المستقبل الصحراوي

مجلة المستقبل الصحراوي اول مجلة صحراوية حرة ومستقلة تصدر بمخيمات اللاجئين الصحراويين

22‏/12‏/2012

الوفاء للشهداء

المصطفى عبدالدائم
يقال أن الاشياء لا تعرف الا بضدها ، ولا يستقيم الحال والعود اعوج .
لذلك أجد من الضروري والملح أن يتحلى الجميع بروح المسؤولية كل انطلاقا من موقعه ، وان كنت واثقا في الماضي النضالي لصناع القرار السياسي وتقديري الكبير لهم ، فان ذلك لا يمنعني – وعبر نفس الثقة والتقدير – من الجهر أن الامور قد بلغت درجة لم يعد السكوت عنها ممكنا . وأصبح الواجب الوطني يستدعي اعمال مساطير المساءلة والمحاسبة مادامت الخطوط الحمراء قد تم دوسها بالاقدام . وهذا يعني أن أسباب الفشل قد زرعت وأن نتائجه سنبدء في حصادها . تلك النتائج التي ناضل كل شهداء ثورة العشرين ماي وعلى رأسهم الشهيد الولي مصطفى السيد من أجل ليس فقط تجنب الوقوع فيها ولكن بتر كل اسبابها وتجريم مقترفيها والدعاة اليها .
لقد واتتني في السابق  فرصة من أسف وندم أخرجتني عن طوعي من أجل التنبيه بالصراخ والدموع أن الخطوط الحمراء قد تم دوسها ، وأن المنزلق الواحد يفرض علينا جميعا واجب ليس فقط  التحذير من النتائج ولكن العمل الفوري على اعادة الامور الى وضعها الطبيعي القادر وحده على تأكيد أن الوحدة ليست شعارا ولكنها اختيار استراتيجي ...
ان من وضع نفسه خارج مبادئ ثورة العشرين ماي وخالف مقررات مؤتمرات الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب ، وتصرف ضد التوجه الاستراتيجي العام المؤسس على الوحدة الوطنية، يجب ان يوضع حيث يستحق ان يوضع لا اقل ولا اكثر ...
ان الاستمرار في سياسة ذر الرماد في العيون و ترويج ان ما يرتكب من اخطاء قد لا يؤثر على التوجه العام ، ولا على سؤال لماذا تأخرنا في بلوغ الحل النهائي ؟ كلها معتقدات واهية وذاكرتنا ليس بالضعف الذي ينسينا تجارب مريرة عشناها ولم نتجاوز تبعاتها لحد الان .انا مؤمن ان الذهاب الى المستقبل لن يتحقق ابدا بالتخلي عن جزء منا ومن تاريخنا النضالي .. ومؤمن ايضا انه ما لم نتحلى بالقدرة والقوة  للتطهر من كل الشوائب ومن ( الكويفرة ) تحديدا ، ومن تعليق كل اخطائنا على مشجب المخابرات المغربية ، وما لم نواجه كل هذا بصدق وصفاء فاننا حتما سنتأخر كثيرا وكثيرا جدا .
لقد تبدى لمن ينأى بنفسه عن الوقوع ضحية الأمزجة الشخصية وأهوائها أولمن يمتنع عن قراءة التاريخ وفق منظور ابن خلدون المبني على العصبية القبلية أو الدينية ، أنه بامكاننا ونحن نبحث في جذورنا أن نستعيد كل الذين بفضلهم نسير اليوم بخطى واضحة لتحقيق ولأول مرة في تاريخ هذا الشعب الصحراوي فرصتنا التاريخية في الحرية والاستقلال واستنادا الى مشروع وطني تحرري تؤطره أسس نظرية قاعدتها أن الحقيقة نصنعها جماعيا ولا نمتلكها بالمفرد .
ان المزاوجة بين الرصيد التاريخي وبين الوعي بقدرات الذات على الاداء والعطاء والتجدد. و الايمان ان سيرورة العمل النضالي في اطاره السياسي والثقافي لابد له من معرفة كيف نتحرر ونحرر بمعنى ان نحرر الانسان والارض معا . ولعل اهم سبل التحرر التخلص اولا من بعض انواع اليقين التي اكتشفنا انها خارج سياقها او لم تعد في موضعها ومنها أن الانصات للذاكرة لا يجب ان يكون اهتماما منصبا على الماضي بل يجب وبالضرورة ان يكون تفكر في المستقبل واشراك للجميع تحت طائلة الوحدة الوطنية التي تستوجب منا الان والان بالضبط تدقيقا في  التعريف يقطع مع استغلالها اللفظي وتحوير غاياتها لصالح اهداف منتقاة ومصالح بعينها .
لا اريد ان اجازف ولكن واجبي اتجاه المستقبل يلزمني بالقول انه لا وجود لثورة محافظة ، كما أنه لا وجود لتجربة نضالية سليمة وطاهرة ، ولذا وجب التوجه بالنقد كاحد المبادئ الستة عشر لهذه التجربة والا فانها ستحجب عنا الرؤية والتمثل الجيد لمعطيات الواقع وتحولاته .
من المؤسف أن يختزل الفعل النضالي في شخص وأن يترك تدبير مرحلة بكاملها لابداع فردي . ويتم التعاطي مع الاخطاء القاتلة بمنطق تزييف الوقائع وتحريف الحقائق والدفع ببعض الامور لتاخذ منحى تسلطي على حساب الطاقات الجادة والامكانات القادرة على خدمة القضية الوطنية وعلى جميع المستويات وقد برز ذلك بشكل جلي في تسويق من اساؤوا للقضية الوطنية اساءة استغلها العدو ورغم ذلك لم تتأثر اسهمهم ولم تتأثر مواقعهم المكفولة سلفا وعلى حساب من قدموا أرواحهم ودماءهم وأموالهم ووظائفهم فداء للوطن ...
لقد تعلمنا من التاريخ ان التخلي عن الروح النقدية يولد ثقافة التسويغ والتبرير ، ويوظف المنتوج الثقافي الرمزي لخدمة مصالح ظرفية لا تصمد امام امتحانات التاريخ .

19‏/12‏/2012

فرنسا الجديدة والمطلوب خارجيا‎

 بقلم الصحفي  : مولاي احمد اليساعة
رغم الحكومات الفرنسية المتعاقبة والفشل في تعاطي ساكن الاليزي مع النزاع في الصحراء الغربية في محاولة لايجاد توازن في الموقف الفرنسي المنحاز بدافع العقدة للطرح المغربي.
هولاند الذي بدأ يتصالح مع التاريخ تجاه الموقف الديمقراطي باعتبار فرنسا قلعة الديمقراطية وحقوق الانسان التي بشرت لها الثورة الفرنسية ورفعتها شعارا وقيما خالدة .
الزيارة التي تحمل في طياتها عديد القضايا كونه اول رئيس فرنسي يولي وجهه شطر المستعمرة السابقة وجنة الارض لدى نخب الفرنسيين الذين طالما حلموا بجزائر فرنسية .
الوجهة الاولى لهولاند لدولة عربية تعطي الانطباع ان قادم الايام سيحمل جديدا على المستويين السياسي والاقتصادي رغم ثقل الملفات المطروحة والتي تنتظر فقط شجاعة الساكن الجديد لقصر الايليزي رغم التركة الضخمة لحكام فرنسا تجاه العلاقة مع الجزائر والتي تعتبر الذاكرة التاريخية المستباحة احد ابرز التحديات للتعاطي معها بايجابية وقد كان الاعتراف بمجازر 17 اكتوبر 1961 بادرت حسن نية تجاه الجزائر وخطوة منقوصة لاستكمال اعتراف فرنسا بجرائمها خلال الحقبة الاستعمارية رغم صعوبة ذلك فرنسيا نخبويا وسياسيا على تعدد صفات الود وحسن النية الذي عبر عنه هولاند مع اعتلائه سدة الحكم ، وحتى عندما كان رجل الحزب الاشتراكي العتيد قبل خوض مغامرة الانتخابات.
ملف النزاع في الصحراء الغربية وحدود التعاطي معه فرنسيا احد الملفات المطروحة على طاولة الحوار الجزائري الفرنسي كون فرنسا التاريخية كانت طرفا بارزا في النزاع منذ بدايته وظلت داعما اساسيا للاحتلال المغربي اللاشرعي للصحراء الغربية .
ورغم البرودة في العلاقة الفرنسية المغربية التي ظهرت اخيرا الا ان فرنسا الاقتصادية ومصالح لوبياتها المتحكمة ظلت سندا وفيا وداعما كبيرا لنظام الرباط  وكان الفيتو الفرنسي ظهرا للمغرب الذي يحميه من الادانة الدولية تجاه انتهاكات حقوق الانسان في الصحراء الغربية.
في مواقف الدول الاوربية تأتي خطوة اعتراف برلمان السويد بالجمهورية الصحراوية كمعطى جديد سيرسم خارطة التعاطي اوربيا وفرنسيا مع القضية الصحراوية في اتجاه الاعتراف بالواقع نحو تعزيز حضور القضية سياسا وحقوقيا.
زيارة فرنسوا هولاند الى الجزائر قد تحي الامل بعودة مثل الثورة الفرنسية وتغلبه على منطق المصالح رغم صعوبة ذلك، فالجزائر كانت ولا زالت وفي ظل الازمة المالية التي تعصف بفرنسا حبل نجاتها من الم المخاض واكراهات الواقع الاقتصادي الفرنسي وهي السياسة التي تلقى الانتقاد اللاذع من طرف اليمين الفرنسي تجاه العديد من القضايا الخارجية التي كانت فرنسا محل الحل والربط فيها وابرز هذه الملفات الملف الصحراوي الذي اعتبره الوزير الاول الفرنسي قضية تصفية استعمار يجب تسويته على قاعدة تقرير المصير رغم عدم اجماع التيارات الفرنسية على تصورات للحل .

