المستقبل الصحراوي

مجلة المستقبل الصحراوي اول مجلة صحراوية حرة ومستقلة تصدر بمخيمات اللاجئين الصحراويين

12‏/11‏/2012

ملف حقوق الانسان والضربات المتتابعة‎

يحظيه اعبيليل 
 بابتسامات مكرهة صافح كبار وحاشية نظام الرباط، السيد روس وهم صاغرون ترهقهم مذلة بعد ما عاز لهم اميرهم ومولاهم باحداث ضجة وبلبلة اعلامية اشبه بنباح من يدافع عن نفسه اوعن حمى سيده وهي الوسيلة المعتمدة من ندالة ادبيات ساقها من ارثه المكلف كلما احس بمؤثر على جسم نظامه الهش اومن شانه ان يكشف المستور بفضح المغالطات واظهار انواع الخبث والفساد الذي اعاث به في المنطقة منذ احتلاله لارض الصحراء الغربية اواخر سبعينيات القرن الماضي .
صافح القوم مبعوث الامم المتحدة لمسار قضية الصحراء الغربية وفي الحلق مرارة بحجم تلك التي تركتها فيه المناضلة امينتو حيدار حين رفضت بنحافتها التي قهرت جبروت الطاغية الذي حاول نفي جنسيتها الاصلية .
صافحوه وتتابع لهم مرارة الضربات من جراء سياسات سيدهم العرجاء كان اخرها رد الامين العام للامم المتحدة بخصوص اعادة الثقة والتشبث بمبعوثه الخاص للصحراء الغربية وعدم تعاطي الولايات المتحدة مع شطحات قصر الرباط التي عملها في وجه رجل من دبلوماسييها له مشوار حافل مع السياسة والقضايا، زد على ذلك ماترتب عن زيارة منظمة كيندي من كشف وفضح تصرفاته الحقوقية المشينة ويضاف لجملة الضربات الاخرى الانكفاف الملحوظ ولو بمحدودية لحكومة هولاند الاشتراكية وغير بعيد عن هذا بداء ان لجبهة البوليساريو رغبة جدية في التعامل مع المبعوث الاممي .
ومثلما كان متوقعا في اطار زيارة اعلن عنها مند مدة تكتسي طابع ملف حقوق الانسان وتجري ايضا محاولات للتقارب وجهات النظر نحو مفاوضات مباشرة بين طرفي النزاع جبهة البوليساريو والمملكة المغربية حط الرجل رحاله وجال بنفسه في مدينة العيون المحتلة مما لايدع مجال للشك بان الموفد عندما يولي عقبيه للمدينة سيحمل في حقيبته اوراق مثقلة بقضية وملف حقوق الانسان بالصحراء الغربية من تراكمات مارسها النظام المغربي منذ احتلاله للاقليم ضد السكان هناك وعلى اثر مطالبهم الدائمة والمتكررة لرفض الاحتلال ودعواهم القاضية للاستقلال .
وتعتبر هذه الحقيبة المثقلة من صفحات سوداء لامير المجرمين لملمة بسيطة تناثرت اوراقها سنوات الجفاف التي شهد فيها الجزء المحتل تطويقا اعلامي ومحاصرة محكمة بقبضة حديدة ومنع كامل للمنظمات والهيئات المهتمة بمجال ومتابعة ملف حقوق الانسان .
وسيضع السيد روس وفق السلم الاداري حقيبته بين يدي الامين العام للامم المتحدة وعلى طاولة المنتظم الدولي لتقديمها على نفس السلم لمجلس الامن حيث التصويت لصالح القرار الوارد , ومن هنا بداية للعب الارانب بمكر الثعالب بين كراسي المجلس من وراء ستار يلعب دور غير مشرف وبازدواجية معايير راها الجميع بشكل متسارع فيما يخص حقوق الانسان مع الدفاع عنها للشعب الليبي من تصرفات نظامه السابق على حد زعمها .
انه الدور المخزي لفرنسا الوصي على نظام الرباط الدي يتجاهل حقيقة هذا الملف بالصحراء الغربية .
ولربما تضاف الى سابقاتها من الضربات الموجعة ضرية اخرى من نوع جديد اذا تحققت زيارة مبعوث الامم المتحدة لحرية التعبير والراي السيد افرانك افلاور وهو عازم على هذه الجولة بالمنطقة من اجل سماع الشهادات الحية والاقوال المباشرة من الناس وغير بعيد عن ذلك ايضا الاستجابة المرتقبة لجبهة البوليساريو مثلما كان الحال مع السيد روس .
والظاهر في هذه الاثناء بان نظام الرباط يتخبط في وحلة من امره جراء هذه الضربات المتتالية تجعله ينسج خيوط المؤامرة داخل الغرف المظلمة للقصر وعلى حساب الاوضاع الداخلية والتنمية الاجتماعية التي وعدت بها حكومة بن كيران الشعب المغربي قبل مجيئها للسلطة والتي يبدو انها بدات تتبخر هي الاخرى ادراج الرياح امام عتبة القصر المنشغل بشراء المواقف الندلة بصفقاته مع فرنسا واستنجاده بعطيات ملوك الخليج لسد عجز اقتصاده المتهالك .
والثمن سيكون باهض ومكلف من ملكية مكلفة .

