكم ملفات جوازات السفر وضياع حقوق بعض المواطنين ومعاناتهم بهذا الخصوص؟
لقد تم تعيين هذه السنة وبمرسوم رئاسي أحد أقدر المدراء المركزيين لوزارة الداخلية مكلفا بملف الجوازات على مستوى السفارة الصحراوية بالجزائر كملحق إداري مكلف بالأعمال القنصلية هناك ، ولا شك أن هذا التعيين ستكون له إضافة على هذا الملف وسيكون الشغل الشاغل للمعني وللوزارة هو ضمان إعداد الجوازات في أسرع وقت ممكن خاصة بالنسبة للحالات المستعجلة وبالخصوص الصحية منها.
الأسئلة الساخنة
9. يمتعض بعض المواطنين من تراخي وزارة الداخلية في صيانة وثائقهم المتعلقة بجوازات السفر مما يؤدي إلى ضياعها فمن المسؤول عن ذلك؟
الأمر لا يتعلق بوزارة الداخلية بقدر ما يتعلق بإجراء قديم متخذ في حق كل الأجانب الذين يمنحون جواز السفر الجزائري والذي يحق للدولة الجزائرية استرجاعه في حالة دخول الأجنبي من جديد لترابها وبالتالي فهو إجراء لا يخص الصحراويين فقط ، ومهما يكن فالوزارة عازمة على إثارة هذا الموضوع في اقرب لقاء لها مع سلطة ذات قرار في الدولة الجزائرية للنظر في الكيفية التي تمكن مواطنينا خاصة الجالية الصحراوية في المهجر من بقاء جوازاتها معها حتى لاتكون المدة التي تأخذها الإجراءات الإدارية لاستعادة الجواز من جديد عائقا من شأنه أن يعطل المعني أو يعرقل عودته بشكل سلس إلى مقرعمله.
10. يهدف برنامجكم المتعلق بالإحصاء إلى تصفية حالات الغش والتحايل المسجلة في موضوع الإحصاء هل استحدثتم إجراءات ردعية لذلك؟
بالفعل شكلت هذه السنة مناسبة للتدقيق في التعداد العام للسكان وتعداد المستفيدين من المساعدات الإنسانية بالخصوص خاصة الأكثر تضررا وتمت تصفية كل المشاكل التي تم الوقوف عليها والمشكل ليس حقيقة الأمر في تعداد المحصيين بقدر ماهو في عجز التعداد المقدم من طرف المنظمات الداعمة والمتمثل في 250001 من تغطية كل مستحقي هذه الإستفادة إذ منذ شهر مارس 2010 لم نستطع توفير النصيب الفردي لكل حالات الإزدياد المسجلة منذ ذلك التاريخ وهو ما طرح عبئ شراء نصيبها على الدولة التي لم تعد قادرة على توفيره بسبب تداعيات الأزمة الإقتصادية العالمية ، والتي اثرت على مشاريع الدعم والتمويل التي كانت تغطي مثل هذا الإحتياج فكان لزاما علينا التدقيق في التعداد البشري المسجل لدينا خاصة بعض حالات الوفيات التي لم يتم التصريح بها في الآجال القانونية المقررة لها ، وإن كنا قد ضبطنا بعض الحالات القليلة إلا أنها غير كافية لحل المشكل القائم ، إن الحل الأمثل هو في رفع نصيب المستحقين للإستفادة ليصل على الأقل الرقم الذي كان مسجلا قبل الآن 165000 على الأقل.
11. أين وصلتم بشان تسوية وضعية الحرس البلدي ؟ ومالإشكالات التي ماتزال عالقة في الموضوع؟
المنتمون للحرس البلدي شريحة من كبار السن الذين أدوا في زمن كان فيه الأداء واجبا نضاليا محضا بدون مقابل واليوم هم آباء لعائلات كل منا ينظر فيهم إلى ذاته في المستقبل ويقرأ فيهم كيف تعامل الدولة رجالاتها الذين افنوا عمرهم في خدمتها وخدمة القضية الوطنية التي ضحوا من أجلها ، من هذا المنطلق وُجدت مؤسسة الحرس لضمان تأطير هؤلاء والتكفل بهم وبإحتياجاتهم الخاصة كشريحة إجتماعية تحتاج الرعاية سواء من خلال مديرية الحرس الوطني في حد ذاتها أو من خلال الجهات الوطنية المختصة كيفما كانت هذه الجهات.