استقالة وزير الداخلية

على اثر ضبط سيارة للشرطة محملة بالمخدرات قدم كل من وزير الداخلية، والمدير العام للشرطة ، استقالتهما تحملا للمسؤولية و وفاءا للقسم الذي قطعه كل واحد على نفسه أثناء تقلده لمنصبه، واحتراما لأنفسهم وللشعب الذي يمثلونه.
حتى لا تفرطوا في التفاؤل هذه مجرد امنية بأن يكون لنا مسؤولون يحترموننا ويحترمون انفسهم وقسمهم، اما الحقيقة المرة هي ان لا وزير الداخلية استقال ولا المدير الوطني للشرطة ولا حتى المدير الجهوي الكل يواصل عمله وكأنه يتشرف بما حصل .
والمؤسف اكثر ان الحادث ليس بالجديد فسجلنا ثري بالمهازل المشابهة فقد حدث هذا من قبل مع جهاز الدرك الوطني فلا وزير الدفاع استقال او اقيل ولا المدير الوطني للدرك ولا غيره، وكذلك الامر مع حادثة خطف المتعاونين الأوربيين لا احد في جهاز الامن الوطني تحمل المسؤولية .
لكن الغرابة ليست في ذلك، بل في من ينتظر من وزير الداخلية ان يقدم استقالته، فهذا الوزير لم يستقيل او يقال حين كان وزيرا للعدل وكانت وثائق وزارته تباع موقعة على بياض من طرف الجهة المعنية ، ولكم ان تتصوروا ان شهادة جنسية صحراوية موقعة على بياض من طرف عدة قضاة كل واحد منهم بختمه وتوقيعه تباع لمن يريد ان يكون صحراوي، او صحيفة السوابق العدلية موقعة على بياض بنفس الطريقة تباع لمن يريد ان يكون غير مسبوق قضائيا.
نعم حدث هذا وأكثر ولم يعاقب أي مسؤول بوزارة العدل بالإضافة الى هذا كله فقد فر مساجين من المؤسسة العقابية مرات عديدة وفي النهاية كوفئ الوزير بترؤس المؤتمر العام للجبهة الاخير  و تولي منصب وزير الداخلية، الامر ليس محصور على وزير الداخلية فهناك عدة وزراء اخرين تمت ترقيتهم او الاحتفاظ بهم بعدما عاثوا فسادا في البلاد والعباد.
ادى هذا التسيب الذي جعل المصلحة الخاصة فوق كل اعتبار، فالكل يحاول أن ينتج الأموال من القطاع الذي يشرف عليه، فمن يشرف على قطاع مدرار كالهلال مثلا الأمر هين أما الذي يشرف على قطاع كوزارة العدل عليه أن يغامر بمصداقية الوزارة كما فعل الوزير السالف الذكر او كما فعل بعض المنتمين للأجهزة الأمنية كالشرطي الأخير .
الحقيقة المرة الثانية أننا نعيش أزمة نظام نتيجة الفساد المتفشي والتمادي في التغاضي عنه،  والاحتفاظ بالفاسدين في اغلب الأحيان، وترقيتهم في أحايين أخرى بسبب الاعتماد على معايير ابعد ما تكون عن الكفاءة والنزاهة والمصلحة العامة.
حتى وصلنا الى ما نحن عليه اليوم في نظام تتآكل هيبته في الداخل كما تتآكل مصداقيته لدى الخارج ، ويتحول اغلب أركانه ورموزه إلى أشبه ما يكون بأمراء حرب أو أعضاء عصابة.
فرجاءا لا تتفاجؤا في قادم الايام بحوادث اكثر فداحة، لان هذه السياسة المنتهجة لن توصلنا للاحسن من هذه النتائج.