فوز أوباما..... ينفخ الهواء في رئة مهمة روس

السيد حمدي يحظيه
حسب كل المؤشرات، التوقعات والتخمينات، حتى البسيطة منها، فإن بقاء في روس في منصبه كمبعوث شخصي للأمين العام، وتغلبه على الفيتو المغربي بطرده راجع بالدرجة الأولى إلى غمزة خفية غير معلنة قد تكون حدثت في الكواليس من أوباما للنظام المخزني في الرباط. غمزة أوباما للمغرب لا تخرج عن الجملة التالية البسيطة: " يجب التعاون مع الأمم المتحدة وأمينها العام في ملف الصحراء الغربية." هذا كل ما هناك، لا أكثر ولا أقل. فالظاهر إن هذه الجملة، الغمزة لا تعني كثيرا على الأرض ولن تؤثر على وجود المحتل المغربي العنيف والوحشي، لكنها على الأقل قد أزعجت القصر المغربي هذه الأيام. وإذا كانت إدارة أوباما لم تشجع المغرب المتعود على انتهاك قرارات الأمم المتحدة على احتقار بان كي مون وكرستوفر روس، فإنه، في غمرة فرحنا بوقوف أوباما وكلينتون مع روس، يجب أن لا نغفل نقطة أخرى مهمة تسير في ذات الاتجاه: برودة الرئيس الفرنسي في تعاطفه مع المغرب على عكس ساركوزي وشيراك. فالرئيس الفرنسي هو الآخر، كشخص فقط، يبدو أنه غير متعاطف بحماس مع عنجيهة المغرب، ومنزعج من سلوك المخزن ويحتقره. هذان السببان، بالإضافة إلى أسباب أخرى صغيرة في أمريكا، هما، على الأرجح، الذين نفخا الحياة مجددا في مهمة روس الهادئة البطيئة وغير الحاسمة وجعلاه يتحدى المغرب في زيارته الأخيرة للمنطقة.
وإذا كان أوباما قد شجع سريا روس وأوقف قليلا عجلة التهور المغربي فإنه يجب إن لا يغيب عن أذهاننا ما قامت به مؤسسة كينيدي،  وزيارة رئيستها السيدة كيري كيندي للصحراء الغربية المحلتة رغم أنف المغرب. كل هذا تناغم مع تقارير رفعت للكونغرس الأمريكي من طرف كتابة الدولة المكلفة بالعمليات الخارجية وما تعلق بترقية العالم الذي يشكو الممارسات المغربية العنيفة في الصحراء الغربية. أيضا في ذات الوقت كان الكونغرس نفسه يصدر شبه قانون يؤيد حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير ويوبخ المغرب.
إن تصرف الديمقراطيين، حزب أوباما، غير المعلن ووقوفهم مع روس أخلط الألوان في المغرب، وجعله يرضخ لبرنامج كيري كيندي ، وبرنامج مانديز، مقرر الأمم المتحدة حول التعذيب، ويرضخ لزيارة روس التي جال وصال فيها كيفما ما أراد هو.
إن كل هذه التصرفات الأمريكية جعلت المغرب يتمنى باكيا، شاكيا أن يفوز رومني، الجمهوري في الانتخابات عله يحذو حذو بوش الذي فرض إقالة بيكر. الآن فاز أوباما، وهذا يعني أن الاحتمالات ترجح أن هواء جديدا سيتم نفخه في رئة مهمة روس. لكن من جهة أخرى، رغم كل هذا، فإن ما قام به أوباما وروس غير كافي لفرض أي شيء على الأرض؛ صحيح، من الممكن أن نستغله إعلاميا لو سعينا إلى ذلك،، لكن، في الحقيقة،  لن يغير من الواقع.  فالمحتل المغربي متغطرس على الأرض، يمارس وظائف الاحتلال كلها دون خوف وب"متن عين"، لكن متى عرفنا كيف نتصرف نحن أيضا على الأرض فإن النتيجة ستكون في المستوى. إن الانتفاضة في المناطق المحتلة هي حقيقة قائمة على الأرض، وعامل مهم في حسم الصراع، وهي التي أتت – نقولها صراحة وتقولها البداهة- بكل هذه النتائج وهي التي فرضت أن ياتي منديز وكيري كيندي وروس، لكن يجب إن لا نترك، نحن سكا ن المناطق المحررة، العدو ينفرد بها ليجهز عليها.