هذا المفهوم هو ما يجب أن نتفق عليه أولا حتى نعرف حدود الموضوع والمسـألة إلى اين يمكن أن تصل؟ ومن ثمه نجتهد في إيجاد السياسات وتنفيذها ، هذه السنة عمدنا إلى صياغة مسودة النظام القانوني الذي يحكم هذه الشريحة ويحكم الإنتماء إليها وما هو مطلوب منها ، ولا ننفي أن هناك مشاكل جمة مسجلة بهذا الخصوص , مشاكل في غالبيتها مادية تحتاج للتمويل والتوفير للتغلب عليها بالإضافة إلى مشاكل خاصة بالفئة في حد ذاتها خاصة فيما يتعلق بتصنيفها من حيث العجز والقدرة على الأداء وعناصر التمييز التي تجعل من يؤدون لا يتساوون مع غيرهم وقضايا أخرى من هذا القبيل.
12. يعتقد البعض أن جهاز الشرطة أضعف مكون في الحلقة الأمنية ما تعليقكم؟
هذا هو التصنيف الذي ارفضه جملة وتفصيلا ، وهو تصنيف ينم عن جهل مركب بعطاء وأداء شريحة من المجتمع قدمت الكثير زمن الحرب ولازالت تقدمه إلى اليوم ، إنه الجهل كذلك بتجربة وطنية تراكمت عبر مراحل حرب التحرير المختلفة ، جهاز الشرطة اليوم هو الأقدر والأكثر كفاءة على التعامل مع المواطن والأجدر والأكثر كفاءة في مسك رأس الخيط لأي جريمة تقع داخل المجتمع ، وله جهاز استعلامات وطني مشهود له بالأسبقية في الوقاية من الجريمة وطرح الحقائق والمعلومات لبعض الوقائع والأحداث المحتملة حتى قبل حدوثها ، وأرشيف هذا الجهاز زاخر بالمكاسب والمآثر في هذا الشأن ، العيب لم يكن يوما في جهاز الشرطة ولا في رجالاته ، العيب كان دائما في الرؤية وبعد الأفق الذي كان من المفروض أن يكون لدى المسيرين القائمين على شأن هذا الجهاز وعلى الشأن العام ، فالأوضاع الأمنية التي كانت بسيطة زمن الحرب لم تواكبها عملية بناء لهذا الجهاز حين تعقدت الأوضاع وأصبحت أكبر منه ، بل لجأنا إلى إدخال الدرك الوطني في العملية الأمنية في وقت كان معنيا فيه فقط بأمن النواحي والمناطق المحررة ، وحين تعقدت الأوضاع الأمنية وزادت مخاطرها أضفنا للشرطة والدرك الناحية السادسة فهل كان ذلك يعني عجز الدرك الوطني كذلك وعدم قدرته ؟ أكيد لا ، وحين زاد حجم الوضعية الأمنية عن كل هذه المكونات استعنا بوحدات من النواحي العسكرية الأخرى ، إذا المسألة لم تكن في يوم من الأيام ضعفا من الشرطة ولا تقاعسا منها لكنها كانت في المحصلة تغييرات متعاقبة على الوضعية العامة الوطنية والإقليمية و حاجة هذا الجهاز إلى البناء والتحديث والتطوير والمتابعة حتى يكون في مستوى مواكبة الأوضاع المستجدة والتأقلم والتكيف معها ، ولعل ذلك ما تم التنبه إليه أخيرا حيث نتوفر الآن على رؤية ذات شمولية في بناء الجهاز والتي حين نستكملها ستصبح الشرطة قادرة على تأمين كل الولايات بمفردها، لتتفرغ بقية الأجهزة للعب دورها في تأمين المحيط وبقية المناطق.
الأسئلة الشخصية:
13. ماذا تعني لكم المصطلحات التالية : الإدارة ؟
الأدارة : فن التسيير بالإعتماد على : الضبط ، التخطيط ، التنظيم، التوجيه ،الإشراف ،التقييم ، الرقابة والمتابعة.
البيروقراطية : علم الإدراة من حيث المصطلح ، وبطؤها وتعقيداتها من حيث التداول.
التسيير : فن القيادة وحسن توظيف البشر والإمكانيات والنجاح فيه مرهون بالقدرة على التوفيق ما بين المهام السياسية التي
تعتمد على تقدير الواقع والممكن والمهام الإدارية التي تعتمد على تطبيق القانون بحذافيره.
الشرطة الوطنية : جهاز أمن وطني مسؤول عن حماية المواطن وضمان طمأنينته وسكينته من انتسب إليه بصدق وإخلاص هيأ
الله له مدخلا من مداخل الجنة لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول " عينان لا تمسهما النار، عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله "

الوفاء للشهداء

المصطفى عبدالدائم
يقال أن الاشياء لا تعرف الا بضدها ، ولا يستقيم الحال والعود اعوج .