17‏/12‏/2012

التجاوزات الأمنية عندما يصبح الخصم هو الحكم

ميشان إبراهيم أعلاتي
ملاحظة : هذا الموضوع نشر في الطبعة الورقية لمجلة المستقبل الصحراوي سنة 2005، ونعيد نشره على هامش الحادثة الأخيرة "المخجلة " و التي كان أبطالها رجال يحسبون على مؤسسة وطنية مهمتها حفظ العباد و البلاد، الغريب ان كل حيثيات الموضوع تنطبق على الواقع اليوم بكل خذافيره دون نقصان او زياة، وهذا يعني ان مسار ودوامة الحياة بالدولة الصحراوية تعيد نفسها بإنتهاج نفس الأسباب لتنتج نفس النتائج المخيبة للأمال، و يبقى المسؤول الأول و الأخير هم من يتحكمون في زمام الأمور من خلال سوء التسير و قلة التدبير.
كثيرا ذلك الصخب والعويل الذي أثير بين جموع المواطنين لاسيما تلك المتحورة أساسا حول التصاعد المخيف للتجاوزات الامنية داخل المخيمات وفي مجملها عديدة ومتنوعة أبطالها رجال كان من المفروض أن يوفرون الامن والسلام للمواطنين لكن شيئا من ذلك لم يكن وقد يسأل سائل كيف ذلك؟ وقبل أن أجيب أقول أن الحديث عن هذا الموضوع فيه الكثير من المأخذ والتشعبات غير أنه أصبح من الضروري بما كان الخوض فيه لأنه وبكل بساطة أصبح الشغل الشاغل للكثيرين .
فمن منا لم يشهد او يسمع عن حادثة هنا أو أخرى هناك ؟ وفي الوقت الذي كنا ننتظر أن يتم تطويق التجاوزات وتطبيق القانون بكل حذافر تفاجئنا بتلك الحالة الأستثنائية التي تحول فيها الحكم إلى خصم , وتحول حاميها إلى كبير اللصوص , ويحدث ذلك عادتا عندما تقترن الحصانة القانونية بالمصالح الشخصية والدلائل بينة للواجهة ولا تحتاج إلى من يبرزها , لأن القصص الواقعية وحدها كفيلة بفضح مثل تلك التصرفات والممارسات الغير مسؤولة , والتي يتحمل عواقبها وتبعاتها من هم مسؤولين من قريب أو بعيد عن تلك الأجهزة لأنهم هم وحدهم من وظف هؤلاء الأشخاص الذين أساؤ بطريقة أو بأخرى لسمعة أجهزة ومؤسسات الدولة والشواهد على ما أقول كثيرة غير أني سأحتفظ بها وأكتفي بالأشارة لأن ذكر الأحداث كلها وبالتفصيل سيثقل كاهل القراء الكرام , بالإضافة إلى أن ذكرها يعد بمثابة السرد الممل لمشاهد ألفها القاصي والداني بشكل شبه يومي . فمن التجاوزات التي يمكن الاشارة إليها تلك الأحداث المأساوية التي شهدناها في العام الماضي وكانت مادة خصبة لوسائل إعلام العدو , فبالعودة إلى الأحداث المذكورة نجد أن السبب في حدوثها هو التجاوزات التي نتحدث عنها , حيث يعمد " رجالاتنا " إلى الدخول في مشادات ومناوشات مع المواطنين الذين يرفضون ومن باب المنطق الرضوخ لمطالب وإبتزازات يتعرضون لها من طرف هؤلاء , بحكم أنه لا القانون ولا العرف يقول بذلك , وعندما يطلب المواطن البسيط والمغلوب على أمره مبرر أو وثيقة من " رجالاتنا " فإن هؤلاء يعجزون عن تقديم ذلك , وهذا يولد الكثيرمن الظنون والشكوك لدى المواطنين , وهذه نقطة لم يتسلح بها المعنين بالأمر مما يحسب سلبا عليهم , وبالإضافة إلى ماسبق يمكن ذكر عامل الإنتقائية الذي يمارسه البعض عندما يعكفون على تنظيم الطابور( الصف ) في كثيرمن مراكز المراقبة( الكنترولات) , يحدث ذلك إسنثائيا أي في حالة ما إذا وجد من ينظم الطابور أصلا لأنه غالبا ما نسجل غياب شبه كلي للمسؤلين عند ابراج المراقبة( الكنترولات) مما يولد فوضى عارمة وعراك لدى المواطنين الذين يتنافسون في ما بينهم للإستحواذ على مقعد في أول سيارة , وهذا منطقي ومبرر في ظل غياب الأمن , ويقودنا الحديث عن غياب الأمن للإشارة إلى أن هذا العامل هو السبب الأساس في بروز مجموعة من الأفات الإجتماعية والمشاكل ومنها السطو المنظم على المؤسسات و على الممتلكاتالخاصة للمواطنين سوى المحلات التجارية أو المنازل , بالإضافة إلى أن غياب الأمن يعد سبب أساسي في بروز حالات مثل الإغتصاب والإختطاف , وفي ظل كل هذا هناك أخبار غريبة تدور في الكواليس وتتحدث عن التقسيم الغير منطقي للمناطق بحسب السيطرة والنفوذ وفق الشيفرة المرقمة المتعارف عليها لدى الأجهزة المختصة , وذلك بهدف الإسترزاق على حساب جيب المواطن , وهنا يتم الإستعانة بالغطاء القانوني الذي توفره الدولة - إذ يستخدم القانون بالطريقة الخطأ - وأتذكر هنا مقولة لمونتسكيو يقول فيها : " كل شرطي تجاوز حدود صلاحياته تحول إلى قاطع طريق " وبالبحث عن الأسباب والدوافع وراء إنتهاج هذه الطرق العوجاء وهذا السلوك المشين نجد أن ضعف الراتب المهني أو إنعدامه يعد أحدها غير أن اللجوء إلى مقايضة المواطنيين قد تجر صاحبها إلى الأنزلاق في متاهات تضر أكثر مما تنفع وإلى الجانب المادي هناك الجانب الثقافي إذ أن المستوى التعليمي لدى الكثير لايتجاوز في أحسن الأحوال المستوى الأبتدائي أو المتوسط , ومن المضحك المبكي في هذا الشأن هو إستعانة الأجهزة المختصة عندنا - في حالة إستثنائية أيضا - ببعض" المجرميين " للقبض على " مجرميين " أخرين أو للحيلولة دون وقوع جريمة أخرى . ولأن الجهل بالقانون يعد بحد ذاته جريمة , فإن ضعف المستوى التعليمي وعدم إدراك القوانين يعني ضمنيا التطبيق التعسفي والمغلوط للقانون وهنا يستحضرني ذلك الجدال الذي تحدث عنه سقراط إذ تسائل هل يجب أن يطاع القانون إن كان هذا القانون جائر ( غير عادل ) ؟ وكيف نتعامل مع التطبيق الجائر للقانون العادل , وهذا يقودإلى طرح تساؤل أخرهو : ماذا يجب أن يفعل المواطن في هاته الحالة , الطاعة العمياء أم العصيان ؟ سؤال وجيه يحتاج إلى الكثير من التفكير قبل الإجابة , غير أنه وفي كلتا الحالتين سيكون هناك إختلاف وجيه لوجهات النظرمن الجانبين مما قد يخلف عواقب وخيمة تماما كتلك التي حدثت عندنا في وقت سابق . وللتذكيرفقط فإن الطرق والقوانين المعمول بها في الدول الأخرى للتوظيف في سلك الدرك الوطني أو الامن تعتمد على الكثير من المقاييس المنعدمة عندنا ومنها على سبيل المثال لا الحصر: المستوى التعليمي( والذي يجب أن لايقل في أبسط الاحوال عن المستوى النهائي - البكالوريا-) , القدرات الفكرية والجسدية , الشخصية السوية , حسن السلوك وإمتلاك الحس المدني ( حسن المعاملة والتصرف ) وكلها ضروريات يجب أن تتوفر في أي فرد خولته نفسه تحمل المسؤولية وذلك - وللأسف الشديد - ما لايتوفر لدى الكثير من " رجالاتنا " بل أن معظمهم لايحسن معاملة المواطنيين وإنما يعوض ذلك بالتصرفات الفظة والمغرفة, وهنا يتحمل " رجالاتنا " جزء كبير ومسؤولية جسيمة في حدوث الكثير من التجاوزات الخطيرة التي في الغالب ينجر عنها وقوع ما لاتحمد عقباه , ومثال ذلك مواجهة مواطن بسيط أي عندما يحدث الاختلاف حول أمور بسيطة جدا ومع ذلك فإنهم لايعرفون كيفية إحتواء أو تفادي وقوع المواجهة وهذا ناتج عن عدم إلمامهم بعلم النفس الأجتماعي و نقص التدريبات الفنية والتمرينات السكولوجية التي بات من الضروري بما كان الإلمام بها .
وعموما فإن المسألة لازالت تحتاج إلى الكثير من الدراسة والتمحيص لأنها وببساطة مهمة جدا ولها تداعيات على عدة مستويات ومن ذلك إنعكاساها سلبا أو إيجابا على مستوى هيئات و مؤسسات الدولة أوعلى حياة المواطن وذلك على حسب أداء الأجهزة المختصة والذي سيخضع في الأول والأخير إلى ما تقدمه من خدمات إنسانية التي تحتكم إلى مدى قانونيتها أو بالأحرى مدى تطبيق القانون على أرض الواقع وهذا ما سيحدد في أخر المطاف إن كانت المؤسسات الامنية حكم أم خصم أو بالأحرى إن كان حاميها حراميها أم لا ؟