sidhamdi@yahoo.es                                         

اوباما رئسا ...و ماذا بعد ؟

 ميشان ابراهيم اعلاتي
كثير هو ذلك الصخب والعويل والحبر والأقاويل التي أثيرت منذ ترشح شاب اسود من أصول أفريقية وبالضبط من قرية كاكا ميجا الكينية اسمه باراك حسين أوباما للترشح لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية, وبدأت أماني المقهورين والمستضعفين من دول العالم تبرز وتزداد مع فوزه بمنصب الرئيس ألـ 44 لأمريكا, كل ذلك أملا في التغير المنشود الذي عرف أوباما كيف يعزف على وتيرته طيلة حملته الإنتخابية, مما حرك فئات اجتماعية مهمشة سياسيا وأخرى غير مهتمة سياسيا, فخطاباته النارية ووعوده الثورية _بالنسبة للخطاب السياسي الأمريكي الداخلي_ دغدغت الرغبة بالتغيير لدى قطاعات شعبية, تعاني من التجاهل من قبل النظام السياسو- اقتصادي الأمريكي. يضاف إلى ذلك ثقل الإرث المخزي الذي تركه سلفه بوش على كل المستويات, لكن السؤال الذي طرحه الكثير من المختصين هو هل سيكون هناك حقا تغيير في عهد أوباما؟ ونكرر نحن كصحراويين نفس السؤال لكن بصيغة أخرى: هل ستشهد القضية الوطنية أي تغيير في عهد حسين أوباما ؟
السياسة الخارجية الأمريكية .. وأثر المدرسة الواقعية ..
يجمع جل المفكرين و
الباحثين على أن السياسة الخارجية الأمريكية ترتكز أساسا على مبادئ المدرسة الواقعية وهناك بعض الباحثين من أمثال مايكل ماستاندونو الذي أشار إلى ذلك بقوله: "إن سياسة الو.م.أ. تتوافق كثيرا مع المبادئ الواقعية، خاصة أن مختلف تحركاتها مصممة أساسا للإبقاء على واقع الهيمنة، ولإقرار نظام دولي جديد يعزز المصالح الأمريكية", وقد أخذ هذا الطرح يتبلور بشكل جذري مع بروز المحافظين الجدد الذين أتوا مع إدارة بوش للحكم مما سمح لهم بالسيطرة المحكمة على مقاليد الساحة السياسية الأمريكية وصنع القرار وقد ركز هؤلاء على السياسة الخارجية وما يدور في فلك العلاقات الدولية وكان من إنعكاسات تلك التصورات على أرض الواقع دخول الجيوش الأمريكية في حروب عسكرية _ أفغانستان والعراق _ غير متكافئة البتة من أجل فرض الهيمنة والقضاء على خطر الجماعات الإسلامية _ القاعدة _ مما خلف صورة مشوهة عن الحزب الجمهوري بقيادة جورج بوش الإبن, وقد شملت تلك السياسات معظم شعوب العالم بما فيها الشعب الأمريكي الذي وجد نفسه محاط بمجموعة من المخاطر أهمها الخطر الأمني وأزمة الاقتصاد العالمية .
ومن هنا جاء الأمل في أن يكون التغيير على أيدي الحزب الديمقراطي لاسيما أن الكثيرين لازالوا معجبين بالفترة الرئاسية لكلينتون كونه ركز في فترة حكمه على السياسة الداخلية, غير أن تصورات الديمقراطيين بدأت تتغير خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر إذ يقول جون كيري مرشح الرئاسة الأمريكية أنذاك: "على الديمقراطيين أن يقاوموا التقليد الآخذ بالتجذر في توجهات الحزب منذ ما يزيد عن75 عاما، وهو توجه يتسم بالتحول نحو تصور سياسي جامد، تقوم على تحريكه فئة جديدة من المستشارين، وراسمي الاستراتيجيات، والقائمين على استطلاعات الرأي، والذين يرون أن الحزب الديمقراطي يجب أن يحصر اهتماماته في القضايا الداخلية" لذا فإن الرئيس الأمريكي الجديد مطالب بالتوفيق بين السياستين الداخلية والخارجية مما يعني أن المهمة لن تكون سهلة, وهذا ما أقر به في خطابه بمناسبة التنصيب, ومهما يكن فإن محور السياسة الخارجية الأمريكية إن أخذت نصيبها فإنها لن تحيد عن منهج المدرسة الواقعية والتي تعتمد على عنصر القوة بإعتباره المحرك الأساسي, ويعتبر مورغانتو من أهم منظري الفكر الواقعي وله كتاب "السياسة بين الأمم" يقول فيه أن القوة غاية ووسيلة (سواء بالإقناع أو بالإكراه) أي بمعنى أدق الحرب الإستباقية, لكن يبقى هناك بصيص أمل يلوح في الأفق لأن حقيبة الخارجية في الحكومة الجديدة أوكلت للسيدة هيلاري كلينتون حرم الرئيس السابق كلينتون وهي شخصية متزنة ومعتدلة ومعروفة على مستوى الساحة الدولية بمواقفها الإنسانية والتي ستكون كأقل تقدير أحسن من كونديليزا رايس على الأقل في سعيها للحد من الحروب والنزاعات الدولية .
باراك أوباما .. ومستقبل القضية الصحراوية ..