لذلك أجد من الضروري والملح أن يتحلى الجميع بروح المسؤولية كل انطلاقا من موقعه ، وان كنت واثقا في الماضي النضالي لصناع القرار السياسي وتقديري الكبير لهم ، فان ذلك لا يمنعني – وعبر نفس الثقة والتقدير – من الجهر أن الامور قد بلغت درجة لم يعد السكوت عنها ممكنا . وأصبح الواجب الوطني يستدعي اعمال مساطير المساءلة والمحاسبة مادامت الخطوط الحمراء قد تم دوسها بالاقدام . وهذا يعني أن أسباب الفشل قد زرعت وأن نتائجه سنبدء في حصادها . تلك النتائج التي ناضل كل شهداء ثورة العشرين ماي وعلى رأسهم الشهيد الولي مصطفى السيد من أجل ليس فقط تجنب الوقوع فيها ولكن بتر كل اسبابها وتجريم مقترفيها والدعاة اليها .
لقد واتتني في السابق  فرصة من أسف وندم أخرجتني عن طوعي من أجل التنبيه بالصراخ والدموع أن الخطوط الحمراء قد تم دوسها ، وأن المنزلق الواحد يفرض علينا جميعا واجب ليس فقط  التحذير من النتائج ولكن العمل الفوري على اعادة الامور الى وضعها الطبيعي القادر وحده على تأكيد أن الوحدة ليست شعارا ولكنها اختيار استراتيجي ...
ان من وضع نفسه خارج مبادئ ثورة العشرين ماي وخالف مقررات مؤتمرات الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب ، وتصرف ضد التوجه الاستراتيجي العام المؤسس على الوحدة الوطنية، يجب ان يوضع حيث يستحق ان يوضع لا اقل ولا اكثر ...
ان الاستمرار في سياسة ذر الرماد في العيون و ترويج ان ما يرتكب من اخطاء قد لا يؤثر على التوجه العام ، ولا على سؤال لماذا تأخرنا في بلوغ الحل النهائي ؟ كلها معتقدات واهية وذاكرتنا ليس بالضعف الذي ينسينا تجارب مريرة عشناها ولم نتجاوز تبعاتها لحد الان .انا مؤمن ان الذهاب الى المستقبل لن يتحقق ابدا بالتخلي عن جزء منا ومن تاريخنا النضالي .. ومؤمن ايضا انه ما لم نتحلى بالقدرة والقوة  للتطهر من كل الشوائب ومن ( الكويفرة ) تحديدا ، ومن تعليق كل اخطائنا على مشجب المخابرات المغربية ، وما لم نواجه كل هذا بصدق وصفاء فاننا حتما سنتأخر كثيرا وكثيرا جدا .
لقد تبدى لمن ينأى بنفسه عن الوقوع ضحية الأمزجة الشخصية وأهوائها أولمن يمتنع عن قراءة التاريخ وفق منظور ابن خلدون المبني على العصبية القبلية أو الدينية ، أنه بامكاننا ونحن نبحث في جذورنا أن نستعيد كل الذين بفضلهم نسير اليوم بخطى واضحة لتحقيق ولأول مرة في تاريخ هذا الشعب الصحراوي فرصتنا التاريخية في الحرية والاستقلال واستنادا الى مشروع وطني تحرري تؤطره أسس نظرية قاعدتها أن الحقيقة نصنعها جماعيا ولا نمتلكها بالمفرد .
ان المزاوجة بين الرصيد التاريخي وبين الوعي بقدرات الذات على الاداء والعطاء والتجدد. و الايمان ان سيرورة العمل النضالي في اطاره السياسي والثقافي لابد له من معرفة كيف نتحرر ونحرر بمعنى ان نحرر الانسان والارض معا . ولعل اهم سبل التحرر التخلص اولا من بعض انواع اليقين التي اكتشفنا انها خارج سياقها او لم تعد في موضعها ومنها أن الانصات للذاكرة لا يجب ان يكون اهتماما منصبا على الماضي بل يجب وبالضرورة ان يكون تفكر في المستقبل واشراك للجميع تحت طائلة الوحدة الوطنية التي تستوجب منا الان والان بالضبط تدقيقا في  التعريف يقطع مع استغلالها اللفظي وتحوير غاياتها لصالح اهداف منتقاة ومصالح بعينها .