13‏/12‏/2012

دبلوماسية الريع

ملاحظة : المقال من الصحافة المغربية وقد تم ادراجه بمجلة المستقبل الصحراوي للاطلاع فقط. 
 بقلم: علي أنوزلا
هل اعترفت السويد بـ "البوليساريو"، أم أنها لم تعترف؟ ليس هذا هو السؤال المهم. لأنه حتى لو لم يتم هذا الاعتراف رسميا من قبل حكومة ستوكهولم، فإن المؤكد هو أن البرلمان السويدي أقر توصية تؤكد على أن يتم الاعتراف" في أسرع وقت بالجمهورية العربية الصحراوية الديموقراطية كدولة حرة ومستقلة" وتلح على العمل من اجل حمل الاتحاد الأوروبي على أن يحذو حذوها.
ومنذ تصويت البرلمان السويدي، كأول برلمان أوروبي على توصية من هذا القبيل، والحكومة المغربية تحاول تبرير فشل دبلوماسيتها. وكل ما نجحت فيه الحكومة حتى الآن هو إخفاء الحقيقة عن الرأي العام المغربي من خلال قصاصات وكالة الأنباء الرسمية وتصريحات الناطق الرسمي باسم الحكومة التي تقول نصف الحقيقة وتخفي نصفها الآخر الذي لايعجبها. فهي تباهي بأن الحكومة السويدية لم تعترف بجمهورية "البوليساريو"، لكنها في نفس الوقت تسكت عن الحديث عن توصية البرلمان السويدي الذي يمثل الشعب السويدي.
ما حصل هو ضربة قوية للدبلوماسية المغربية، وليس هذا الكلام من قبيل التشفي، وإنما من أجل وضع المسؤولين الحقيقيين عن هذا الفشل أمام مسؤولياتهم وتحميلهم تبعاته. لذلك لن يستغرب الرأي العام إذا لم تستدعي الخارجية المغربية حتى الآن سفير المغرب في ستوكهولم، ليس من أجل الاحتجاج على قرار البرلمان السويدي (لأن هذا هو الإجراء الوحيد الذي تتقنه الدبلوماسية المغربية كلما وجدت نفسها محشورة في زاوية ضيقة)، وإنما لمسائلته عن غيابه طيلة الفترة السابقة حتى وصلت القضية إلى البرلمان السويدي.
ففي الوقت الذي يتحدث فيه الجميع عن اقتصاد الريع والفساد، نكاد ننسى أن سفارات المغرب في الخارج وبدون استثناء تحولت إلى مراتع لهذا النوع من الاقتصاد، ولأشكال متعفنة من الفساد والفضائح التي لاتليق بالعمل الدبلوماسي، والتي وصلت في بعض الحالات إلى القضاء من قبيل فضيحة سرقة المجوهرات من مقر إقامة السفير المغربي في موسكو. فالتعيينات في السلك الدبلوماسي ابتداء من أصغر موظف محظوظ يعتمد في الخارج إلى لائحة السفراء، تخضع لمنطق المحسوبية والزبونية والترضيات السياسية، حتى تحولت السفارات إلى "ملاجئ ترفيهية" لبعض السياسيين "الانتهازيين" يقضون بها تقاعدهم المريح، أو "مكاتب خدمات"، لبعض الدبلوماسيين "المسنودين" للاتجار والتسوق وإبرام الصفقات باسم الزوجات أو الأزواج والأبناء والبنات...
في الحالة السويدية، صدرت توصية الاعتراف بجمهورية "البوليساريو"، من قبل أحزاب المعارضة اليسارية الثلاثة (الاشتراكيون الديموقراطيون والخضر وحزب اليسار)، وهنا يطرح السؤال حول دور ما يسمى بـ "الدبلوماسيو البرلمانية" مع توالي الصفعات الدبلوماسية التي يتلقاها المغرب، فقبل البرلمان السويدي استقبلت حكومة إيرلندا مسؤولين عن جبهة "البوليساريو" يتزعمهم رئيس الجبهة محمد عبد العزيز. فأين هو أثر تلك "الدبلوماسية البرلمانية"؟ ولماذا لم نسمع أي تعليق صادر عن شيخ البرلمانيين المغاربة، ورئيس "البرلمان العالمي"، عبد الواحد الراضي الذي يشبهه البعض بـ "سندباد البرلمان"، لكثرة أسفاره خارج المغرب عندما كان رئيسا للبرلمان وفي منصبه الحالي الذي سعى إليه ليس من أجل خدمة "القضية الوطنية" المفترى عليها، وإنما من أجل ضمان استمرار طوافه الماراطوني حول العالم بدون كلل وبدون جدوى أيضا، اللهم جدوى متعة السفر التي يتهافت عليها هو وزملائه من برلمانيي الريع...
لقد حول البرلمانيون مجلسهم إلى "وكالة أسفار" عابرة للقارات تدفع مصارفها من أموال دافعي الضرائب، ولن نبخل سماع من يدعوا غذا من بين هؤلاء البرلمانيين، وبدون حياء، إلى رفع اعتمادات "الدبلوماسية البرلمانية"، عفوا، "الدبلوماسية السياحية"، لأن الهدف الوحيد من هذه الدبلوماسية هو السياحة ولاشئ غير ذلك، وإلا ابحثوا عن أثر هؤلاء السياح في دبلن واستوكهولم، فلن تجدوه لا في البرلمان ولا في مقر الحكومة أو مواقع الأحزاب والصحف، وإنما ستعثرون عليه في الفنادق الفخمة والأسواق الحرة..

لقاء خاص مع محمد خداد

لطالما عودتنا آلة الدعاية المغربية المختصة في التحريف و التلفيق على عمليات تجميلية لكل طارئ و مستجد في القضية الصحراوية علها تنوم مغناطيسيا رأيها المحلي ولو الى حين ، فقد صورت تقرير روس الأخير على انه انجاز لم يسبق له مثيل وهللت لدهاء دبلوماسيتها التي أثمرت وفقا لها ما حفل به من استنتاجات !!ومن هذه الزاوية ارتأت جريدة الصحراء الحرة ان تجري حوارا صريحا حول مضمون تقرير روس الاخير مع الأخ أمحمد خداد عضو الامانة الوطنية المنسق الصحراوي مع بعثة المينورسو تتطرق فيه إلى اهم المحاور المفصلية في التقرير وتغوص معه في حيثيات وخلفيات مضمونه ....
ما تعليقكم على خطوة المغرب سحب الثقة من الوسيط الاممي روس ؟
نعتبر محاولة سحب
الثقة من الوسيط الاممي روس تعبيرا واضحا عن الفشل المغربي، فالمغرب كان ينتظر من روس بعد الجولات التسع من المفاوضات غير الرسمية التي تمت تحت إشرافه أن تكون تأكيدا و تأييدا لطرح "الحكم الذاتي" لكن وبعد مرور ثلاث سنوات تبين للمغرب أن الأولوية ليست لمقترحه بل و أكثر من ذلك أصبح النقاش يدور حول ميكانيزمات تقرير المصير و الجسم الناخب و استشارة الشعب الصحراوي حول مستقبله و مجلس الأمن من جهته دأب علىالتاكيد و باستمرار في كل قراراته أن الحل يجب أن يضمن حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، رغم ادعاءات المغرب و تلفيقاته حول الإجماع العالمي بشان طرحه ومن ثم فإن ما يلوح في الأفق هو السير نحو كيفية استشارة الشعب الصحراوي .
كل هذا يسير في مناخ دولي سمته الأساسية أجواء الربيع العربي ومطالبة الشعوب بتقرير مصيرها ودفاعها عن مبادئ الحرية و الكرامة وهي المبادئ نفسها التي يدافع ويكافح الشعب الصحراوي من اجلها حتى أن الكاتب العام للأمم المتحدة أكد في تقريره لابريل 2011 أنه و بالنظر لما يجري في الساحة العربية أصبح من الضروري وأكثر من أي وقت مضى استشارة الشعب الصحراوي حول مستقبله و ان أي حل لا يفي بهذا الشرط ولا يحترم هذه القاعدة سوف لن ينتج عنه الا مزيد من التوتر في الصحراء الغربية وفي كل المنطقة، إذن خيبة المغرب في مراهنته على المفاوضات هي التي جعلته يقدم على خطوة غير محسوبة وهي سحب الثقة من الوسيط الاممي السيد روس.