يأمل الكثير من الصحراويين وكغيرهم من الشعوب المظلومة والمقهورة بأن تحتل قضيتهم العادلة مكانة في إهتمامات الرئيس الأمريكي أوباما الذي يحمل هموم القارة السمراء وهو الذي يتبنى أفكار أبراهام لينكولن وبإعتباره رئيس أكبر الدول المؤثرة في سير العلاقات الدولية والتي كان لها دور كبير ومحوري في تعميق القضية الصحراوية منذ بداية الغزو المغربي وصولا إلى مفاوضات منهاست المتعطلة والتي تجري على أراضيها, ويعزز هذا الأمل مجمل التطورات الأخيرة ولعلى أبرزها تعيين الأمين العام للأمم المتحدة السيد بان غي مون لممثله الشخصي بالصحراء الغربية السفير الأمريكي السابق كريستوفر روس, غير أن المتأمل للساحة الدولية وما يميزها من تطورات وقضايا شائكة يجعل هذا الإحتمال يتضاءل كثيرا والدُونيْ من لرْضْ إنَعَتْ لٓقْصِيْهَا, لأن هناك قضايا وأولويات تضعها مجموعات الضغط _ اللوبي الصهيوني _، والمؤسسة العسكرية والصناعات الحربية _ المجمع العسكري الصناعي الاميركي _ وجهاز المخابرات السي أي إي بإعتبارهم مخبر صنع القرار, ومن تلك القضايا التي تضاف للأزمة المالية والاقتصادية قضية فلسطين بإعتبارها القضية المحورية في الشرق الأوسط وإرتباطها الوثيق بأمن إسرائيل هاته الأخيرة التي يعول عليها المغرب كثيرا لترسيخ وديمومة إستعماره للصحراء الغربية وقد أشار إلى هذه النقطة بالذات الكاتب والصحفي يحي ابو زكريا في كتابه "الطريق إلى الصحراء الغربية عبر تل أبيب ".
ويكفي الإشارة في هذا المجال إلى التطورات الأخيرة التي حدثت تزامننا مع العدوان الإسرائيلي على غزة إذ عمدت المملكة المغربية لسحب سفيرها بفنزويلا وأبقت على سفيرها في تل أبيب يحدث هذا في الوقت الذي أشادت فيه معظم الشعوب العربية بخطوة فنزويلا عندما طردت السفير الإسرائيلي, وبالعودة للقضايا التي ستكون محور إهتمام الإدارة الأمريكية الجديدة نجد أيضا تطورات الساحة الأفغانية والعراقية بشكل أكبر وقضية دارفور ضف إلى ذلك عدة قضايا أخرى كقضية معتقلي غوانتنامو التي بدأ بها أوباما مشواره الرئاسي وقضية القراصنة الصوماليين وما يشكلونه من خطر على الخط البحري لنقل البترول وكذا الجماعات الإسلامية المتطرفة وما تشكله من خطر على الإستقرار العالمي وما هذا إلا قليل من كثير وما خفي أعظم .
طبعا كل هذه النقاط إذا ما جمعت تضعنا أمام تصور مستقبلي واحد وهو أن القضية الوطنية ستبقى بين أدراج هيئة الأمم المتحدة التي تدخلت منذ وقف إطلاق النار سنة 1991 ومنذ ذلك الحين ظلت عاجزة عن حل القضية إذ كل ما تقدمت خطوة إلى الأمام تراجعت خطوتين إلى الوراء وطبعا كان هذا نتيجة لتواطئها بصورة أو بأخرى مع المملكة المغربية فتارة يكون هذا التواطؤ عن طريق المؤسسات الرسمية وتارة أخرى عن طريق المسئولين ذاتهم .
ما المطلوب؟
أمام هذه الصورة التي إعتمدت فيها على مقاربة لعدة معطيات واقعية أعتقد أن المطلوب هو أن تعتمد جبهة البوليساريو على قدراتها الذاتية وتستثمر التجربة الفريدة التي مزجت فيها بين العمل العسكري والدبلوماسي والسلمي عبر أكثر من ثلاثة عقود وأن تسعى بإعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي لإستمالت الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة باراك أوباما ولفت إنتباهها للخروقات التي يرتكبها الإستعمار المغربي بحق المدنين العزل بالمناطق المحتلة والعمل جديا ضمن المفاوضات القادمة على حمل المملكة المغربية للقبول بالشرعية الدولية أو على الأقل القبول بمقترح الجبهة, ولن يتأتى ذلك بدون وجود قوى دولية ضاغطة وراعية للمفاوضات تعمل على فك الربط ضمن "المعضلة الاستعمارية", ولما لا تكون إدارة أوباما الديمقراطية لاسيما أن المتتبع لتاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يجد أن إدارة كلينتون الديمقراطية هي التي لعبت دور كبير ومحوري في جمع كل من رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات ورئيس وزراء إسرائيل أنذاك إسحاق رابين تحت سقف واحد ليتم التوقيع في13 سبتمبر1993 بواشنطن على اتفاق أوسلو الذي وصفه كلينتون بأنه "انجاز شجاع." وقال "هذا اليوم يسجل لحظة أمل مشرقة لشعوب الشرق الأوسط، بل لشعوب العالم اجمع،" وتعهد مواصلة اشتراك الولايات المتحدة المباشر في عملية السلام.
وفي الختام أضم أملي إلى أمل الرئيس محمد عبد العزيز الذي قال في لقاء سابق مع جريدة الخبر اليومية الجزائرية أنه يأمل أن يكون إستقلال الصحراء الغربية في عهد الرئيس الأمريكي الجديد باراك حسين أوباما "اللهم أمين".ـ ملاحظة : هذا الموضوع سبق نشره إبان فوز الرئيس باراك اوباما بعهدته الرئاسية الأولى، ولأن لا شيء تغير على مدار الأربع السنوات الماضية نعيد نشرهمن باب تعميم الفائدة ..تقبلو خالص تقديري و إحترامي