لا اريد ان اجازف ولكن واجبي اتجاه المستقبل يلزمني بالقول انه لا وجود لثورة محافظة ، كما أنه لا وجود لتجربة نضالية سليمة وطاهرة ، ولذا وجب التوجه بالنقد كاحد المبادئ الستة عشر لهذه التجربة والا فانها ستحجب عنا الرؤية والتمثل الجيد لمعطيات الواقع وتحولاته .
من المؤسف أن يختزل الفعل النضالي في شخص وأن يترك تدبير مرحلة بكاملها لابداع فردي . ويتم التعاطي مع الاخطاء القاتلة بمنطق تزييف الوقائع وتحريف الحقائق والدفع ببعض الامور لتاخذ منحى تسلطي على حساب الطاقات الجادة والامكانات القادرة على خدمة القضية الوطنية وعلى جميع المستويات وقد برز ذلك بشكل جلي في تسويق من اساؤوا للقضية الوطنية اساءة استغلها العدو ورغم ذلك لم تتأثر اسهمهم ولم تتأثر مواقعهم المكفولة سلفا وعلى حساب من قدموا أرواحهم ودماءهم وأموالهم ووظائفهم فداء للوطن ...
لقد تعلمنا من التاريخ ان التخلي عن الروح النقدية يولد ثقافة التسويغ والتبرير ، ويوظف المنتوج الثقافي الرمزي لخدمة مصالح ظرفية لا تصمد امام امتحانات التاريخ .

19‏/12‏/2012

فرنسا الجديدة والمطلوب خارجيا‎

 بقلم الصحفي  : مولاي احمد اليساعة
رغم الحكومات الفرنسية المتعاقبة والفشل في تعاطي ساكن الاليزي مع النزاع في الصحراء الغربية في محاولة لايجاد توازن في الموقف الفرنسي المنحاز بدافع العقدة للطرح المغربي.
هولاند الذي بدأ يتصالح مع التاريخ تجاه الموقف الديمقراطي باعتبار فرنسا قلعة الديمقراطية وحقوق الانسان التي بشرت لها الثورة الفرنسية ورفعتها شعارا وقيما خالدة .
الزيارة التي تحمل في طياتها عديد القضايا كونه اول رئيس فرنسي يولي وجهه شطر المستعمرة السابقة وجنة الارض لدى نخب الفرنسيين الذين طالما حلموا بجزائر فرنسية .
الوجهة الاولى لهولاند لدولة عربية تعطي الانطباع ان قادم الايام سيحمل جديدا على المستويين السياسي والاقتصادي رغم ثقل الملفات المطروحة والتي تنتظر فقط شجاعة الساكن الجديد لقصر الايليزي رغم التركة الضخمة لحكام فرنسا تجاه العلاقة مع الجزائر والتي تعتبر الذاكرة التاريخية المستباحة احد ابرز التحديات للتعاطي معها بايجابية وقد كان الاعتراف بمجازر 17 اكتوبر 1961 بادرت حسن نية تجاه الجزائر وخطوة منقوصة لاستكمال اعتراف فرنسا بجرائمها خلال الحقبة الاستعمارية رغم صعوبة ذلك فرنسيا نخبويا وسياسيا على تعدد صفات الود وحسن النية الذي عبر عنه هولاند مع اعتلائه سدة الحكم ، وحتى عندما كان رجل الحزب الاشتراكي العتيد قبل خوض مغامرة الانتخابات.
ملف النزاع في الصحراء الغربية وحدود التعاطي معه فرنسيا احد الملفات المطروحة على طاولة الحوار الجزائري الفرنسي كون فرنسا التاريخية كانت طرفا بارزا في النزاع منذ بدايته وظلت داعما اساسيا للاحتلال المغربي اللاشرعي للصحراء الغربية .
ورغم البرودة في العلاقة الفرنسية المغربية التي ظهرت اخيرا الا ان فرنسا الاقتصادية ومصالح لوبياتها المتحكمة ظلت سندا وفيا وداعما كبيرا لنظام الرباط  وكان الفيتو الفرنسي ظهرا للمغرب الذي يحميه من الادانة الدولية تجاه انتهاكات حقوق الانسان في الصحراء الغربية.
في مواقف الدول الاوربية تأتي خطوة اعتراف برلمان السويد بالجمهورية الصحراوية كمعطى جديد سيرسم خارطة التعاطي اوربيا وفرنسيا مع القضية الصحراوية في اتجاه الاعتراف بالواقع نحو تعزيز حضور القضية سياسا وحقوقيا.