ما هي أهم الخلاصات و الاستنتاجات التي خرجتم بها من إحاطة روس المقدمة إلى مجلس الأمن الدولي يوم الـــ28 نوفمبر المنصرم ؟
هذه الإحاطة جاءت بعد عراك طويل مدته خمسة أشهر بين المغرب الذي سحب الثقة من روس و المجتمع الدولي قاطبة وتحديدا الكاتب العام و الدول الفاعلة في مجلس الأمن و أساسا الولايات المتحدة الأمريكية و بريطانيا في الوقت الذي اكتفت فيه فرنسا بدور المتفرج في الصراع القائم ما بين المغرب و روس، فلم تدل بأي تصريح سوى أخذها العلم بالخلاف القائم بين المغرب و الوسيط الاممي.
إذن فهذا العراك أو عملية شد الحبل التي حاول فيها المغرب بكل ما يملك من قوة – استغلال منصبه كعضو غير دائم في مجلس الأمن و دعاياته الخسيسة – لي زناد الأمم المتحدة فشلت فشلا ذريعا وكانت النتيجة رجوع روس إلى مهمته كوسيط رغم انف المغرب وقيامه بزيارة إلى المغرب و المناطق المحتلة من الصحراء الغربية لأول مرة بالإضافة إلى زيارته للدول المجاورة و المؤثرة التي لها صلة بالموضوع وأساسا فرنسا و اسبانيا من مجموعة أصدقاء الكاتب العام كما تمكن من تطبيق خطة عمله كما اقرها شخصيا دون أي تأثير خارجي و استقبل المنظمات الحقوقية الصحراوية الناشطة في الأرض المحتلة وزار المناطق المحررة و المخيمات وكان تاريخ 28 نوفمبر موعدا لتقديمه عرضا حول نقطتين أساسيتين كما نصت على ذلك توصية المجلس 2044 الصادرة بتاريخ 24 ابريل 2012 : أولهما تقييم :مسار التفاوض وثانيهما : تحديد العراقيل التي تواجه بعثة المينورسو في مهمتها
وبالفعل فقد اقر روس في إحاطته لمجلس الامن بعدم جدوائية الاستمرار في اللقاءات غير الرسمية و انه سيغير من خطة عمله بالتركز في مشاوراته على الدول الوازنة مثل الولايات المتحدة الأمريكية و فرنسا مع القيام بجولات مكوكية الى المنطقة قد يدعو بعدها الأطراف المعنية الى لقاء قبل الاجتماع القادم لمجلس الأمن الذي سيتم منتصف ابريل 2013 .
وقد كان روس واضحا في تحديده لطبيعة النزاع في تقريره الذي اشار بوضوح الى أن الصحراء الغربية ما تزال إقليما لم تتم تصفية الاستعمار به و بالتالي و طبقا للمادة 77 من ميثاق الأمم المتحدة فان مسؤوليات المنظمة الدولية تجاه الشعب الصحراوي واضحة بهذا الخصوص، كما أكد أن الحل الذي ينادي به مجلس الأمن يجب ان يضمن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، وقد دق ناقوس الخطر أمام المجتمع الدولي
بشان التداعيات الخطيرة لاستمرار النزاع دون حل ووضعية الجمود التي غدت لا تطاق مطالبا بان تظل قضية الصحراء الغربية في رادار المجتمع الدولي وان تتحرك الدول الفاعلة و مجلس الأمن لايجاد حل دائم وعادل للمسالة الصحراوية.
بالرغم من الإرادات المعبر عنها في كل من الرباط و مخيمات اللاجئين الصحراويين و الجزائر وموريتانيا لتحقيق حل سياسي بشأن الوضع النهائي للصحراء الغربية إلا أن طرفي النزاع المباشرين تهربا من تحمل مسؤولية الجمود الحاصل في مسار التسوية و أرجعاه إلى عدم وجود إجراءات حاسمة من قبل المجتمع الدولي ومجلس الأمن و الأمين العام ومبعوثه الشخصي ، فهل هي دعوة مبطنة إلى لرفع القضية إلى البند السابع ؟ وما خطورة الأمر؟
أظن ان البند السابع يتحدث عما يهدد الأمن و الاستقرار في العالم و السيد روس الذي قابل الصحافة لأول مرة منذ تعيينه في 2009 بعد اجتماع مجلس الأمن قال يجب ان تبقى قضية الصحراء الغربية في رادار المجتمع الدولي و اذا كان هناك من إيحاء او إيعاز للانتقال إلى البند السابع فهو في كلامه عن خطورة الوضع وضرورة ان يتدخل مجلس الأمن الدولي، أما في ما يخص مسؤوليات الأطراف فهي تختلف فجبهة البوليساريو ممثل لشعب مستعمر وروس يعترف في تقريره انه ولحد الساعة لم تتم تصفية الاستعمار من اقليمه و بالتالي هناك مسؤولية ضمنية للأمم المتحدة التي طالما كررت في توصيات الجمعية العامة أنها مسؤولة عن مرافقة الشعب الصحراوي حتى يتمكن من تقرير مصيره، ومن هذا المنطلق فان موقفنا ليس كموقف المحتل و بالتالي فان الإيحاء بالنسبة لي كان في الوصف الذي طرحه السيد روس للوضع الحالي وما يمكن ان يترتب عن استمرار الوضع الراهن.
اعلن روس في تقريره عزمه على مباشرة منهجية جديدة قوامها اجراء مشاورات موسعة مع القوى الدولية الرئيسية و الأطراف الدولية الفاعلة قبل التوجه نحو مفاوضات مباشرة بين طرفي النزاع .فما الذي سيضيفه اعتماد مقاربة دبلوماسية مكوكية – على حد تعبيره – على الملف في نظركم ؟
السيد روس يعي جيدا ملابسات القضية كدبلوماسي رافق المشكل منذ منتصف السبعينات وسبق ان زار المخيمات مرتين على الأقل ويعرف مدى تأثير الدول العظمى على النزاع كما يدرك أن فرنسا القوة المستعمرة السابقة لجل بلدان المنطقة كانت ايضا وراء اتفاقية مدريد وهي التي زودت المغرب بالسلاح و المال و الدعم السياسي و الدبلوماسي على مدار 37 سنة التي خلت إلى درجة أن مقاتلات "الجاغوار"الفرنسية تدخلت مباشرة إبان الحرب مع موريتانيا وفرنسا هي التي وقفت أمام معالجة مجلس لقضية حقوق الإنسان و روس يعرف الدور الفرنسي حقيقة ويعرف أن فرنسا جزء من المشكل و عليها أن تكون جزء من الحل، وفي الوقت نفسه فالولايات المتحدة لها دور مهم ولها علاقات وطيدة مع المنطقة ومع المغرب خصوصا ومن ثمة فإن الوسيط الدولي يريد أن يشرك مثل هذه الدول الفاعلة لبلورة الحل لأنه يرى أن الأمور يمكن أن تتأزم ، خاصة لمل لهذه البلدان من مسؤولية باعتبارها أعضاء دائمة في مجلس الأمن ومسؤولة عن السلم و الأمن الدوليين ولما لها ايضا من علاقات وطيدة بالمنطقة و أساسا الدور الذي تلعبه فرنسا منذ بداية المشكل إلى يومنا هذا.
اذن ما يريده مبعوث انان هو ان يضع هذه الدول أمام مسؤولياتها و ان تكون جزء من الحل بدلا من ان تكون جزء من المشكل و في الوقت نفسه سيقوم بجولات مكوكية بين طرفي النزاع جبهة البوليساريو و المغرب و الدول المجاورة الجزائر و موريتانيا في افق التحضير لإعداد جولة قادمة من المفاوضات قبل الاجتماع القادم لمجلس الأمن في ابريل 2013 اذا كانت الظروف تسمح بذلك .
نفى المبعوث الاممي بشكل قاطع استنادا الى لقاءاته الرسمية مع مسئولين مغاربة سامين وجود أي صلة بين الجبهة و الجماعات الإرهابية المسلحة و اكد في المقابل احتمال إغراء أفراد جميع بلدان المنطقة للالتحاق بالمجموعات المتواجدة بشمال مالي في حال عدم وجود تسوية فما هي الرسالة المبطنة من وراء هذا التحذير وهل هي دعوة لحلفاء المغرب لمراجعة حساباتهم ورؤيتهم بشأن النزاع ؟
أولا في ما يخص شهادات المغرب عن جبهة البوليساريو فهذا تحصيل حاصل لان العالم كله يعرف ما يجري في المنطقة وسبق للولايات المتحدة الأمريكية و الحكومة الفرنسية اقرب حليف للمغرب ان كذبا كل هذه الادعاءات المغربية، فالمملكة الجارة تريد إلصاق تهمة الإرهاب بجبهة البوليساريو و الدول الفاعلة التي لها وزن في المنطقة ولها إمكانيات ووسائل تسمح لها بالتعرف و الوقوف على الحقيقة أكدت ان لا وجود لاي صلة من هذا القبيل، وهذا ما شكل ضربة للدعية المغربية التي كانت تريد ان تسوق لمثل هذا الادعاء.
أما فيما يخص كون الإرهاب مشكلا كونيا وليس هناك مكان بمعزل عنه و انه يغري الأفراد من كل البلدان حيث يوجد أمريكيون و اسبان و فرنسيون ومن كل الجنسيات في العالم فهذه حقيقة وما يريد السيد روس من هذه النقطة هو التعبير عن خطورة الوضع فما يحدث في مالي يمكن أن يكون عامل جذب و استقطاب للإرهاب من بقاع المعمورة كاملة وخصوصا الدول المجاورة وهو يعكس إصرار روس على ضرورة حل المشكل تفاديا لمزيد من التوتر في حال ما إذا بقي الوضع على ما هو عليه و ان ما يحدث في مالي يجب ان يكون حافزا ودافعا للمضي قدما لحل النزاع.
مكنت زيارة المبعوث الاممي للأراضي المحتلة و لقائه بفاعلين فيها من الاستماع جيدا للانشغالات التي طالما عبرت عنها الجبهة في مجال الانتهاكات المغربية لحقوق الإنسان بالجزء المحتل ، وقد القى المبعوث بثقل المسؤولية على مجلس الأمن و المفوضية السامية وتقديرهما إذا ما كانت المعلومات المتوفرة تستحق الاهتمام بالأمر .فما تقييمكم لهذه النظرة ؟