في ذكرى أكديم إيزيك


بقلم : لخليفة دويهي
حلت أمس الذكرى الثانية، للهجوم على مخيم اكديم ازيك،  دون أن يتغير شيئ الوضع بقي على حاله والمعتقلون مازالوا في سجن سلا،  لم  يطلق سراحهم بعد ، وتنسيقية اكديم ازيك مازالت تدافع عن مطالب اكديم ازيك، المتمثلة في الحقوق الاجتماعية والاقتصادية، و إطلاق سراح معتقلين اكديم ازيك ، أتذكر الهجوم القوات المغربية بألم و حسرة كبيرين، على الصحراويين العزل بمخيم اكديم ازيك الذي كان نموذجا يحتذى به، في مختلف بقاع المعمور، و إنطلاق شرار الثورات العربية حسب تصريح المفكر الامريكي نعوم تشومسكي ، مخيم اكديم ازيك أكد من خلاله صحراويين أنهم ليسوا البضاعة التي تباع ، كما كان في مخيلة البعض أن الصحراويين إرتزاقيين.
أستمر مخيم اكديم ازيك لمدة 28 يوم،  في إعطاء دروس في التضامن و الأمل و الحرية والكرامة و المصالحة و التسامح ونبذ العصبيه القبيلة والشائعات والعمل على وحدة النسيج الإجتماعي، و كل هذه دروس تجسدت من خلال إنشاء اللجان والدوائر، لتسهر على الأمن والسلامة وتقدم الخدمات الاجتماعية والصحية والترفيهية التي تخدم سكان المخيم اكديم ازيك.
لجنة الحوار لمخيم " اكديم إزيك "، دخلت في مفاوضات مع وزير الداخلية المغربي السابق الطيب الشرقاوي، تغيرت أماكن اللقاءات من دار الضيافة ( منزل والي بالعيون ) الى شاطئ فم الواد، ولم تتغير معه مواقف ومطالب لجنة الحاور، التي أشاد بعملها وزير الإعلام المغربي الأسبق والناطق الرسمي للحكومة آن ذاك، خالد الناصري قبل ان تتغير مواقف حكومته ، وكانت مفاوضات من نوع اخر تحت الطاولة، من أجل شراء دمم اعضاء للجنة،  لم تجد الدولة طريق لذالك رغم إغراءات المقدمة، أعضاء الجنة كانوا مؤمنيين بالعهد الذي قطعوه أمام سكان مخيم اكديم ازيك،  و هم لآن في السجن سلا المغربية، يؤدون ضريبة العمل النضالي الشريف و الأخلاقي، الذي قاموا به من خلال دور كبير في إنجاحه،  بالتسيير مخيم كبير، تختلف فيه الأفكار والأعراق واللوان والأجناس، تحية كبير لهم وأتمنى أن يطلق سراحهم وتعم الفرحة في الديار بعدما تكسر الأغلال انشاء الله.
أما عن الهجوم، الذي كان فجرا في اليلة يلفها ظلام دامس، وهي أولى ليالي شهر محرم، الذي حرم فيه الله عز وجل، فيه صفك دماء المسلمين، تناولت وجبة العشاء التي اعدتها سيدة في عقدها الرابع. واحتسيت شاي مع مجموعة من الشباب وذهبت للنوم وبعد ساعات قليل استيقظت علي صوت ضجة و نداء استغاثة من نسوى كانو قد وصلوا للدائرة الخامسة التي كنت متواجد في خيمة من خيمها والدائرة الخامسة هي بعيد عن مكان الهجوم الأولي ، وبدأت مروحية تابعة للدرك الملكي المغربي، تطلق صوت مسجل يطلق كل دقيقتيين يحمل في طياته قرار قضائي من أجل إخلاء سكان المخيم اكديم ازيك المكان ،اتذكر جيدا الآن، بدايته يقول فيها : "يا سكان اكديم ازيك أنكم في وضعية غير قانونية المرجو إخلاء المكان و الالتحاق بالحافلات"، نداء المروحية سبقه نداء القمع على أرض اكديم ازيك، بالعصاء والقنابل المسيلة للدموع والقنابل المطاطية والماء الساخن الذي يصب على رؤوس سكان مخيم اكديم ازيك بدون سابق انذار وهم نيام .
كان مشهد ذلك صباح هي الفوضى والخوف من المجهول، كأنك تشاهد وثائقي عن النكبة 1948م،  التي حصلت في حق الشعب الفلسطيني، مناظر مأساوية لشيوخ ونساء وأطفال ، و بدأت رحلة إجبارية على الأقدام صوب المدينة، والكل يترقب ماذا ينتظره والخوف من المجهول هو المسيطر،  لتبدأ حكاية الإختطافات والإعتقالات بمدينة العيون، .
"رأس المال جبان " هذه مقولة تنطبق على المستثمر الذي يفكر في استثمار بالمدينة العيون، بعد احداث اكديم ازيك، لأن كل شئ هنا يدار بالمقاربة الأمنية ، المستثمرون يخافون على مشاريعهم، في مكان يغيب فيه الأمن الحقيقي، و ليس القمع يعرف الأمن، بأنه هو الحالة التي يكون فيها الإنسان محميا ضد خطر يهدده،  أو إحساس يتملكه بالتحرر من الخوف، انعدام الأمن الاقتصادي واجتماعي بالمنطقة سيكون سبب إفراز عصيان مدني على شاكلة مخيم اكديم ازيك.
اتمنى ان يطلق سراح معتقلي اكديم ازيك وان تعيش مدينة العيون في سلام بعيدا عن العنف وان يتعايش الجميع في أمن وسلام من خلال ترسيخ ثقافة تفاهم وتسامح داخل المجتمع وان يطلق اسم اكديم ازيك على شارع او الساحة عمومية من اجل حفظ ذاكرة ملحمة تاريخية للصحراويين.