زيارة فرنسوا هولاند الى الجزائر قد تحي الامل بعودة مثل الثورة الفرنسية وتغلبه على منطق المصالح رغم صعوبة ذلك، فالجزائر كانت ولا زالت وفي ظل الازمة المالية التي تعصف بفرنسا حبل نجاتها من الم المخاض واكراهات الواقع الاقتصادي الفرنسي وهي السياسة التي تلقى الانتقاد اللاذع من طرف اليمين الفرنسي تجاه العديد من القضايا الخارجية التي كانت فرنسا محل الحل والربط فيها وابرز هذه الملفات الملف الصحراوي الذي اعتبره الوزير الاول الفرنسي قضية تصفية استعمار يجب تسويته على قاعدة تقرير المصير رغم عدم اجماع التيارات الفرنسية على تصورات للحل .

استقالة وزير الداخلية

على اثر ضبط سيارة للشرطة محملة بالمخدرات قدم كل من وزير الداخلية، والمدير العام للشرطة ، استقالتهما تحملا للمسؤولية و وفاءا للقسم الذي قطعه كل واحد على نفسه أثناء تقلده لمنصبه، واحتراما لأنفسهم وللشعب الذي يمثلونه.
حتى لا تفرطوا في التفاؤل هذه مجرد امنية بأن يكون لنا مسؤولون يحترموننا ويحترمون انفسهم وقسمهم، اما الحقيقة المرة هي ان لا وزير الداخلية استقال ولا المدير الوطني للشرطة ولا حتى المدير الجهوي الكل يواصل عمله وكأنه يتشرف بما حصل .
والمؤسف اكثر ان الحادث ليس بالجديد فسجلنا ثري بالمهازل المشابهة فقد حدث هذا من قبل مع جهاز الدرك الوطني فلا وزير الدفاع استقال او اقيل ولا المدير الوطني للدرك ولا غيره، وكذلك الامر مع حادثة خطف المتعاونين الأوربيين لا احد في جهاز الامن الوطني تحمل المسؤولية .
لكن الغرابة ليست في ذلك، بل في من ينتظر من وزير الداخلية ان يقدم استقالته، فهذا الوزير لم يستقيل او يقال حين كان وزيرا للعدل وكانت وثائق وزارته تباع موقعة على بياض من طرف الجهة المعنية ، ولكم ان تتصوروا ان شهادة جنسية صحراوية موقعة على بياض من طرف عدة قضاة كل واحد منهم بختمه وتوقيعه تباع لمن يريد ان يكون صحراوي، او صحيفة السوابق العدلية موقعة على بياض بنفس الطريقة تباع لمن يريد ان يكون غير مسبوق قضائيا.
نعم حدث هذا وأكثر ولم يعاقب أي مسؤول بوزارة العدل بالإضافة الى هذا كله فقد فر مساجين من المؤسسة العقابية مرات عديدة وفي النهاية كوفئ الوزير بترؤس المؤتمر العام للجبهة الاخير  و تولي منصب وزير الداخلية، الامر ليس محصور على وزير الداخلية فهناك عدة وزراء اخرين تمت ترقيتهم او الاحتفاظ بهم بعدما عاثوا فسادا في البلاد والعباد.
ادى هذا التسيب الذي جعل المصلحة الخاصة فوق كل اعتبار، فالكل يحاول أن ينتج الأموال من القطاع الذي يشرف عليه، فمن يشرف على قطاع مدرار كالهلال مثلا الأمر هين أما الذي يشرف على قطاع كوزارة العدل عليه أن يغامر بمصداقية الوزارة كما فعل الوزير السالف الذكر او كما فعل بعض المنتمين للأجهزة الأمنية كالشرطي الأخير .
الحقيقة المرة الثانية أننا نعيش أزمة نظام نتيجة الفساد المتفشي والتمادي في التغاضي عنه،  والاحتفاظ بالفاسدين في اغلب الأحيان، وترقيتهم في أحايين أخرى بسبب الاعتماد على معايير ابعد ما تكون عن الكفاءة والنزاهة والمصلحة العامة.
حتى وصلنا الى ما نحن عليه اليوم في نظام تتآكل هيبته في الداخل كما تتآكل مصداقيته لدى الخارج ، ويتحول اغلب أركانه ورموزه إلى أشبه ما يكون بأمراء حرب أو أعضاء عصابة.
فرجاءا لا تتفاجؤا في قادم الايام بحوادث اكثر فداحة، لان هذه السياسة المنتهجة لن توصلنا للاحسن من هذه النتائج.

 
electronic cigarette review