هذا ما اسميه الفشل الثاني للمغرب فإذا كانت المملكة قد فشلت في إمكانية تمرير مقترحها فان فشلها الثاني كان في محاولتها حجب ما يجري من انتهاكات في المناطق المحتلة ورفض دخول أي زائر إلا ما ترغب هي في زيارته وهو ما أبطله روس بزيارته إلى الصحراء الغربية و العيون المحتلة أين التقى بمن أراد هو أن يلتقي به مما يشكل اعترافا من المجتمع الدولي بالمقاومة السلمية و ممثليها و تعزيزا لنضال نشطائها و بالتالي الاقرار بتلك المقاومة كمعادلة هامة لا يمكن تجاهل تاثيرها كما يحلو للمغرب، وهذا شيء أساسي خاصة وانه يأتي بعد زيارات مهمة مثل : زيارة مؤسسة كندي وشهادتها و التقرير الذي قدمته للكونغرس الأمريكي و كذا تقرير كتابة الدولة الأمريكية للخارجية، التي لم تكتف فقط بموضوع حقوق الإنسان ولكن أكدت و بمعطيات دامغة أن ليس للمغرب أية سيادة قانونية على الصحراء الغربية ولا إدارة شرعية بها، هذا إلى جانب شهادات حول انتهاكات حقوق الإنسان و الإقرار بأن ما يقوم به ما يسمى مجلس حقوق الإنسان المغربي في الصحراء الغربية ليس له دور أساسي او حاسم في الموضوع فضلا عن زيارة المقرر الخاص المكلف بالتعذيب الذي قدم شهادات دامغة يؤكد فيها ممارسة التعذيب ضد معتقلين سياسيين صحراويين.
وحين يلقي المبعوث بالمسؤولية على عاتق مجلس الأمن و المفوضية السامية لحقوق الإنسان فهو بذلك يحثهما على تحمل مسؤولياتهما في الوقت الذي يؤكد وقوع مظاهرات أثناء تواجده بالإقليم وبعد مغادرته، كما يقول بلغة دبلوماسية بأن الاحتلال موجود بكثرة وقوات الشرطة موزعة في كل مكان و انه ليس هناك صحراويون في صفوف هذه القوات ليطالب المغرب بالسعي الى تكوين وتربية قوات أمنه لتلقينها كيفية التعامل مع المتظاهرين المسالمين مما يعني أن تلك القوات تجاوزت القانون و مارست القمع و التعذيب ولم تعامل المتظاهرين بالطريقة التي يجب أن يعاملوا بها فهذه رسالة مفادها أن معطاة حقوق الإنسان معطاة حقيقية وهو يقول بلغة دبلوماسية لبقة أن على مجلس الأمن ومفوضية حقوق الإنسان تحمل كامل المسؤولية رغم انه يقول بان هذا ليس من شأنه و انا مكلف فقط بالجانب السياسي، إلا أن المتفحص يقرا ذلك من ثنايا التقرير عامة .
وما تفسيركم لبعض التحليلات المغربية التي ترى في المسألة نجاحا للدبلوماسية المغربية على هذا الصعيد؟
مبتسما : إذا كان الأمر هذا المنوال فلنبارك لهم، إلا ان الامر ليس على هذا النحو، لان الشيء نفسه حدث في ابريل الماضي حينما قدم السيد بان كي مون تقريره، فقد هلل المغرب لذلك وقال انه تقرير جيد وانه يؤيد هذا التقرير ولكنه وبعد ايام قليلة على انتهاء اجتماع مجلس الأمن قررسحب الثقة من الوسيط الاممي وحمله
مسؤولية ما ورد به من انتقادات ... إذن هذه الادعاءات هي مجرد عمليات غسل للدماغ موجهة للاستهلاك الداخلي فقط لان المغرب في ورطة بعد ان رفض روس و فرض عليه ورفض زيارته للمناطق المحتلة وفرضت عليه أيضا ليقدم بعد كل هذا تقريرا ايجابيا أمام مجلس الأمن ضمنه حقائق دامغة عن طبيعة النزاع من قبيل شهادته عن المظاهرات وعدم تواجد الصحراويين في جهاز الشرطة وقمع الأخيرة للمتظاهرين و أن القضية قضية إقليم لم يقرر مصيره بعد حتى الآن و بالتالي تبقى الأمم المتحدة مسؤولة طبقا للمادة 73 من بند الأمم المتحدة .
هذا الارتباك يعكس التخوف المغربي من التحول الجواستراتيجي في المنطقة وتنامي دور الجزائر الإقليمي كل هذا يجعل المغرب في ورطة تدفعه على الدوام للي عنق الحقائق حتى تتناغم مع مصلحته من اجل إيهام الرأي العام المحلي و تضليله.
اخطر المبعوث الاممي مجلس الأمن برضى المفوضية السامية للاجئين عن تقديرات اللاجئين المقدمة من طرف البلد المضيف ولم يلتمس في اجتماعه مع المانحين في العاصمة الجزائرية أي حرص على متابعة هذا الانشغال السياسي المغربي على المجادلة في أشياء هامشية لا تمس من جوهر النزاع ؟
هذا مشكل هامشي كما قلتم ومصطنع من طرف المغرب للرد على تنديدات المجتمع الدولي بشان انتهاكاته لحقوق الإنسان، ومن ثمة فقد أراد أن يطرح هذا المشكل الذي لا مكان له في الوساطة الأممية، فموضوع اللاجئين واضح و القنوات التي تديره معروفة لان المفوضية السامية لشؤون اللاجئين هي المكلفة بهذا الموضوع فيما الإحصائيات مسؤولية البلد المضيف، وبالتالي فالملف محسوم و ليس فيه أي لبس.
ومن جهته فروس يعترف بأن الجزائر- الدولة المضيفة- عبرت عن رضاها عن الأعداد المقدمة كما ان ليس هناك من مشكل مطروح على هذا المستوى من لدن المنظمات المكلفة بإغاثة اللاجئين كما اكد الممولون من جانبهم ان ليس من مشكل و بالتالي فهذا كله رد على ادعاءات المغرب مع أننا من جهتنا نقول انه ليس هناك أي مشكل في ما يخص الإحصاء و لكن يجب أن يكون في إطار الحل السياسي فلله ما لله و لقيصر ما لقيصر فعندما نتحدث عن اللاجئين و مسالة دعمهم فهذا موضوع يخص المفوضية و البلد المضيف و مصادر الإحصائيات في هذا الشأن معروفة أما إذا كان الموضوع يتعلق بأفق الحل السياسي و تنظيم الاستفتاء فأهلا و سهلا فجبهة البوليساريو لا ترى أي مانع أن يتم الإحصاء هنا وهناك وفي أي مكان و ان يكون هناك تجديد ومراجعة لعملية تحديد الهوية حتى يتم تنظيم الاستفتاء في اقرب الآجال .
يري متتبعون للملف أن مسعى المبعوث الشخصي إلى تطبيع العلاقات بين المغرب و الجزائر هو إقرار بالرؤية و الادعاءات المغربية في كون الصراع جزائري مغربي ما ردكم على هذا التحليل ؟
بالنسبة للمجتمع الدولي الأمور واضحة و بالنسبة للواقع كذلك فالذي حارب المغرب ستة عشر سنة ميدانيا وما زال يقاوم حتى الآن هي جبهة البوليساريو وكل المفاوضات سواء الرسمية وغير الرسمية وحتى التي تمت خارج إطارالأمم المتحدة كانت بين جبهة البوليساريو و المغرب إذن أطراف النزاع واضحة هي جبهة البوليساريو الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي من جهة و المملكة المغربية القوة المحتلة من جهة اخرى. أما أن يكون هناك وئام وعلاقات جيدة وتعاون في منطقة المغرب العربي فلا يوجد من يعارض هذا المسعى النبيل ولكن يجب أن يكون البناء المغاربي على أساس سليم و السلامة في هذا الشأن هي القانون الدولي و احترام حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير وموقف الجزائر واضح في هذا الاتجاه إذن طرفي النزاع محددين في توصيات الأمم المتحدة وفي التعامل اليومي للأمم المتحدة وعلى طاولة المفاوضات
الاسئلة الشخصية
ماذا تعني لكم المصطلحات التالية ؟
مسار التسوية الاممي الافريقي ؟
مسار التسوية الاممي الإفريقي نشأ من التوصية 104 للاتحاد الإفريقي التي تمت المصادقة عليها في 1984 وبعد ذلك وتحديدا في 1985 صادقت الجمعية العامة على التوصية 4050 التي أسست للمساعي الأممية الإفريقية ومنذ ابريل 1986 بدأت جولات من المفاوضات غير المباشرة تحت إشراف الأمم المتحدة و الاتحاد الإفريقي حتى وصلنا إلى المقترحات المشتركة الإفريقية الأممية لأغسطس 1988 التي شكلت أساس ما عرف بعد ذلك بمخطط التسوية الذي صادق عليه مجلس الأمن وبدأ تطبيقه في 6 سبتمبر 1991 الذي رافق دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ و الذي كان يجب أن يليه عملية تحديد الهوية وعودة اللاجئين و المرحلة الانتخابية وعلى هذا الأساس منظمة الوحدة الإفريقية لازالت موجودة في المسار وحتى الآن ففي مدينة العيون المحتلة هناك ممثلين عن الاتحاد الإفريقي إلى جانب بعثة المينورسو .
المينورسو ؟
هي بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية و التي تم تأسيسها من خلال التوصية 690 لمجلس الأمن في 1991