فشل الحكم الذاتي في العالم


السيد حمدي يحظيه
الذين يبشرون ويغنون ويرقصون لما يسمى نظام الحكم الذاتي في العالم أصبحوا كمن يملأ قربه بالهواء وجرابه بالرمل. بمعنى آخر، لو انتبهنا لما يجري الآن في العالم- العالم كله- لاكتشفنا أن الحكم الذاتي كان دواءا مهدئا  لتنويم وعي بعض الشعوب، ومع الوقت انتهت صلاحيته ومدة استعماله فاستفاقت تلك الشعوب وثارت عليه. الآن لا احد يؤمن بكذبة ما كان يسمى الحكم الذاتي. هذا النوع من الحكم كان نظام حكم مفروض بالقوة من طرف قوى كبيرة ضد شعوب صغيرة، ثم، حين انتهت سلطة العصا والمسدس والقمع، تلاشى ما كان يسمى الحكم الذاتي. فالحكم الذاتي في كل البقاع التي كان يُمارس فيها كان فقط مفروضا بالقوة ضد إرادة شعوب صغيرة مغلوبة على أمرها؛ أي أنه كان استعمار في شكل حديث بمسمى آخر لطيف، خفيف يحاول أن لا يجرح ولو بشعرة مشاعر تلك الشعوب علنا؛ وفي اللغة المحلية لتلك الشعوب المغلوبة على أمرها كان الحكم الذاتي عبارة عن ذئب يلبس جلد خروف. فجوهر الحرية يكمن في السيادة على الأرض والثروات، وفي غياب السيادة ينتفي أي نوع من الحرية، وكتحصيل حاصل فإن الشعوب التي كان يُمارس عليها الحكم الذاتي لم تكن تتمتع بأي نوع من السيادة، وكانت، في داخلها، تحس أن قوة ما تحتقرها: قوة تنهب ثرواتها، ترسل أبناءها للحرب، تخطط لها سياستها الخارجية، وبالتالي فإن أي نوع- ابسط نوع- من الحرية كان معدوما. إذن، حين يتم منع شعب ما من هذه الامتيازات( السياسة الخارجية، التصرف في الثروات، عدم معارضة الحرب إلخ) وتنزع منه بالقوة لا يبقى له من السيادة إلى الفتات والعظام وأنتخابات شكلية لا تنفع وثقافة ولغة تندثر مع الوقت.           
فأول دولة كبيرة حديدية كانت تفرض نوعا من الحكم الذاتي بمسمى آخر في العالم هي الاتحاد السوفياتي السابق غير المأسوف على تفككه. كان هذا الاتحاد بعبعا كبيرا وغولا يضم تحت جناحيه، باسم الحكم الذاتي، أو نظام يشبهه، الكثير من الشعوب الضعيفة التي قهرها بالقوة وفرض عليها نظرية الحكم الذاتي. ثم فجأة استفاقت تلك الشعوب لتكتشف أنها لم تكن تعيش بحرية إنما تحت استعمار مغلف بالصوف. تحطم كل شيء وتحول إلى لا شيء كأنما لم يكن في يوم من الأيام.
حين ننظر اليوم إلى خارطة الشعوب الصغيرة التي لازال يُطبق عليها الحكم الذاتي وهي قليلة  نجد أنها غير راضية البتة؛ أكثر من ذلك تشعر أنها محتقرة ومستعمرة وتضغط عليها قوة كبيرة. لنذهب إلى أية زاوية من الكرة الأرضية يطبق فيها الحكم الذاتي سنجد أنها فيها اضطرابات وثورات وتقف، كلها، على فوهة بركان.
النموذج الأسباني مآله الفشل
قبل إن نخوض في النموذج الأسباني للحكم الذاتي يجب أن ننبه إلى نقطة مهمة وهي إن هناك فرق جوهري بين الفيدرالية والحكم الذاتي: الفيدرالية هي فقط لتسهيل تسيير دولة كبيرة ذات مساحة شاسعة، لكن تشترك كلها في لغة واحدة، ماضي واحد، مستقبل واحد، وسياسة مركزية واحدة، لكن يتم ترك لها التسيير المحلي لشئونها( المانيا والصين نموذجا). أما الحكم الذاتي فهو نظام يتم فرضه على إقليم مدمج بغير إرادته في بلد كبير بالقوة أو بالجغرافيا أو بالتاريخ( أسبانيا نموذجا).                            
في السنوات الأخيرة، منذ التسعينات، ثارت الشعوب التي كانت " تتمتع"ب\ يُفرض عليها الحكم الذاتي على ذلك النوع من النظام لعدم فعاليته. أكبر مثل على فشل الحكم الذاتي هو اندثار الاتحاد السوفياتي السابق وتشرذمه. ابتداء من تفكك هذا الأخير بدأت الشعوب الأخرى الواقعة تحت كذبة الحكم الذاتي تثور: ارتيريا التي ثارت على حكم ذاتي منحته لها الأمم المتحدة رغم أنف اثيوبيا، وحصلت على استقلالها سنة 1993م. تيمور الشرقية رفضت الحكم الذاتي الذي منحته لها الأمم المتحدة سنة 1999م وثارت عليه حتى استقلت سنة 2002م.  جنوب السودان الذي كان منطقة " تتمتع" بالحكم الذاتي ثارت عليه وناضلت حتى حصلت على استقلالها سنة 2011م. في العراق أيضا يناضل الأكراد- رغم "تمتعهم" بالحكم الذاتي- من اجل الحصول على استقلالهم عن العراق.
وإذا كانت المناطق التي كانت مفروض عليها الحكم الذاتي، مثل التي ذكرنا، قد رفضته وانتزعت استقلالها فإن ما تبقى في العقد سينصرم لاحقا. ففي أسبانيا، مثلا، التي كانت نموذجا "لنجاح" الحكم الذاتي لم يكن الأمر كذالك. فالشعب الباسكي والكتلاني لم يسكتا أبدا عن حقهما في الحرية، وظلا\ لازالا يطالبان بتقرير المصير التام في كل المناسبات. بالنسبة للشعب الباسكي امتشق السلاح وحاول الوصول إلى الاستقلال بالبندقية، ثم، أخيرا، حوَّل الكفاح المسلح إلى كفاح سلمي وهو اليوم مصر أكثر من الماضي على نيل الاستقلال؛ أكثر من ذلك هناك تنامي لظاهرة كره الأسبان في الإقليم المذكور.
بالنسبة لكتالونيا، هي الأخرى إقليم فُرض عليه الحكم الذاتي بالقوة والجغرافيا في إطار أسبانيا قوية في الماضي. ورغم أن كتالونيا لم تلجأ إلى القوة إلا أنها، في داخلها، لا تفتأ تطالب بالاستقلال وتلح عليه. ورغم إن أسبانيا مدريد، المركزية كانت تمتدح كتالونيا كنموذج لنجاح الحكم الذاتي إلا أن السحر في الأيام الأخيرة انقلب على الساحر: أعلنت كاتلونيا أنها ستنظم استفتاء في غضون أربع سنوات يقرر فيه الشعب الكتلاني، بصفة نهائية، مصيره وينفصل عن أسبانيا.
والنتيجة أن نظام الحكم الذاتي حُكم عليه بالفشل في العالم كله ولم يعد أحد يؤمن به او يعتبره.
وإذا كان الحكم الذاتي قد أثبت فشله وعدم فعاليته وعدم مسايرته للواقع وللديمقراطية، وثارت عليه الشعوب التي كانت "تتمتع" به فإن أغرب ما يحدث إن تاتي دولة الآن، مثل المغرب، ونحن في القرن الواحد والعشرين، لتقترح على الصحراويين والأمم المتحدة حكما ذاتيا. فإقليم الصحراء الغربية الثائر، غير المندمج لا تاريخيا ولا جغرافيا ولا سياسيا هو الإقليم الوحيد في العالم الذي لا يمكن إن يطبق عليه الحكم الذاتي. إن الذي يجب أن تؤمن به المملكة المغربية هو أنها جاءت متأخرة كثيرا لمسرح الوقائع لبعض الأسباب الوجيهة:
الصحراء الغربية لا يمكن إن يطبق فيها الحكم الذاتي لإنها، عكس الباسك وكتالونيا، لا يوجد منطق لا جغرافي ولا تاريخي ولا سياسي ولا ثقافي يفرض أن يُطبق فيها الحكم الذاتي.
اقتراح الحكم الذاتي على الأمم المتحدة من طرف المغرب ليتم تطبيقه في سنة 2007م هو أشبه بنكتة؛ فالأمم المتحدة كانت قد حاولت إقناع عدة شعوب من قبل بقبول الحكم الذاتي( ارتيريا، تيمور الشرقية، جنوب السودان) لكن شعوب هذه البلدان رفضته.
نظام الحكم الذاتي في أسبانيا الذي يفتخر به المغرب ويقول انه ناجح، ويريد تطبيق مثله في الصحراء الغربية، بدأ يفشل، وأخر دليل على ذلك الفشل هو قرار كتالونيا بالانفصال عن أسبانيا.                  