وقد بدأت مباشرة بعد انتهاء الحرب الباردة وكانت بمثابة نقلة حقيقية باعتبار أنها أول مرة في التاريخ تكون هناك مشاركة للدول الدائمة في مجلس الأمن في عملية حفظ السلام لان أول عملية حفظ سلام تشارك فيها فرنسا ، بريطانيا ، الصين ، الولايات المتحدة الأمريكية و روسيا هي المينورسو لأنها تمت بعد نهاية الحرب الباردة و إبان الحرب الباردة كان من المستحيل ان يتشارك هؤلاء في عملية واحدة لحفظ السلام وكان هدفها هو تنظيم استفتاء يمكن الشعب الصحراوي من الاختيار بين الاستقلال أو الانضمام إلى المغرب وقاعدة التصويت كانت قاعدة الإحصاء الاسباني 1974 لكن سرعان ما رفض المغرب أن يكون الإحصاء الاسباني قاعدة لتحديد الناخبين ودخلنا في دوامة من الأخذ و الرد حتى تم الاتفاق على بعض مقاييس تحديد الهوية وبدأت العملية في أغسطس 1994 و استمرت حتى نهاية 1995 و توقفت لأننا طالبنا بنوع من الشفافية و ان نكون على إلمام بالمقاييس المعتمدة لدى المقرر الاممي التي تخول للمواطنين التصويت وفي سنة 1996 تم تعيين السيد جيمس بيكر كمبعوث شخصي للامين العام للأمم المتحدة ودعا الأطراف مجددا للتفاوض على أساس اتفاقيات هوستن التي تمت المصادقة عليها من الطرفين في سبتمبر 1997 ليبدأ مسار تحديد الهوية من جديد ويستكمل في 1999 مع اعلان الأمم المتحدة عن اللائحة المؤقتة للمصوتين، لكن وبعد ان تيقن المغرب ان نتيجة الاستفتاء ستكون في غير صالحه بدا يراوغ وفي 2004 اعلن صراحة انه يرفض الاستفتاء.
وقف اطلاق النار ؟
الخطوة الأولى في مسار التسوية الأممية و الذي ينبغي ان يكون محطته النهائية الاستفتاء. دخل حيز التنفيذ في 06 سبتمبر 1991 وكان قائد القوات آنذاك هو جنرال من كندا ومعه كولونيل من الولايات المتحدة الأمريكية و بموجبه يحتكم الطرفين للاتفاقية العسكرية رقم 1 التي تحدد نطاق المنطقة العازلة. ولحفظ العملية يتواجد مراقبون دوليون من ضباط سامين من عقيد فما فوق لاكثر من ثلاثين جنسية في العالم موجودين في مراكز بالتساوي خمسة في المناطق المحررة وخمسة في المناطق المحتلة ومراكز المناطق المحتلة هي ( البير لحلو ، التفاريتي ،امهيريز ،ميجك و آغوينيت )و بالنسبة للمناطق المحتلة فهي كالتالي ( ام ادريقة ،اوسرد ،السمارة ،المحبس و البقاري)
تحديد الهوية ؟
آلية لتحديد من يمتلك الأحقية للمشاركة في عملية تحديد مستقبل الاقليم. وقد عرف تطبيقها منعرجات خاصة بعد رفض المغرب اعتماد الناخبين على أساس الإحصاء الاسباني كقاعدة اساسية لتنضاف جملة من المعايير الاخرى شملت أساسا المسجلين في إحصاء اسبانيا او من له أبوان في الإحصاء الاسباني أو احد أقاربه او من أقام في الصحراء الغربية ست سنوات متواصلة او اثنا عسرة سنة متقطعة اومن له وثائق الإثبات وهذا بطبيعة الحال مع وجود شيوخ للإدلاء بشهادات شفوية لتعزيز الوثائق .
الحكم الذاتي ؟
الحكم الذاتي هو الاحتلال لان الصراع هو حول السيادة، و الشعب الصحراوي هو صاحب هذه السيادة و الحكم الذاتي عكس ذلك فبدل أن تكون السيادة للشعب الصحراوي فان المغرب يقرر و بصفة جائرة أن موضوع السيادة قد حسم و أن الأرض مغربية ولم يبق إلا دخول الصحراويين في ما يسميه الوحدة الترابية تحت السيادة المغربية .
الحكم الذاتي حل غير ديمقراطي وغير قانوني وغير شرعي، مرفوض من طرف الشعب الصحراوي و المغرب يريد أن يحكم من جانب واحد بعد سبعة وثلاثين سنة من الكفاح ويقول أن الصحراء مغربية وهذا حكم جائر ومرفوض وغير مسيس قانونيا ولا أخلاقيا.
تقرير المصير ؟
هو مبدأ التوصية 1514 التي تقر بحق كل الشعوب الموجودة تحت الاستعمار أن تقرر مصيرها وتختار شكل بنائها الاقتصادي و الاجتماعي لبلدها وهذا هو القانون الدولي المعترف به امميا وعلى مستوى أجندة الأمم المتحدة، والى حد اليوم فقد بقى 15 إقليما لم يتمتع بعد بهذا الحق من بينها الصحراء الغربية وهذا ما يجعل الأمم المتحدة أمام مسؤولية تاريخية أخلاقية وفي كل سنة وفي الجمعية العامة تتم مناقشة الموضوع على اساس انه موضوع تصفية استعمار وتطالب بان يتضمن الحل حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره هذا إلى جانب مسؤولياتنا، فنحن نشارك في كل المنتديات التي تنظمها الأمم المتحدة كلجنة تصفية الاستعمار التابعة للأمم المتحدة و التي تقيمها في المناطق التي بحوزتها مستعمرات مثل الكاريبي و البحر الهادي، تشارك جبهة البوليساريو في هذه اللجان وتقدم خطابات ومداخلات منذ 1975 ونحن نتمسك بتقرير المصير كونه الحل الديمقراطي و الشرعي .
كيف تقييم وساطة هؤلاء :
جوهانس مانس ؟
جوهانس مانس لم يكن وسيط بل كان أول كاتب ممثل خاص حين أسست المينورسو وكان هو المسؤول للتطبيق ولكن قدم استقالته عندما رأى أن الأمور ليست واضحة بالنسبة له خاصة بعد تراجع بيريس ديكويار عن محتوى خطة التسوية في ما يخص تحديد الناخبين وهو رجل نزيه ولكن لم يتجرأ على مواجهة العراقيل
فرانك رودي ؟
نائب الممثل الخاص وهو إنسان ديمقراطي عرف الاحتلال و الاستعمار و الميز العنصري اذ كان في جنوب إفريقيا إبان الميز العنصري وفي احدى كتاباته ابرز أوجه التشابه بين الاستعمار المغربي في الصحراء الغربية و نظام الميز العنصري في جنوب إفريقيا و أكد أن هاتفه ومراسلاته خلال مدة عمله بالمينورسو كلها مراقبه آنذاك من طرف المخابرات المغربية
والسوم ؟
إنسان سطحي إلى ابعد الحدود ولم يكن على إلمام بحيثيات النزاع و انزلق وحاول أن يبسط من أمر لم يتمكن بيكر من قبله أن يحله وله قراءات سطحية جعلته يقدم الخلاصات التي استنتجها و التي رفضها الكاتب العام للأمم المتحدة ورفضها مجلس الأمن ولم يبق له من سبيل سوى أن يقدم استقالته و ينسحب .
جيمس بيكر ؟
غني عن التعريف، كاتب الدولة الأمريكي الذي تجرأ ان يواجه إسرائيل و ينتقدها حين رفضت الحضور لأحد مؤتمرات السلام .
وفي موضوع الصحراء الغربية كان وسيطا نزيها وجريئا فرض المفاوضات المباشرة لأول مرة تحت إشراف الأمم المتحدة بدأ من لندن ثم لشبونة ثم لندن مجددا و انتهى مسار المفاوضات الذي كان يقوده آنذاك المرحوم المحفوظ اعلي بيبا الوزير الأول في ذلك الوقت ومن الطرف المغربي وزيره الأول وقتها عبد اللطيف الفيلالي و الذي كان في الوقت نفسه وزيرا للخارجية ، تمكن من جمع الأطراف في آخر جولة في هوستن وتوصلت الأطراف تحت رعايته إلى حل كل المشاكل العالقة من تحديد الهوية مركزة القوات وعودة اللاجئين وصادق مجلس الأمن على ذلك وحدد تاريخ للاستفتاء يوم 08 ديسمبر 1998 لكن المغرب لما تم نشر لائحة المصوتين تخوف ورفض وحاول بيكر مجددا أن يأتي بحل وسط خلال مشروعه الذي سماه خطة تقرير مصير شعب الصحراء الغربية و الذي صادق عليها مجلس الأمن في يوليو 2003 و التي يقترح بموجبها فترة انتقالية لمدة خمس سنوات من الحكم الذاتي ثم يأتي بعد ذلك استفتاء تقرير المصير للشعب الصحراوي يختار من خلاله ما بين ثلاث خيارات ( الاستقلال أو الانضمام أو الحكم الذاتي )و المغرب كذلك رفض هذا المقترح و السيد بيكر أدلى بشهادات موثقة لتلفزيون بي أس بي الأمريكية قال أن المغرب يخشى من نتيجة الاستفتاء و انه لا يريد أن يتقدم في هذا الملف فكلما اقتربنا من الاستفتاء كلما انزعج وخاف من النتيجة النهائية له و أنا لا يمكنني أن افهم الموقف المغربي فقد كنت أظن أن المغرب يخشى المصوتين الصحراويين فقط لكن لما أضفت إلى المصوتين الصحراويين بعضا من المغاربة المقيمين في الصحراء الغربية رفض المغرب كذلك إذن المغرب يخشى حتى أصوات مواطنيه و بالتالي ليس هناك سبيل أن أتقدم في الموضوع كما تجدر الإشارة إلى أن السيد بيكر عانى من مضايقات من طرف اللوبي الأمريكي الداعم للمغرب ويقول السيد بيكر انه لم يجد له من سبيل سوى أن يقدم استقالته و بالفعل قدم استقالته بكل نزاهة.
كريستوفر روس ؟
روس مازال في منصبه وسيكون من المبكر جدا الحكم عليه وما دام في منصبه فلن اعلق عليه.
كلمة أخيرة توجهها إلى جمهور القراء
نحن لا ننتظر من احد أن يحل المشكل فنحن أصحاب القضية وبتضحيات شهدائنا وجرحانا ومقاتلينا وبمعاناة شعبنا فرضنا احترامنا دوليا و فرضنا على العالم أن يعترف بحقيقتنا وعلينا أن نستمر ونقدم أكثر و ان نسخى بأكثر من اجل أن نفرض حقوقنا غير منقوصة في الاستقلال
و المعطيات الدولية و الجهوية عموما ايجابية وتشجعنا وتحفزنا ونضالات شعبنا في المناطق المحتلة عناصر تدفعنا إلى المضي قدما ولا مفر من أن يقبل المغرب ويرضخ للحقيقة وهي استقلال الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية وسيادتها على كامل ترابها الوطني .