sidhamdi@yahoo.es                           

5‏/11‏/2012

خدعنا مظهره: روس، رجل فحل

السيد حمدي يحظيه
إلى حد الآن - نقولها بتحفظ- أخطأ الكثير منا في روس؛ بعبارة أخرى خدعنا، حقيقة، مظهر روس وهدوئه( المظاهر تخدع في الكثير من الأحيان). ف"روس" الهادئ جدا، جدا الذي يتكلم مبتسما دائما كأنما لا يقوم بمهمة كبيرة اسمها التوسط في قضية الصحراء الغربية والتي أعيت الكثيرين قبله ومن بينهم بيكر، القوي، " المبلوغ" والمتكبر، ليس مثلما توحي بذلك سحنته وصورته وهدوئه. عندما شاهدنا - أو شاهد الكثير منا حتى لا نبالغ- روس وسمعناه يتكلم ويصرح بهدوئه الطبيعي العفوي أول مرة، ظننا أنه يمزح في قضية لا تقبل المزاح، وأنه لن يغير حجرا من مكانه، وأنه سيظل يجري ويكسب حتى يتعب ويخرج من الساحة. وزاد شكنا حين بدأ روس ما سماه هو مسلسل المفاوضات غير المباشرة والتي سميناها نحن، من جهتنا، العبثية ومفاوضات تضييع الوقت وتضييع ضربات الجزاء.
وحين كنا نتابع بسخرية مبالغ فيها ما يقوم به روس من مفاوضات لا فائدة منها لفت انتباهنا أن المغرب بدأ يمتعض من روس وينتقده، ثم فجأة، وبدون أن نعرف السبب تحديدا، سمعنا أن المغرب قرر سحب الثقة من روس. كلنا ظننا أن روس سيجمع أشياءه وأوراقه ويرحل؛ فالمغرب المدجج بالتعنت لا يُقدم على خطوة، ولو صغيرة، في سياسته الخارجية إلا  بعد " أكشن" من فرنسا، وفي أحيان كثيرة من أمريكا، وبعد " أكشن" من كل الشياطين في العالم.
إن سحب المغرب للثقة من روس جعلنا ننتبه للرجل الذي ظننا، في الوهلة الأولى، أنه متسامح، وأنه ولن يدخل في صراع لا مع الشياطين ولا مع الملائكة. الموقف المغربي جعلنا أيضا نتوقف عن السخرية من روس ونراجع أحكامنا المتسرعة. ذات الموقف جعلنا نصل إلى استنتاج وهو أن روس، ليس كما ظننا( متسامح، هادئ)، وأنه دخل في تطاحن خفي حقيقي مع المغرب، تطاحن كواليس، تطاحن كسر عظم حول شيء جوهري لن يخرج، في أقصى الاحتمالات، عن خارطة ما يلي: ربما يكون روس رَفَضَ أي نقاش حول الحكم الذاتي وتمَسكَ بتقرير المصير أو، وهذا احتمال وارد، أراد حشد الدعم الدولي لإحياء خطة بيكر الثانية التي تجمع بين الحكم الذاتي وتقرير المصير، وفي الأخير لا يجب إن نستبعد من أذهاننا أن روس مهتم كثيرا بفكرة الصحراويين وهي توسيع صلاحيات المينورصو لتشمل مراقبة الإقليم ووضع حقوق الإنسان المداسة هناك من طرف الآلة المغربية.
وليس فقط عرفنا أن روس دخل معركة لي ذراع ولي مَرفَقْ " بولسو" مع العدو المغربي ولكن استنتجنا أن روس رفض الرشوة ومحاباة المغرب له. فالعادة في المغرب أنه لا يتم التعارك مع أي أحد إلا بعد أن يرفض الرشوة.  
وإذا كنا نحن قد ظننا، عند أول وهلة، إن روس متساهل، فالمغرب ربما ظن أكثر منا أنه رجل هش، وأنه جمل من قش ومن السهل وضع " لخزامة" في أنفه وتوجيهه. إن عدم قدرة المغرب على ابتلاع روس بالماء وبدونه، وعدم قدرته على عجنه، جعله( المغرب) يلجأ إلى الفكرة الأخيرة : النرفزة والدخول في صراع مفتوح على كل الجبهات معه. الصراع بين المغرب وروس انتهى بسحب الثقة من هذا الأخيرة وسحبْ البساط والحصيرة من تحته أيضا ومحاولة جره خارج الحلبة وإشعال النار فوق رأسه. لكن سحب الثقة ذلك، وبدل أن يجعل روس يخرج مطاطئ الرأس، خافض النظر، حافي القدمين جعله يبقى في منصبه مثل مسمار حجا. أبعد من ذلك كله جعله يبادر إلى الهجوم ويتخطى الخطوط الحمراء والصفراء التي يرسم المغرب : ينظم زيارة إلى المنطقة بنفسه؛ يجبر الملك الذي سحب منه الثقة على استقباله شخصيا؛ يذهب إلى العيون المحتلة ويلتقي- وهذا يحدث لاول مرة- بالنشطاء الصحراويين؛ يستمع إلى فعاليات المجتمع المدني الصحراوي ثم يزور المناطق المحتلة والمناطق المحررة.
من خلال الزيارة يبدو أن روس صفى كل أنواع الحساب مع المغرب بما في ذلك الضرب، الطرح، القسمة، الزائد، وأنه أذكى كثيرا من المحتل المغربي. لقد ندم المغرب كثيرا وبدأ يجرح وجهه ويقطع عروقه وينتف شعره غضبا على القرار غير المحسوب بسحب الثقة من روس. إن فشل محاولة تحييد روس جعلت السقف يهوى على من تحته: زاد التذمر داخل المغرب من الخطوة، وبدأت حكومة بن كيران تتهم القصر دون ذكر اسم الملك، وبدأت الصحافة المغربية المعروفة بقلة أخلاقها وقلة حيائها تعض ذنبها مثل أفعى مجروحة، وتحولت المملكة كلها إلى بيت تعمه الفوضى.
لم يجنِ المغرب من صراعه مع روس أي نتيجة ولو علفة صغيرة. زادت سمعة روس في العالم؛ جعلت زيارته العالم يلتفت إلى الصحراويين الذي خرجوا يتظاهرون في المدن المحتلة؛ أكثر من ذلك هناك أصوات في الولايات المتحدة الأمريكية نفسها بدأت تفكر عاليا تطالب بالتحقيق فيما يحدث في الإقليم الصحراوي المحتل وتتحدث عن عدم شرعية احتلاله.
النتيجة أن روس – إلى حد الآن- رجل، فحل، عنيد وانه ذكي. رجل لإنه لم يستسلم ولم يقبل الرشوة المادية والسياسية، وعنيد لإنه لم يترك الساحة ويرفع العلم الأبيض، وذكي لإنه حوَّل هزيمته وسحب الثقة منه إلى انتصار له بالدرجة الأولى، وأعطى للشعب الصحراوي اليائس من المفاوضات الممضوغة والممصوصة بعض الأمل بأنه وقف إلى جانبه. وحتى إذا لم يغير ما قام به روس شيئا مما يحدث على الأرض، وهذا مستبعد جدا في ظل الحماقة المغربية، فإنه، على الأقل، وهذا أضعف الأيمان، قد دعم بقوة حجة الصحراويين في اللجوء إلى كل الوسائل المتاحة للوصول إلى استقلالهم.
sidhamdi@yahoo.es

بدون مؤاخذة .... كلنا روس كلنا العيون المحتلة

احمد سالم طالب صحراوي
في الوقت الذي يزور المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة السيد كريستوفر روس المدينة ضمن جولة إستطلاعية يقوم بها إلى المنطقة يخوض الصحراويون اليوم معركة ضارية من حي معط الله الصامد و شارع السمارة و شارع القدس و شارع مزوار و نادي الأحمر ، و زنقة الشاوية و القيادة بوكراع و شارع الطنطان و الإنعاش بالعيون المحتلة الصحراويون لا يعرفون الإستسلام ، نعم هي معركة من معارك البقاء و الإنتصار و معركة الحق الصحراوي و الشرعية الصحراوية أمام المحتل المغربي المتغطرس و الذي يريد من الصحراويين البقاء تحت الإحتلال و البقاء كشعب بلا تاريخ و بلا حقوق سياسية و بلا هوية وطنية و بلا حماية تكفل له حق تقرير المصير .
لا يحتاج الأمر إلى كثير من التدقيق محتل غاشم لا يستطيع الإستمرار بعيش إلا و هو يغوص بدماء زكية تنزف دومًا لتعطر الأرض الصحراوية بعبقها الطاهر فهم الصحراويين الذين حملوا على أعناقهم مسئولية الدفاع عن كرامة شعبهم التي تهان و تداس ليل نهار لولا صمود هذا الشعب الأسطوري أمام عنفوان محتل بربري لا يعير لكافة المواثيق الدولية بالا و هي التي خلقت و صيغت لحماية الأرض و الإنسان !! جيش يتجبر على شعب أعزل مجلجل بسلاح النفوس من كرامة و عزة و صمود لا يقوى معها المحتل أن ينزع من هذا الشعب ترسانته التي يذود بها عن كرامة الشعب الصحراوي الأبي .
العيون في رحلة البحث عن نصر جديد !!!!
حصار مرير تعيشه العيون المحتلة و لا حياة لمن تنادي من عرب و عجم ، من منظمات و مؤسسات حقوقية من كافة المسميات التي مللنا تكرار الإستماع لقراراتها التي لا يعير الإحتلال المغربي لها بالا فهي للأدراج و لأرشيف تلك المؤسسات و المنظمات و ليست للتنفيذ طالما أنها تتعلق بالإحتلال الغاشم !! قطعان من المستوطنين لا تتوقف عن العبث بكل ما هو صحراوي فكل شيئ جاهز و مدبر بليل حالك .
إعلام الإحتلال ..... أكذب ثم أكذب ثم أكذب حتى يصدق الأخرون
من جهته لن يتوانى إعلام الإحتلال من ممارسة هوايته المفضلة عبر التضليل و تشكيل الرأي العام بحسب مصالح دولته و لديه وفرة في الأكاذيب و المسرحيات الجاهزة لكل حدث من باب الحرب النفسية ، مستخفا بالصحراويين و بإعلامهم المقاوم .
و في معمعة الأحداث و في عالم يتسم بالصراعات كأنه بات على فوهة بركان لا أجد غضاضة فالبوح عن مدى الإرتباك الفكري الذي يخالج مداءات عقلى و أنا أحدق بعين حائرة مواطن بسيط تكبله هواجس الماضى و مخاوف المستقبل لاكن فسحة الأمل ستتسع في رقعة الخوف و الإستبداد و نار الإنتفاضة ستظل متقدة في ليل العيون الحالك حتى تسقط فيها كل حشرات الإستبداد التي أستوطنت تاريخنا قرونا و تلك المهاجرة المستوطنة فرغم كأس المقاومة المر الذي نتجرعه اليوم و رغم الثمن الباهظ الذي ندفعه إلا أن الفجر قادم و منحنى قضيتنا ينحرف إلى الأعلى فقظ قليل من الصبر و طول النفس .
ليلة الجمعة هناك في العيون المحتلة التاريخ في مخاض عسير لحظات من الترقب و التوجس ، خيفة من طلائع النتائج قد جافاني النوم فيها و أنا القابع على ضفاف الجيطير .... فرغم أنفي في وعي و لا وعي أنا أتنفس هموم شعبي .... سجل أنا صحراوي ؟

 
electronic cigarette review