11‏/12‏/2012

حذاري من الفايس بوك


صبار محمد صالح أعليات
لم أكن ارغب في الكتابة بقدر حب لها ، إلا إني وجدت نفسي مرغما على الخروج من مدرجات المشاهد المتصفح الذي ينزوي في مقعده ، فقط .. يود المشاهدة من اجل المشاهدة ، دون أن  تحركه مشاعره ليشجع فريقا عن فريق ..وتساءلت لماذا هذا الشعور السلبي ؟ لماذا جمهور المدرجات فيه من يشجع ويصفق ويهلل لفريق بعينه والأخر نفس الشيء ؟ وجدت نفسي وأنا اكتب هذه الأسطر علها تنفع ويصدق فيها القول ذكر لعل الذكرى تنفع المؤمنين .
 يصاب المرء منا بالإحباط والتذمر وهو يتصفح مواقع التواصل الاجتماعي ، ويرى بعض المواضيع التي تطرح فيها دون وخزت ضمير لا من من طرحها ولا من من سوقها   .
 وأنت تتصفح تلك المواقع الاجتماعية تحس بان معركة من نوع أخر  تدور رحاها بين أبناء الشعب الواحد للأسف الشديد عناوينها تارة الخيانة وأحيانا الانتهازية وغير ذلك من المتاهات التي بدأت تجد طريقا لها على مواقع التواصل الاجتماعي ، وهنا نطرح سؤال من المستفيد من هذا كله ؟ لماذا وصل الأمر بالدخول في معارك وهمية على حساب القضية بين من يفترض فيهم الائتمان عليها وعلى القواعد الشعبية التي ترى فيهم المخلص من عبث الاحتلال   .
عادت بيا الذاكرة  لحظة إلى الوراء ، وتمنيت لو عاد البرنامج الإذاعي الذي كان يبث على أمواج الإذاعة الوطنية  " قضيتنا على الانترنيت " للزميل سعيد زروال الذي تم إيقافه بمبرر تافه إجحاف في حق برنامج عصري وحديث يتكلم بلغة المرحلة  .. ربما لم يفهموا المسؤولين القائمين على أمر هذه القضية ، عمق الفكرة  للزميل سعيد زروال انذك ، وبعدها وخلفيتها من حاجة وسائل إعلامنا الرسمية  لمثل هذه البرامج التي تطرح قضايا وتحسس بخطورتها على الرأي العام الوطني ومن وراء ذلك خطورة الانترنيت وما قد يسببه من صراعات هامشية لا تخدم المشروع الوطني، ادري يقينا أن الفكرة كانت متقدمة ورأينا العام الوطني في امس  الحاجة له كذلك خاصة في ظل عدم توفر الانترنيت للاغلبية العظمى منه حتى يطلع على كل حيثيات القضية ليس من القنوات الرسمية ولكن من الفضاءت الاتصالية الاخرى ، لكن للأسف الشديد قصور الفهم والتوجس لدى البعض قطعوا الطريق على هذا البرنامج الهادف في وقته وزمانه .
لا أدري لماذا لم تستوعب بعد قيادتنا أنه أضحى من الضروري إيجاد خطاب جديد خاصة ذاك المتعلق منه بالشق الإعلامي ، والتعاطي مع الإعلام البديل المتمثل في الانترنيت وكذا الصفحات الاجتماعية " الفايس بوك " ويعودوا بذاكرتهم قليلا بداية الربيع العربي كيف استطاع شباب الفايس بوك دحر أنظمة ما كانت تعتقد أنها ستسقط بتلك الطريقة المهينة ، ناهيك عن قضية يتربص بها الاحتلال ويستخدم من اجل النيل منها  المشروع وغير المشروع .
لقد بات من ضروري إيجاد إلية وخطاب جديد  للتحسيس بخطورة دخول في قضايا لا تخدم المشروع الوطني  خاصة في المسحات المفتوحة .
 إن  الخشية الحقيقة من معارك تدار على الصفحات الاجتماعية التي اختارها البعض ساحة لتصفية الحسابات بين من يعتنقون نفس النهج المتمثل في تحرير الوطن ، الخشية تكمن من الضرب في المشروع الوطني  برمته ،  وليتذكر الجميع ان الفتنة اشد من القتل، إن اخطر ما نخشاه  هو أن ندمر بأيدينا ما بناه الشهداء وما ثاروا من أجله فحذري من الفايس بوك وما تطرحون فيه من مواضيع لا تخدم المشروع الوطني وعهد الشهداء  .
والأجدى بأن نوجه معركتنا المصيرية في هذا الفضاء  المتمثل في صفحات التواصل الاجتماعي وغيرها من الساحات لمقارعة الاحتلال وفضحه ، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون

 
electronic cigarette review